الانتخابات البرلمانية المصرية مسألة حياة أو موت في شمال سيناء

الانتخابات البرلمانية المصرية مسألة حياة أو موت في شمال سيناء

القاهرة- انتهت حملة المصري مصطفى عبد الرحمن لخوض الانتخابات البرلمانية، عندما خرج من منزله في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء المصرية، يوم 24 (أكتوبر/ تشرين الأول)، فأطلق رجلان على متن دراجة نارية الرصاص عليه وأردوه قتيلاً.

وفي نفس اليوم الذي قتل فيه عبد الرحمن انسحب خمسة مرشحين آخرون من السباق الانتخابي البرلماني.

وألقى مقتل عبد الرحمن، الذي كان يشغل منصب أمين حزب النور السلفي في شمال سيناء، الضوء على مخاطر إجراء انتخابات، في منطقة يخوض فيها الجيش حربا على متشددين مواليين لتنظيم الدولة الإسلامية، والذين قتلوا المئات من رجال الجيش والشرطة خلال العامين الماضيين.

ويصف الرئيس عبد الفتاح السيسي الانتخابات، بأنها الخطوة الأخيرة نحو استعادة المسار الديمقراطي بعد عامين على إعلانه – حين كان قائداً للجيش ووزيراً للدفاع.

وفي ظل انسحاب مرشحين، تلقى بعضهم رسائل تهديد من المتشددين، وحديث ناخبين عن خوفهم من الذهاب للتصويت، يتوقع المرشحون الذين قرروا الاستمرار في المنافسة أن تكون نسبة الإقبال ضئيلة جداً في شمال سيناء وهي واحدة من 13 محافظة ستجري الانتخابات بها يومي 22 و23 (نوفمبر/ تشرين الثاني) الجاري.

ولا يمكن رؤية أية ملصقات انتخابية في شوارع العريش التي يعيش فيها 160 ألف شخص ولا حتى عند مسجد كبير اعتاد مرشحون في السابق أن يعتبروا محيطه مركزا لحملاتهم الانتخابية؛ وفقا لوكالة رويترز.

وباتت الكآبة سمة المدينة الساحلية التي هجرت منتجعاتها المطلة على البحر المتوسط والمبنية منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وحاول المرشح حسام الرفاعي إبداء قدر من التفاؤل، حيث قال، الشهر الماضي، إن الوضع الأمني في العريش أفضل بكثير من رفح والشيخ زويد، مشيراً إلى مدينتين أخريين في شمال سيناء تقع بهما الكثير من الهجمات والمواجهات.

وأضاف: “لم أوزع دعاية أو لافتات احتراما للصمت الانتخابي. وسنعلق لافتات قبل الانتخابات بأيامٍ قليلة”،  ولم تكن فترة الدعاية الرسمية لمحافظات المرحلة الثانية للانتخابات قد بدأت بعد آنذاك.

وأجريت المرحلة الأولى للانتخابات في 14 محافظة أخرى يومي 17 و18 (أكتوبر/ تشرين الأول)، وبعد يومين من هذا الحديث انسحب الرفاعي من الانتخابات خشية أن يلاقي مصير عبد الرحمن.

وقال مرشح آخر، لا يزال يخوض المنافسة :”لو علقت لافتة سأكون ميتاً في اليوم التالي، المسلحون يهددونا ويعتبرون أن اشتراكنا في الانتخابات يمثل تضامنا مع الدولة ضدهم”.

وأضاف المرشح الذي اشترط عدم ذكر اسمه “مرشح حزب النور قتل لأنه قرر بدء الدعاية”.

الداخل إليها مفقود

وفرّ المرشحون من رفح والشيخ زويد القريبتين من الحدود مع قطاع غزة، كما فعلت أكثر من ثلاثة آلاف أسرة خوفاً من العنف.

وتقع المدينتان والقرى المحيطة بهما في نطاق دائرة انتخابية واحدة، يتنافس بها أربعة مرشحين على مقعد واحد؛ اثنان من هؤلاء المرشحون انتقلا إلى العريش وفر الآخران إلى القاهرة التي تبعد نحو 370 كيلومتراً.

وقالت أمل ماضي، المرشحة عن دائرة رفح والشيخ زويد وتقيم حاليا في العريش: “لا أستطيع الخروج في جولة انتخابية للمرور على المواطنين بسبب حظر التجوال وعمليات القتال”.

ويبدو أن من لديهم استعداد لخوض مغامرة التصويت قلائل في الشيخ زويد ورفح.

وقالت منى برهومة وهي ناشطة محلية: “الطرق مغلقة، القرى شبه خاوية بعد هجرة كثير من السكان”، وأضافت: “أنا لا أعرف حتى أين توجد لجنتي الانتخابية”.

وكانت منى تقيم في رفح لكن منزلها أزيل ضمن آلاف المنازل خلال العامين الماضيين لإقامة منطقة عازلة؛ تقول الحكومة إنها ضرورية لغلق مئات من أنفاق التهريب المقامة تحت خط الحدود مع غزة تستخدم في تهريب الأسلحة والأشخاص والسلع.

وتساءلت تقول “يقولون عن مناطق الدائرة: الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود. فمن هو الناخب الذي سيشارك بصوته؟”.

 ليس لدينا خبر بالانتخابات

قالت مصادر أمنية، في تصريحات صحفية،  إن الجيش سيرسل قوات خاصة لتعزيز الأمن في مراكز الاقتراع وعلى الطرق الرئيسية التي عادة ما تتعرض نقاط التفتيش المقامة عليها لهجمات.

وشأنها شأن الكثيرين غيرها، تعتقد منى برهومة أن المخاوف الأمنية ستبعد الناخبين، وباتت رؤية المتشددين الذين يرتدون زيا عسكرياً ويرفعون راية سوداء يستخدمها تنظيم “داعش” تمثل كابوسا للكثيرين برغم أنهم يرونهم في لقطات فيديو تنشر على الإنترنت أكثر من رؤيتهم لهم في الشوارع.

وقال حسام شاهين الذي يخوض المنافسة في العريش: “أعتقد أن الوضع سيكون صعبا للغاية”.

وتوقع شاهين الذي يشتبه في أن متشددين يقفون وراء مقتل شقيقه في (أكتوبر/ تشرين الأول) أن تقع أعمال عنف في ثلاث من دوائر شمال سيناء الأربعة.

ويفضل شاهين مثل أغلب المرشحين في المناطق الأكثر تضررا من العنف تأجيل الانتخابات في شمال سيناء.

وبسبب غياب مظاهر الدعاية لا يدرك بعض الناس حتى أن هناك انتخابات ستجرى في المنطقة.

وفي منطقة صحراوية قريبة من الطريق الرئيسي بالعريش أقام فارون من الشيخ زويد ورفح أكواخا من الخشب والقش.

وقال رجل مسن ترك الشيخ زويد: “ليس لدينا خبر بالانتخابات، تركنا بيوتنا وحياتنا، كل بلدنا غادروا، قالوا لنا هناك انتخابات في مصر، لكن لا أعلم ما إذا كانت ستجرى هنا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع