جهود مصرية لتطويق أزمة دبلوماسية طارئة مع السودان

جهود مصرية لتطويق أزمة دبلوماسية طارئة مع السودان

المصدر: القاهرة – محمود غريب

تبذل وزارة الخارجية المصرية، خلال الفترة الحالية، جهوداً مكثفة للتخلص من أزمة مفاجئة طرأت على العلاقات بين القاهرة والخرطوم، على خلفية تصعيد مفاجئ للدبلوماسية السودانية، بسبب ما سمته ”التعدي على مواطنيها في مصر“، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة على المستوى الشعبي بين البلدين.

الأزمة التي بدأتها السفارة السودانية بالقاهرة، من خلال بيان قالت فيه إنّ مواطنًا لديها تعرّض للتعذيب في أحد أقسام الشرطة المصرية، ثم تبعتها وزارة الخارجية السودانية بتقديم مذكرة احتجاج إلى نظيرتها المصرية، تطالب بوقف التجاوزات ضد مواطنيها، لاقت رد فعل غاضب وغير متوقع على المستوى الشعبي في السودان.

السودانيون أطلقوا حملات تعبر عن عمق غضبهم بسبب هذا الموقف الذي اعتبروه إهانة لبلادهم والمواطنين السودانيين، حيث جاءت تلك الحملات عبر موقعي التواصل الاجتماعي ”فيس بوك“ و“تويتر“ بعنوان ”مصر ليست شقيقة بلادي“، تطورت في وقت لاحق إلى تعليق لافتات على بعض المحال تحت عنوان ”ممنوع دخول المصريين“.

التداعي السريع للأزمة، خاصة على المستوى الرسمي دفع الدبلوماسية المصرية إلى البحث في أعماق الأزمة، لإنهائها قبل تفاقمها، حيث أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية بيانًا أكد فيه أنّ المواطنين السودانيين يعيشون في بلدهم الثاني مصر، وأنهم غير مضطهدين، قبل أن يرسل خطاباً إلى وزارة الداخلية المصرية للتحقيق العاجل والفوري في قضية تعذيب مواطن سوداني داخل أحد أقسام الشرطة.

التصعيد المتواصل والسريع وغير المعتاد في آن معاً، دفع بوزير الخارجية سامح شكري لعقد لقاء عاجل بالسفير السوداني في القاهرة لمتابعة القضية، ونقل رسالة طمأنة للجانب السوداني بأنّ السودانيين غير مستهدفين بأي نوع من أنواع الاضطهاد أو المضايقات.

الضغط الشعبي والحملات التي تطورت إلى المطالبة بإلغاء اتفاقيات الحريات الأربع، وطرد السفير المصري لدى الخرطوم، دفع بالدبلوماسية السودانية إلى إرسال وفد رسمي للتحقيق في الأمر بالقاهرة.

إلى تلك النقطة، كانت القاهرة تعتبر الأمر ”مؤامرة“ و“فخ“ يُنصب لعلاقاتها التاريخية مع السودان، بالنظر إلى التصعيد الرسمي والشعبي غير المعتاد تجاه القضية، رغم التحسن الملحوظ في العلاقة بين البلدين خلال الفترة السابقة، والذي أسفر عن تبادل سجناء في كل منهما.

اجتماع عُقد بمقر وزارة الخارجية المصرية، استمر أكثر من أربع ساعات لقيادات الوزارة، انتهى إلى ضرورة تطويق الأزمة في أسرع وقت من خلال استعجال تقرير وزارة الخارجية حول الحادث، والبحث في كافة ملفات السودان التي يمكن أن تكون مثار أزمة خلال الفترة الأخيرة.

الاجتماع الذي عقد تحت صفة ”طارئ“، بحسب مصادر دبلوماسية لشبكة إرم الإخبارية، اعتبر أنّ ”مؤامرة“ تُحاك ضد مصر لتوريطها في أزمة دبلوماسية مع السودان خلال الفترة الحالية الصعبة من عمر البلاد.

وعملت شبكة إرم الإخبارية، أن الخارجية المصرية تجري الإعداد لملف كامل يتناول جانباً من الأزمة الأخيرة بكافة تفاصيلها، بالإضافة إلى ملفات أخرى بين البلدين تتعلق بمستقبل التعاون بينهما، من أجل القفز فوق إثارة الضغينة وتحويل مشاعر الغضب إلى ”تعاون مثمر“.

 المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، قال في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، إنّ ما تردد بشأن ربط الأحداث الأخيرة بملفات قديمة ”نوع من المبالغة والصيد في الماء العكر“، وذلك تعليقًا على ما تردد حول ربط الأزمة بقضيتي سد النهضة أو حلايب وشلاتين المتنازع عليها.

وأشار أبو زيد، إلى أنّ البلدين متفقين تمامًا في وجهة النظر بشأن سد النهضة، كما أنّ قضية حلايب وشلاتين أزمة صنعها الإعلام وضاعف من خطورتها المتربصون بالوطن، وهي على أرض الواقع ”شيء غير موجود“.

وكانت الصحف السودانية قد تناقلت منتصف الأسبوع الماضي، رواية عن المواطن يحيى زكريا (54 عامًا)، بشأن تعذيبه وسحله بقسم عابدين، بعد قدومه للقاهرة بحثاً عن ﻋﻼج ﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﺒﻮﺍﺳﻴﺮ لابنه الصغير، فيما اتهمته أجهزة الأمن المصرية بتزييف العملة الأجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة