كوبلر يطالب مصر بالضغط على برلمان طبرق

كوبلر يطالب مصر بالضغط على برلمان طبرق

المصدر: القاهرة ـ محمود غريب

حط المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا مارتن كوبلر رحاله في القاهرة، لمناقشة مآلات الحوار الليبي، الذي تعثرت مخرجاته أمام تعنت ورفض الأطراف للنتائج، التي توصل إليها سلفه برناردينو ليون، والتي أسفرت عن اختيار حكومة وفاق وطني برئاسة عضو مجلس النواب فايز السراج.

مصادر دبلوماسية مصرية، كشفت لشبكة إرم الإخبارية، عن تفاصيل المباحثات التي أجراها كوبلر بالقاهرة، والتي تضمنت استعراض الجهود التي بذلتها مصر على مدى العام الماضي لدعم الاستقرار في ليبيا، وصولاً إلى نص الاتفاق السياسي الذي يهدف إلى تشكيل حكومة الوحدة وطنية.

 وأشار مصدر بالخارجية المصرية، إلى أن كوبلر استعرض خلال لقائه سامح شكري الاتصالات التي قام بها مع الأطراف الليبية على مدار الأيام الماضية، منذ توليه مهام منصبه ورؤيته لكيفية التحرك، خاصة مع رفض مجلس النواب اعتماد اتفاق الصخيرات، والذي يقضي بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، باعتباره الحل الذي تمخض ​عنه​ التفاوض بين القوى السياسية الليبية.

الدور المصري

المبعوث الأممي، نقل للمسؤولين المصريين أهمية ومحورية دور مجلس النواب فى المرحلة الانتقالية المقبلة، داعيًا السلطات المصرية التي التواصل مع الأطراف الشرعية في ليبيا، للضغط على مجلس النواب للقبول بنتائج حوار الصخيرات والبناء عليها، اختصارًا للوقت وتحقيقًا للاستقرار في البلد، الذي مزقه صراع مسلح منذ الإطاحة بالقذافي.

 وقال المصدر، إن كوبلر نقل لسامح شكري تأزم الموقف في ليبيا، خاصة مع الاعتبارات الجغرافية، التي لم تراعَ جيدًا في اتفاق تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وهي النقطة التي اتفق الطرفان عليها، باعتبار الجوار المصري مهما لمواصلة الدفع في اتجاه تحقيق التوازن الجغرافي، ضمن التعديلات التي من المقرر إضافتها على اتفاق الصخيرات.

وأشار المصدر، إلى أن الطرفين استعرضا التحضير لاجتماع دول الجوار الليبي في الجزائر، المقرر بداية ديسمبر المقبل، بمشاركة الجامعة العربية والمبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، والذي سيرأس وفد مصر فيه وزير الخارجية سامح شكري.

مصدر رفيع المستوى بالجامعة العربية، قال إن المبعوث الأممي التقى مساء ​أمس السبت، الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بحضور نائبه أحمد بن حلي، حيث ناقشا تطورات الوضع في ليبيا ونتائج مباحثاته خلال الأيام الماضية.

وأضاف المصدر لشبكة إرم الإخبارية، استعراض المبعوث الأممي والأمين العام للجامعة العربية، جدول أعمال اجتماع دول الجوار الليبي في الجزائر، والذي تسعى الأطراف المجتمعة فيه إلى البناء على اتفاق الصخيرات، باعتباره الحل الأمثل للخروج من المأزق الحالي، وليس البدء من نقطة البداية.

وطالب كوبلر، بدعم الإعلان الذي أصدره 92 عضوًا في مجلس النواب، بإقرارهم الاتفاق السياسي الليبي والمجلس الرئاسي المقترح لحكومة الوفاق الوطني.

وكان 92 نائبا قد وقعوا الثلاثاء الماضي 24 نوفمبر الجاري، على بيان أعلنوا فيه موافقتهم على الاتفاق السياسي وحكومة التوافق، وفقا لمقترح نواب الجنوب.

الاتفاق قبل نهاية العام

وتوقع كوبلر، أن تتوصل الأطراف الليبية إلى اتفاق على تشكيل حكومة الوفاق الوطني قبل نهاية العام الجاري، حيث قال: “أعتقد أن بداية العام المقبل، ستشهد ميلاد حكومة التوافق الوطني بناء على محادثات مع الأطراف الليبية”.

وعقب مباحثات مضنية، انتهت جولاتها في مدينة الصخيرات المغربية، توصل المبعوث الأممي السابق برناردينو ليون، التاسع من أكتوبر الماضي، إلى اتفاق بين أطراف النزاع الليبي على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين، وهو المقترح الذي رفضه الطرفان المتنازعان: “برلمان طرابلس” المدعوم من تحالف مليشيات مسلحة تحت مسمى مليشيات “فجر ليبيا”، والبرلمان المعترف به دوليًا والذي يتخذ من طبرق في شرق ليبيا مقرًا له.

وتضمن المقترح، حكومة تقاسم سلطة أو “توافق وطني”، يتضمن مجلسًا تنفيذيًا مؤلفًا من رئيس الوزراء (فائز السراج)، وخمسة نواب لرئيس الوزراء، وثلاثة وزراء كبار، ويفترض بهذا المجلس أن يمثل توازن المناطق في البلاد، وهو مقترح ما يزال طرفا النزاع غير متوافقين عليه حتى اليوم.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 فوضى أمنية ونزاعًا على السلطة، تسببا في انقسام البلاد، وتخوض القوات الموالية للطرفين معارك يومية في مناطق عدة من ليبيا، قتل فيها المئات منذ يوليو 2014.

دبلوماسي محنك

واختار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر مبعوثًا دوليًا جديدًا إلى ليبيا، وأبلغ مجلس الأمن في رسالة الأربعاء الماضي باختياره، ومن المقرر أن يحسم مجلس الأمن التعيين خلال أيام قبل الإعلان رسميًا.

وكان كوبلر (62 عاما) سفيرًا لألمانيا في كل من العراق ومصر، وتولى رئاسة بعثة الأمم المتحدة في الكونغو لمدة عامين، قبل تعيينه في ليبيا، كما عمل ضمن فريق وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر، وانضم إلى الأمم المتحدة في 2010 بصفته مساعد المبعوث الأممي إلى أفغانستان، قبل أن يعين مبعوثًا خاصًا إلى العراق بين عامي 2011 و2013.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع