تعثُّر مفاوضات سرية لعودة العلاقات بين مصر وتركيا

تعثُّر مفاوضات سرية لعودة العلاقات بين مصر وتركيا

المصدر: القاهرة – محمود غريب

رفضت السلطات المصريّة الشروط التركية لعودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها، في خضم مباحثات أجريت بين البلدين خلال الأيام الماضية برعاية من المملكة العربية السعودية.

ووصل وفد دبلوماسي مصري وآخر سعودي إلى أنقرة، كخطوة تسبق ”القمة الإسلامية“، التي تستضيفها تركيا أبريل القادم، فيما من المفترض أن تسلم القاهرة رئاستها للعام الجاري إلى أنقرة.

وكشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، لشبكة إرم الإخبارية، عن كواليس المباحثات، التي طرح خلالها الطرفان جملة من المطالب، أسفر تمسك الجانبين بشروطه، إلى عودة المباحثات إلى نقطة الصفر، بعدما قطعت شوطاً غير قليل في طريق تجاوز الخلافات والاتفاق على نقاط مشتركة بين البلدين.

أول شرط للجانب المصري يهدم كافة شروط نظيره التركي، حيث طالبت الدبلوماسية المصريّة بعدم تدخل سلطة أنقرة في الشأن الداخلي لمصر، والتعامل مع السلطة القائمة في البلاد كونها نظام شرعي منتخب ديمقراطيًا.

شروط هنا وهناك

السلطات التركية فرضت 4 شروط لعودة العلاقات، تتمثل في: إطلاق سراح الرئيس الأسبق محمد مرسي، وإلغاء أحكام الإعدام بحق أنصار جماعة الإخوان، وإطلاق سراح سجناء سياسيين (لم تسمهم المصادر) وعدم اعتبار الإخوان وأحزاب الإسلام السياسي ”تنظيمات إرهابية“.

الشروط التركيَّة، فقط لم تكن من وجهة النظر المصريّة غير واقعية، لكنّها أيضاً أغرقت في محاولة تغيير الواقع المصري المحلي والتدخل في الشأن الداخلي، قابلتها القاهرة بشروط لم تقل حدتها عن الشروط الأربعة السابقة أغلقت مرحلة أوليّة من المفاوضات.

السلطت المصريّة طرحت هي الأخرى أربعة شروط على الجانب التركي، تمثلت في: تسليم كافة القيادات الإخوانية المطلوبة لجهات الأمن أو الصادر بحقهم أحكام قضائية، وغلق القنوات الفضائية الأربعة التابعة لجماعة الإخوان التي تبث من تركيا وتحرّض على السطات المصريّة، بالإضافة إلى وقف التصريحات المعادية، فضلاً عن عدم التدخل في الشأن الداخلي لمصر.

ضغوط اقتصادية

المفاوضات التي بدأت بشكل صادم بين الطرفين، بدأت تتفكك مع طرح الجانبين ملفات أكثر أهمية في العلاقات بين البلدين أهمها الجانب الاقتصادي، على وقع ضغوط من رجال الأعمال المصريين والأتراك للبلدين بضرورة عودة العلاقات بين البلدين.

بالتزامن مع المفاوضات الجارية، استضافت القاهرة السبت الماضي، أول اجتماع لـ«جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين (تومياد)»، منذ الإطاحة بمحمد مرسي في الثلاثين من يونيو 2013، حيث ناقشت سبل تفعيل الاستثمارات التركية في مصر؛ وهي الجمعية التي أنشئت عام 2006 بالقاهرة، وتضم 700 عضو ما بين رجال أعمال مصريين وآخرين أتراك.

وعلمت، شبكة إرم الإخبارية، من مصادر رفيعة المستوى أن جمعية رجال الأعمال ضغطت خلال الفترة الماضية على سلطات البلدين، لتنفيذ اتفاق يُقضي بمصالحة شاملة بين الطرفين، بما يؤدي إلى تنمية الاستثمارات المشتركة.

الخطوة السابقة ألقت بظلال إيجابية على المباحثات، التي ظُللت بغيوم إثر الشروط التركية التي وضعتها على طاولة المفاوضات، ما أدي لهدم بوادر مصريّة لإثبات حسن النية للمصالحة والتغاضي عما سبق وتجاوز الخلافات.

حلحلة للأزمة لم تكتمل

تدخَّل الجانب السعودي لتجوز النقاط الخلافية والاتفاق على بنود مشتركة أسفرت عن موافقة الجانب التركي على إغلاق القنوات الفضائية التي تبث على أراضيها بالإضافة إلى وقف التصريحات المعادية للقاهرة والتعامل مع السلطة القائمة في مصر، لكنّها رفضت تسليم المطلوبين أمنياً وتمسكت بالإفراج عن السجناء السياسيين.

الجانب المصري اعتبر الشرط الأخير تدخلاً في الشأن المصري وفي أعمال القضاء، رغم أن القاهرة وافقت على إطلاق سراح السياسين غير المُدانين في أعمال إرهابية أو أحداث عنف، كما وافقت على إلغاء التصنيف الإرهابي للأحزاب والجماعات شريطة إعلان مراجعات أو إعلان موقف يتبرأ من العنف والإرهاب، وهي الخطوة التي تبدو أكثر واقعية للتنفيذ.

تمسُّك الطرفين بشروط غير قابلة للتحقيق أعاد المناقشات إلى دائرة الصفر مرة أخرى، أعقبها تصريحات مضادة للطرفين، الأولى على لسان المتحدث باسم الخارجية التركية وصف فيها السلطة القائمة في مصر بـ«الانقلابية»، رد عليها نظيره المصري باعتبار تلك التصريحات تدخلاً في الشأن المصري «غير مقبول».

وتشهد العلاقات السياسية بين مصر وتركيا حالة من الفتور، في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو 2013، فيما بلغت قمة التوتر في 24 نوفمبر 2013، عندما اتخذت مصر قرارًا باعتبار السفير التركي «شخصاً غير مرغوب فيه»، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com