جدل حول دعوات حل الأحزاب غير الممثلة في البرلمان المصري

جدل حول دعوات حل الأحزاب غير الممثلة في البرلمان المصري

المصدر: كتب -علاء سعيد

قبل أيام من انعقاد أول جلسة لمجلس النواب المصري، في 10 يناير الجاري، تجددت دعوات حزبية لحل الأحزاب، التي فشلت في حصد أي مقاعد برلمانية في الانتخابات النيابية الأخيرة، وإعادة ترتيب المشهد الحزبي المصري، قبل انتخابات المجالس المحلية، المقرر إجراؤها بعد إقرار البرلمان الحالي لقانون انتخابات المحليات، بعد انعقاده.

وفي مصر، يوجد أكثر من 103 أحزاب، نجح 16 منهم فقط، في حصد 249 مقعدا، من إجمالي مقاعد مجلس النواب، البالغ عددها 596 مقعدا، وهو ما زاد من حدة الهجوم على الأحزاب، ووصفها بـ“الكرتونية“، بعد تفوق أعداد النواب المستقلين على نظرائهم الحزبيين، بفارق تخطي الـ90 مقعدا.

 تخوفات مشروعة

ولكن الأصوات المطالبة، بحل الأحزاب غير الممثلة في البرلمان المصري، أو دمجها على الأقل،  تواجهها أصوات أخرى، تطالب بضرورة احترام الدستور المصري، الذي نص على حرية تأسيس وإنشاء الأحزاب، بمجرد الإشهار، كضمان لحرية ممارسة النشاط السياسي، واعتبروا هذه الدعوات بمثابة ردة  فعل على ما اعتبروه ”مكتسبات دستورية وقانونية“، بعد إلغاء لجنة شؤون الأحزاب، التي كانت منوطة بقبول أو رفض أوراق تأسيس الأحزاب، خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ووصفوا حل الأحزاب ”غير البرلمانية“، بمحاولة مكشوفة لإعادة ما وصفوه بـ“دكتاتورية لجنة شؤون الاحزاب“، في ترك الحرية لأحزاب، ومصادرة أخرى.    

”الصيت السياسي“.. لا يحسم الانتخابات

ولم تمثل في البرلمان المصري، أحزاب جديدة ذاع صيتها السياسي مؤخرا، مثل حزب الدستور، الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، ونائب رئيس الجمهورية السابق، عقب ثورة 25 يناير، وتحديدا في مطلع العام 2012، كما لم تمثل أحزاب أخرى قديمة نسبيا، مثل حزب الكرامة، الذي أسسه حمدين صباحي، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية في 2012 و2014،  وأحزاب أخرى يسارية، مثل: ”الاشتراكي المصري“، و“التحالف الشعبي الاشتراكي“،  وأحزاب أخرى، غير معروفة إعلاميا أو سياسيا، مثل  ”الكنانة“ و“نصر بلادي“ و“مصر المستقبل“ و“الاجتماعي الحر“ و“البداية“ و“مصر أكتوبر“.

”حداثة التأسيس“.. لم تعد مبرراً

 ولم يعد الجدل الدائر حول إرجاع سبب خسارة بعض الأحزاب، لحداثة نشأتها، قائما في مصر الآن، بعد نجاح حزب مستقبل وطن، الذي يقوده محمد بدران، وهو شاب في العشرينيات من عمره، في حصد 50 مقعدا في البرلمان، بعد أن تأسس الحزب قبل 18 شهرا، متفوقا على أحزاب عريقة مثل الوفد، الذي أسسه الزعيم المصري التاريخي، سعد زغلول، بعد أن حصد 45 مقعدا، كما تفوقت أحزاب أخرى حديثة العهد السياسي، مثل ”حماة الوطن“ و“الشعب الجمهوري“، بعد حصولهما على 17 و13 مقعدا على الترتيب على حزب التجمع، الذي أسسه خالد محي الدين، عضو مجلس قيادة ثورة 1952، بعد إطلاق حرية تأسيس الأحزاب، في عهد الرئيس  الراحل أنور السادات، بحصوله على مقعدين، أحدهما بالتعيين. 

 ”الحل“ هو الحل

ودعا اللواء سعيد طعيمة، عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، الذي حل في المركز الأول في قائمة الأحزاب الممثلة في البرلمان، بحصوله على 65 مقعدا، إلى حل الأحزاب التي لم تمثل في البرلمان.

 وقال في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، ”لا أري تأثيرا لإعطاء هذه الأحزاب فرصة أخري في انتخابات المحليات، بعد فشلها في الانتخابات المحلية، وفي كل الأحوال، اعتبر حلها بعد فشلها المؤكد في المحليات، أمرا مهما“.

وشدد ”طعيمة“، على أن غالبية المصريين، يعلمون، ويتكلمون فيما بينهم، حول أن هناك عددا كبيرا من الأحزاب التي ليس لها أي تأثير سياسي، في الشارع المصري، مضيفا أن الكثير من المصريين، لا يستطيعون حصد أسماء الأحزاب، على أصابع اليد الواحدة.

 وأضاف، ”هذا الوضع يفتت الدولة ولا يدعم وحدتها“.

حل وسط

وفيما قال يحيي قدري، القيادي بحزب الحركة الوطنية المصرية، الذي أسسه الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة في 2012، ويمتلك 5 مقاعد برلمانية، إن الدستور والقانون، لا يحتويان على أدوات أو آليات، تسمح للسلطة التنفيذية أو التشريعية، بحل الأحزاب التي لم تحصل على مقاعد نيابية. مضيفا ”يبقي الأمر في يد القضاء، فإذا رأى مواطن ملاحظات على أداء حزب ما، أخل بمعايير العمل الحزبي، فأمامه القضاء المصري، الذي يحكم وفق آليات ليس من بينها مراعاة التمثيل الحزبي في البرلمان“.

وطالب قدري، باندماج الأحزاب الصغيرة مع أخرى قوية، موجودة داخل البرلمان، طالما تتواجد أرضية مشتركة من التوجهات السياسية بينهما.

 فكرة مرفوضة

ورفض ”بهاء الدين أبو شقة“، السكرتير العام لحزب الوفد، الذي يملك 50 مقعدا في البرلمان، دعوات حل الأحزاب غير الممثلة برلمانيا، وقال إنه لابد من ترك المساحة أمام الجميع ليتعلم من أخطاء ممارساته الانتخابية والسياسية، وعدم تكرارها سواء في مناسبات انتخابية أخرى قادمة، أو مواقف وقضايا سياسيةأخرى تهم المواطن المصري.

وتخوف أبو شقة، من صدور هذه الدعوات، في توقيت يسبق انعقاد البرلمان، بشكل يصور للرأي العام الداخلي والخارجي، أن الأحزاب المصرية، الفائزة بعضوية البرلمان، تعيد رسم الخريطة الحزبية المصرية، ”على مقاسها“، وفق تعبيره.

تصفية حسابات

 وقال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة الناصري، أحد الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، إن تلك الدعوات، تصدر عن عمد من بعض الأحزاب، التي وصفها بـ“الرأسمالية“، وعدد من النواب المستقلين، من ذوي النفوذ المالي، مستهدفة تصفية الحسابات مع الأحزاب المدافعة عن حقوق الفقراء والعمال والفلاحين، التي أهدرت خلال سنوات متتالية، بسبب سياسات الانحياز الدائم لرأس المال، وفق تعبيره.

وأضاف سامي؛ ”لن نترك العمل السياسي بسبب ضعف الموارد المالية، ورسالتنا في عدم تنازلنا عن مبادئنا في خدمة قضايا المواطن المصري سواء كنا داخل البرلمان أو خارجه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com