مصر.. فصل طلاب بتهمة “توزيع مصاحف” في جامعة القاهرة

مصر.. فصل طلاب بتهمة “توزيع مصاحف” في جامعة القاهرة

المصدر: القاهرة- مهدي السيد

بينما أعلنت جامعة القاهرة عبد الله أنور رئيسًا لاتحاد الطلاب بالانتخابات، أمس الأحد، كان 8 طلاب يحاولون الوصول إلى رئيس الجامعة، الدكتور جابر جاد نصار، بحثًا عن قرار فصلهم، الذي صدر وضاع من شؤون طلاب كلية الحقوق في ظروف غامضة.

وصدر قرار مفاجئ بحرمان 8 طلاب بكلية الحقوق من دخول انتخابات اتحاد الطلاب بعدما قدموا أوراقهم لمكتب «رعاية الشباب»، المسؤول عن الأنشطة الطلابية، وختموا أوراقهم، وحصلوا على موافقة من الشؤون القانونية تفيد بأنه «لا عقوبات تأديبية تمنع ترشحهم».

وبحثًا عن السبب وراء «الفصل الغامض»، قال الدكتور عبد المنعم زمزم، وكيل كلية الحقوق لشؤون التعليم والطلاب بجامعة القاهرة، لشبكة إرم الإخبارية، إنه تم استبعاد الطلاب الثمانية – من بين 187 طالبا وطالبة قدموا أوراق ترشحهم – لتورطهم في الغش داخل اللجان خلال امتحانات العام الماضي، وأضاف: «لهذه الأسباب لا يصلحون لخوض الانتخابات أو تمثيل الكلية طلابيًا».

في الوقت الذي أكد فيه «زمزم» إن الطرد من الانتخابات يرجع لـ«الغش داخل اللجان»، كان الطلاب الثمانية على باب مكتب الدكتور جابر نصار، يطلبون الاطلاع على «قرار الفصل» والحصول على نسخة منه للطعن ضده، والاستئناف أمام مجلس الجامعة حسب ما تسمح لهم اللائحة الطلابية وقانون الجامعات.

وتقول رانيا محمود عبد ربه، الطالبة المفصولة، لشبكة إرم الإخبارية، إن القرار مخالف لقانون الجامعة، الذي ينصّ على  أن قرار الفصل لا يصدر مباشرة، إنما يسبقه التحويل للتحقيق ثم حضور مجلس تأديب أمام عميد ووكلاء الكلية، وهو ما لم يحدث.

وتروى «رانيا» ما جرى في التحديد يوم استبعادهم من انتخابات اتحاد الطلاب، قائلة: «فوجئنا بعدم وجود أسمائنا في الكشوف النهائية للمرشحين لاتحاد طلاب كلية الحقوق، سألنا مكتب شؤون الطلبة: لماذا؟.. كان الرد إنه صدر قرار أمس بفصلنا من الكلية لمدة أسبوع».

وتضيف: «طلبنا – الطلاب الثمانية – الاطلاع على قرار الفصل، فرفضوا، وأطلعونا على ورقة مدوَّنة بخط اليد مكتوب فيها: وقّع قرار الفصل بناء على قيامهم بتوزيع منشورات دينية ومصاحف يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر».

وبالبحث عن يوم 18 أكتوبر في أجندة الأحداث السياسية المصرية، نجده صباح اليوم الثاني في انتخابات البرلمان، الذي صدر قرار من شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، باعتباره «نصف يوم» فقط للطلاب والموظفين، أكثر من ذلك، إن قانون ولائحة الجامعة لا يوقعان عقوبة لمن يوزع المصاحف والمنشورات الدينية.

