مصر.. مواجهة بين الأزهر ومفكرين على بساط ”ازدراء الأديان“

مصر.. مواجهة بين الأزهر ومفكرين على بساط ”ازدراء الأديان“

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - محمود غريب وهبة أنيس

تصاعدت في مصر خلال الفترة الأخيرة، مواجهة على صفيح ساخن بين المؤسسة الأزهرية وعدد من المفكرين والباحثين، على خلفية ما يعتبره الأزهر ”أفكاراً شاذة“، ويراه المفكرون ”الخروج على القيود والتفكير الحر“، سحبت معها جهات قضائية للفصل في دعاوى ”ازدراء الأديان“.

دعاوى قضائية

المواجهة دخلت طورًا جديدًا خلال اليومين الماضيين، بتقديم المؤسسة الأزهرية دعاوى قضائية، ضد شخصيات بعينها، تتهمها بازدراء الأديان، ضمن سلسلة طويلة من قضايا تنتهي في الغالب بإدانة الشخصيات والحكم لصالح الأزهر، كانت آخرها قضية الإعلامي إسلام البحيري، ودعوى ضد المفكر الدكتور سيد القمني، عندما طالب في تصريحاته بإدراج الأزهر الشريف كمؤسسة إرهابية.

ويعد الباحث إسلام البحيري، من أوائل المهاجمين لتفسيرات البخاري، والتي كان يهاجمها بأحد البرامج المذاعة على التليفزيون المصري، حتى تم إلقاء القبض عليه بتهمة ازدراء الأديان، وصدر ضده حكم بالحبس لمدة 3 سنوات.

وقال مصدر بالأزهر الشريف لشبكة إرم الإخبارية، إن مؤسسة الأزهر تقدمت بدعوى للمطالبة بوقف بث البرنامج، ومنع البحيري من الظهور في أية فضائيات، ولكنها لم تطالب بحبسه.

عقب الحكم الصادر على الباحث إسلام البحيري، انقسم المتابعون وأيضًا رجال الدين، ما بين مؤيد ومعارض للحكم، فهناك من يرى أن البحيري لم يتعرض للإساءة للذات الإلاهية، ولم يقم بازدراء الأديان، وآخرون مؤيدون للحكم لتعرضه لتفسيرات البخاري ومهاجمة الأزهر.

قدَّمت مؤسسة الأزهر الشريف، دعوى قضائية ضد الدكتور سيد القمني، واتهمته بالإساءة وتشويه الأزهر بالسب العلني، بعد خروجه في أحد البرامج الإعلامية، وشنه هجومًا على الأزهر، ومطالبته بإدراجه كمنظمة إرهابية، بحسب قوله.

وقال القمني، إن الحجاب ليس فرضًا، كما وصف فتوحات عمرو بن العاص بالاحتلال، وأعلن تضامنه مع الباحث إسلام البحيري، وأنه لم يتعرض لبشر، ولم يتعرض للكيانات القدسية المتمثلة في القرآن ورب العزة، وتناول المأثور الديني من حديث وسيرة وتاريخ إسلامي بالنقد والقراءة، رداً على نظرة العالم للإسلاميين، على أنهم إرهابيون وشر مطلق، بحسب قوله.

شطحات القمني

وطالب القمني بإدراج الأزهر الشريف كمؤسسة إرهابية قائلاً: ”هناك من يعمل على تلك القضية الآن، وسيرفعون على الأزهر قضية بالمحكمة الجنائية الدولية، وأنا من سيقدم لهم المستندات وأمتلك منها الكثير“.

وحول مثوله للمحاكمة، رفض القمني التعليق، وواصل تصريحاته النارية، بالاكتفاء بمقولة واحدة وهي: ”محدش يكلمني وهقلب الدنيا.. والجدع يجي ياخدني“.

ومن القمني للشيخ محمد عبد الله نصر، والشهير بـ“الشيخ ميزو“ والذي يظهر بعدة فضائيات، ويتبنى آراءً يرفضها الكثير، كان آخرها قبل أيام، رفض خلالها تدريس بعض مواد الشريعة بالمعاهد والجامعات الأزهرية ومهاجمته لمؤسسة الأزهر أيضًا، معتبرًا أن تعريف الزنا لدى الأزهر هو إقامة علاقة جنسية لمدة 3 أيام، قائلًا: ”الأزهر يحلل الزنا وأنا أحرمه“، متهمًا الأزهر أيضًا بانحرافه عن المسار وتدريسه زواج المتعة، الأمر الذي دفع مقدم البرنامج لإنهاء الحلقة والاعتذار للمشاهدين.

طريق الفتنة

من جانبه، قال الشيخ طه زيادة، وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة الدقهلية، إن ظهور المهاجمين لصحيح البخاري وعلماء الأزهر، يؤدي لفتنة في البلاد، مشددًا على ضرورة منعهم من الظهور على شاشة الفضائيات.

وأضاف زيادة، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، أن مؤسسة الأزهر تضم قامات وعلماء يجب احترامهم وتوقيرهم بدلاً من مهاجتهم، أو التهكم عليهم، داعيًا إلى ضرورة التعامل بحزم مع الشخصيات المشككة في أصل الدين وثوابته.

فيما  ترى الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذ العقيدة الإسلامية، أن مصطلح ازدراء الأديان ”مطاط“ ويحتمل أوجهًا كثيرة، لافتة إلى ضرورة إدراك دلالة ما يكتبه الأديب من جمل، فسعة اللغة والعبارات التى تصدر من أي مفكر، أو مبتكر أو شاعر أو قاص تصعب أن نضعها في ”سياق جاد يحاسب عليه صاحبه“.

«ازدراء الأديان» على طاولة البرلمان

ودعت نصير، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية بضرورة ”إزاحة مصطلح ازدراء الأديان من أحكام القضاء، لأن دالتها مختلفة من قلم إلى قلم، ومن مفكر إلى مفكر، ولذلك يجب أن نستبعده في هذا العصر، والرقابة على ما ينطق الكلام من قبل الشخص سواء شاعر أو أديب يصعب تقنينها ووضعها تحت بند ازدراء الأديان“، مضيفة: ”ولذلك سأتبنى تعديل هذه المادة في مجلس النواب إنصافاً للفكر والعقل وسلامة العقائد“.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر أمنية، أن سلطات مطار القاهرة الدولي، رحّلت الكاتبة التونسية آمال قرامي فور وصولها ومنعها من دخول مصر، لدواعٍ أمنية.

يُذكر، أن قرامي كانت مدعوة رسميًا للمشاركة في المؤتمر الدولي لمواجهة التطرف، المقام في مكتبة الإسكندرية من 3 إلى 5 يناير الجاري بالتنسيق مع الأزهر الشريف.

وكانت آخر التصريحات التي أدلت بها الكاتبة، حول علاقة المثليين، وقالت إن القران الكريم لايحتوي على نصوص تقر بمعاقبتهم، كما أن بيوت الخلفاء الراشدين كان بها المخنثيين والمثليين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com