”صيام“ أم ”عبد العال“.. من يرأس برلمان مصر؟

”صيام“ أم ”عبد العال“.. من يرأس برلمان مصر؟

المصدر: القاهرة - أحمد محسن

خمسة أيام تفصلنا عن أولى جلسات مجلس النواب المصري، الذي غاب عن الحياة السياسية قرابة ثلاث سنوات ونصف في أعقاب حل برلمان 2012 الذي مثلت جماعة الإخوان المسلمين أغلبيته، عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد رئاسته للبلاد قرابة 3 عقود .

ويعقد الشارع والمواطن المصري آمالاً كبيرة على البرلمان المقبل، تبدأ بأولى تحديات النواب المطالبين بإقرار قرابة 250 قانونا تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية ورياضية وقانونية، تهم فصائل عديدة بالمجتمع المصري، وذلك خلال الـ 15 يوما الأولى من انعقاد المجلس وفق المادة 156 من الدستور المصري، والتي تنص على مناقشة إجمالي القوانين التي أصدرها من تولوا المسؤولية بعد عزل الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي في 3 يوليو 2013 بعد انتفاضة جماهيرية ملأت شوارع مصر،  سواء في عهد المستشار عدلي منصور، الرئيس السابق، أو الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي .

ورغم اقتراب موعد انعقاد أولى الجلسات التي تنطلق الأحد 10 يناير، فإن الأحزاب السياسية ونواب البرلمان الناجحين في الانتخابات التي تمت الشهرين الماضيين، يواصلون التربيطات فيما بينهم لاختيار رئيس البرلمان ووكيله ورؤساء ووكلاء اللجان النوعية، متناسين الأجندات التشريعية التي من المفترض أن تحمل حلولاً تزيح هموم المصريين، وبعد اعتذار الرئيس السابق عدلي منصور عن رئاسة البرلمان المصري، بات الصراع بين المستشار سري صيام الذي ضمن قائمة المعينين بقرار من رئيس الجمهورية، وعلي عبد العال، أحد أقدم النواب المصريين والقيادي بائتلاف ”دعم مصر“، حديث الشارع السياسي المصري الذي لم يعد يتحدث سوى عن شخصية رئيس برلمان ثورة 30 يونيو   .

”دعم الدولة“ .. خلاف حول ”عبد العال“

وبينما يتجه قيادات ائتلاف ”دعم الدولة ”_ الذي يضم 340 نائبا هم نواب أحزاب مستقبل وطن، وحماة وطن، والشعب الجمهوري، والمحافظين، والحرية ، وآخرين مستقلين، يمثلون متحدين أغلبية برلمانية_ لاختيار علي عبد العال، القيادي بالتحالف رئيساً للبرلمان، أكد نواب آخرون داخل التحالف ذاته دعمهم للمستشار سري صيام، فضلا عن عدد من النواب المستقلين، وأحزاب أخرى، باعتباره خيار الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي جاء بصيام ضمن قائمة المعينين لشغل هذا المنصب تحديداً .

وفيما أعلن صلاح حسب الله، ومصطفي بكري، أبرز القيادات المؤسسة للكيان الجديد، دعم الائتلاف لعبد العال رئيساً للبرلمان، أكد محمد شوقي، وعبد الفتاح مصطفي، نائبا مستقبل وطن، أن إصرار ائتلاف دعم الدولة الذي ينتمون إليه، علي اختيار عبد الله رئيساً للبرلمان يكشف مطامعهم في التكويش علي كل شيء داخل المجلس .

لكن أحمد سامي الحزب خرج رافضاً لتصريحات نواب حزبه، ويجزم بأن عبد العال الخيار الأفضل للجميع، باعتباره قامة قانونية كبيرة وتحظي بتوافق الجميع داخل المجلس والشارع المصري، وفق قوله، وهو الأمر الذي كشف حالة التضارب الكبيرة حول اسم رئيس البرلمان المقبل .

وقال اللواء محمد صلاح أبو هميلة، عضو المكتب السياسي، لائتلاف دعم مصر، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، الذي يمثله 13 نائبا داخل المجلس، أن كلاً من صيام، وعبد العال، اختيارات طيبة، وقادرة علي لعب الدور المنوط بها، مشيراً إلي أن حزبه ينتظر حسم الموقف داخل ائتلاف دعم الدولة ولا يجد مانعا لدعم أحدهما .

وأضاف أبوهميلة في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية، أن هناك لقاءات واجتماعات مستمرة حول هذا الأمر وينتظر أن يتم حسم كل الأمور خلال الـ48 ساعة المقبلة، وفق قوله .

مستقبل وطن .. الحسم الخميس

يعد حزب مستقبل وطن أحد إفرازات ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الإخوان، وكان أكبر المفاجآت، بحصوله على 53 مقعدا رغم عدم إتمامه أولى سنواته كحزب سياسي .

عبد الفتاح مصطفى، القيادي بالحزب، أشار في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن حزبه سيعقد اجتماعا الخميس المقبل لحسم الخلاف الحاصل بين نواب الحزب حول اسم رئيس المجلس، مشيراً إلى أن الخلاف حول رئيس البرلمان ”ظاهرة صحية“، ولا تعيب الحزب في شيء .

وتابع عبد الفتاح، أن هناك مفاوضات جارية بين قيادات الحزب، وقادة ائتلاف دعم الدولة حول رئيس البرلمان ووكيله، ورؤساء اللجان النوعية، مشيراً إلى أن هناك تنسيقا بين مكونات الائتلاف للخروج بخيارات موحدة فيما يتعلق بتلك المناصب .

وأوضح عبد الفتاح، أنه سيترشح لمنصب وكيل المجلس، كما يترشح النائب علاء عبد المنعم القيادي بالائتلاف لنفس المنصب، كما طلب حزبه الحصول على رئاسة عدد من اللجان بينها الاقتصادية والإسكان والصحة ووكالة أخرى لم يسمها .

صيام“ أم ”العبد“.. لمن يذهب صوت ”الوفد“

تعد كتلة حزب الوفد داخل المجلس ثالث أكبر الكتل داخل المجلس بـ 57 عضوا بينهم 11 مستقل انضموا للكتلة الموسعة التي شكلها الحزب عقب الانتخابات، ويقود نواب الوفد المستشار بهاء أبو شقة القامة القانونية الكبيرة، النائب الذي سيترأس أولى الجلسات وفق الدستور المصري الذي يوكل تلك المهمة لأكبر النواب سناً .

ويأتي الوفد بعد ائتلاف دعم الدولة (340 عضوا)، وحزب المصريين الأحرار (65 عضوا)، وتمثل تلك الكتلة التصويتية أهمية كبرى لدى المرشحين لمنصب رئيس البرلمان ورئاسة اللجان النوعية .

وفيما أكد حسين منصور، نائب رئيس الحزب في تصريحات خاصة، أن الحزب يميل لدعم صيام، باعتباره قامة قانونية كبيرة، التقى الدكتور سيد البدوي، رئيس الحزب، مساء الأحد، داخل مقر الوفد بمنطقة الدقي بالعاصمة القاهرة، بالدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر السابق، والعضو بالمجلس، في اجتماع استمر قرابة نصف ساعة، طلب خلاله العبد دعم الوفد له مرشحاً لرئاسة البرلمان، وهو ما رد عليه البدوي في حضور الصحفيين بأن الأمر سيكون محل دراسة في اجتماع الهيئة العليا للحزب المقرر له الثلاثاء .

لكن منصور زعم أن صيام رغبة الجميع سواء في الوفد أو غيرها من الأحزاب الكبرى، وأن تولي غيره لهذا المنصب ”مصيبة كبيرة“،وفق وصفه، مشيرا إلى أنه يحترم جميع النواب الذين جاءوا عبر صناديق الاقتراع لكنه لا يرى بينهم من هو أُهل لشغل هذا المنصب .

وأكد حسام الخولي، نائب رئيس الحزب العريق، أن حزبه سيحسم كل الأمور المتعلقة بالنائب الذي سوف يدعمه الحزب رئيساً للبرلمان، وتحديد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، خلال اجتماع موسع بين أعضاء الهيئة العليا ونواب البرلمان عن الحزب، مساء الثلاثاء .

المصريون الأحرار.. ”صيام“ خيار جيد

”كنا نتمني رئاسة المستشار عدلي منصور للبرلمان، لكن المستشار سري صيام، شخصية جيدة وقيمة كبيرة“، هكذا أجاب المهندس نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري الكبير، ومؤسس حزب المصريين الأحرار علي استفسار وجهه إليه الصحفيون نهاية الأسبوع الماضي خلال المؤتمر العام لانتخاب رئيس الحزب ، حول الشخصية التي يدعمها الحزب لرئاسة البرلمان .

لم تكن إجابة ساويرس البرهان الوحيد على اتجاه موقف الحزب إلى كفة صيام، بل خرج عصام خليل، رئيس الحزب المنتخب قبل أيام، ليؤكد أن صيام شخصية جيدة، وأن الحزب لا يمانع من أن يتولى رئاسة البرلمان نائب معين

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com