وتؤكد «رانيا» أن الطلاب الثمانية من دفعات مختلفة، ولا علاقة لهم ببعضهم من الأساس، ولا ينتمون لحركات ثورية، وتتساءل باستغراب: «إذا كان اليوم الدراسي لم يكتمل، والجامعة أغلقت أبوابها.. فمتى وزّعنا المنشورات الدينية والمصاحف والأحاديث؟، ولماذا لم نحوّل للتحقيق؟ ولماذا لم تمنعنا الكلية من تقديم أوراقنا للانتخابات منذ البداية؟، ولماذا أعلن وكيل الكلية أن الفصل بسبب الغش ثم غيّرت الكلية أسبابها فما بعد؟».

كانت الجامعة قد وضعت شرطًا مطاطًا في اللائحة يفرض على الطلاب المرشحين «الانتظام في النشاط»، وجرى استبعاد بعض الطلاب الذين ليست لهم أنشطة تذكر، وقالت «رانيا»: «كل المستبعدين (المفصولين) لهم أنشطة طلابية، ومنهم عضو اتحاد طلاب سابق، بالإضافة إلى أن الكلية كرّمتني ومنحتني شهادة تقدير على مشاركتي في الكتابة بالمجلة التابعة لها».

المفصولون ينتمون لجميع القوائم المرشحة على مقاعد اتحاد الطلاب، وهي «هنغير» و«سفراء» و«حقوق فوق الجميع»، التابعة لحزب «مستقبل وطن»، الذي يرأسه محمد بدران، رئيس اتحاد طلاب مصر السابق.

ويروي علي أحمد قناوي، عضو اللجنة الفنية باتحاد طلاب «حقوق» السابق، والذي تمّ فصله أيضًا، تفاصيل ما جرى، قائلًا: «ليست لي علاقة بأي أعمال شغب تجري في الجامعة، ولا أتدخل في توزيع منشورات دينية أو غير دينية، ولا أنتمي لحزب أو حركة سياسية أو جماعة الإخوان ولا أحد من الطلاب ينتمي لها.. أنا كنت عضوًا في اللجنة الفنية، لا علاقة لي إلا بمسرح الكلية».

ويضيف «علي» لشبكة إرم الإخبارية: «الكلية رفضت منحنا قرار الفصل للاستئناف، وهو ما يثير القلق، لأننا لم يتم إنذارنا أو منحنا فرصة للدفاع أو إبلاغنا بقرار الفصل في وقت مبكر، وما سمعته من موظف بالجامعة إنهم (مش عايزين الطلاب دول يدخلون الانتخابات هذه السنة بناء على توصيات أمنية)».

وممّا مرّ به «علي» أيضًا خلال محاولاته هو ومن معه لمعرفة أسباب الفَصْل الغامض، وسر هروب رئيس الجامعة من مكالماتهم، يقول: «سمعت من القائمين على مكتب شؤون الطلاب أنه لا قرار فصل صدر، ولا تم فصلنا، كل ما جرى أن الكلية أرادت استبعادنا من الانتخابات وفشلت في إيجاد طريقة إلا إبلاغنا بفصل (وهمي) وتمزيق أوراق ترشحنا لحين انتهاء الانتخابات».

من جانبه، علق عبد الله أنور، الطالب الفائز برئاسة اتحاد طلاب جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لشبكة إرم الإخبارية على فصل الطلاب الثمانية، قائلًا: «بنود اللائحة الطلابية مطاطة، ومنعت طلاب كثيرين من الترشح، وتحوّل دور الاتحاد من خدمة الحركة الطلابية إلى عمل أنشطة رياضية وفنية لا أكثر ولا أقل».

وأضاف «أنور»: «دور اتحاد طلاب جامعة القاهرة المقبل الدفاع عن حقوق وحريات الطلاب والدفاع عنهم، وسأطالب – في أول اجتماع رسمي مع رئيس الجامعة– بتمثيل الطلاب في اجتماعات مجلس الجامعة لمناقشة أمر الثمانية المفصولين وتعويضهم عن الحرمان من خوض انتخابات الاتحاد، وإعادتهم رسميًا.. إذا كان قرار صدر بفصلهم من الأساس، وهو ما أشك فيه، لأن هناك إجراءات متّبعة لا بد أن تأخذ مجراها أولًا قبل صدور قرار بالفصل».

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع