سكان المقابر الأحياء في مصر يحلمون بدخول البرلمان

سكان المقابر الأحياء في مصر يحلمون بدخول البرلمان

القاهرة – تجمعت عشرات من النساء يرتدين عباءات سوداء رثة خارج فناء إحدى المقابر بمنطقة الإمام الشافعي الفقيرة بالعاصمة المصرية القاهرة لكن ليس لتشييع جثمان قريب أو جار..

بل كنّ في انتظار واحد من سكان منطقتهم رشح نفسه ليكون “صوت سكان المقابر الأحياء” داخل البرلمان.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن ما يتراوح من مليون ونصف إلى مليوني شخص يعيشون في غرف وعشش ملحقة بمقابر القاهرة نظرا لفقرهم وعدم قدرتهم على إيجاد سكن.

وستجري المرحلة الثانية والأخيرة للانتخابات البرلمانية في القاهرة و12 محافظة أخرى الأسبوع المقبل. وكانت المرحلة الأولى أجريت الشهر الماضي في 14 محافظة أخرى.

يدرك مدحت حامد ابن منطقة الإمام الشافعي والذي يدير جمعية (العالم بيتي) التي تعمل منذ عام 2005 على رعاية سكان المقابر أن فرصه في الفوز بمقعد برلماني تكاد تكون منعدمة لكنه يقول إنه أراد إيصال رسالة بترشحه.

وقال لرويترز “أحاول أن أحقق حلم الفقراء .. أحاول نقل صوت هؤلاء الناس.”

وأضاف حامد الذي يبلغ من العمر 40 عاما “الأمل ضعيف في فكرة أن أنجح في الانتخابات أمام مال سياسي ضخم جدا يضخ خلال فترة الانتخابات. لكن هؤلاء الناس يقاومون ويريدون أن يصلوا لحلمهم وهو أن يجدوا أحدا ينقل صوتهم لمجلس النواب.”

واتسمت المرحلة الأولى بضعف التصويت وبلغت نسبة المشاركة فيها نحو 26 بالمئة من إجمالي عدد الناخبين.

ويعكس ذلك حالة إحباط عاني منها قطاع كبير من المصريين بعد سنوات من الاضطرابات السياسية أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وكان شعارها “عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية”.

وشأنه شأن كثير من المصريين يقول محمود محمد (40 سنة) الذي يعيش وأسرته في فناء مقبرة بمنطقة الإمام الشافعي “أنا لن أنتخب أحدا.. كلهم يقولون كلاما فقط.”

ويعمل محمود سمكري سيارات لكنه لا يملك ورشة.. فهو يضع أدواته على طاولة في إحدى الطرقات داخل منطقة المقابر.

ويعاني سكان المقابر من ندرة مياه الشرب والكهرباء وكثير منهم يعيش في أماكن ليس بها مراحيض. كما يشكون من غياب الأمن ويقولون إن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع الكثير من أبنائهم للإدمان والاتجار في المخدرات والسرقة.

لكن ترشح حامد -وهو لاعب كمال أجسام سابق ومدرب ومحاضر بالاتحادين المصري والدولي لبناء الأجسام حاليا- بمثابة بارقة أمل للكثيرين من فقراء المنطقة.

وقالت نادية عبد الراضي التي تقيم بالمنطقة “سأنتخب الكابتن مدحت لأنه يراضينا في المناسبات. هو الوحيد الذي يخدمنا. يخدم الغلابة.”

وكانت تشير إلى المساعدات التي تقدمها جمعية (العالم بيتي) لنحو 700 أسرة فقيرة بالمنطقة.

ويرى حامد أن المساعدات التي تقدمها جمعيته ليست حلا لأنها تكون موسمية بسبب ضعف الموارد.

وقال “لو وصلت للبرلمان. سأبحث أولا عن حقوقهم.. سأفتش عن كل القوانين التي يمكن أن أنفذ بها حقوقهم المعلقة أو حقوقهم الغائبة. هذا ما يهمني.”

وأضاف “الدولة لا تعترف بسكان المقابر. ولا تضعهم حتى في خانة العشوائيات بحيث يكون من حقي أن أطالب بنقلهم (لمساكن) خارج المقابر.”

ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن 26.3 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم نحو تسعة ملايين نسمة يعيشون تحت خط الفقر. وهناك 21.8 بالمئة من السكان على حافة الفقر.

ومنذ توليه الحكم العام الماضي أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي إصلاحات اقتصادية حظيت بدعم ورضا المستثمرين لكن منتقديه يقولون إن هذه الإصلاحات زادت من معاناة الفقراء.

وقال صابر عبد المجيد (56 عاما) الذي يعيش وسط المقابر منذ عام 1967 إنه انفصل عن زوجته بعدما أصبح لديهما أربعة أبناء لأنها ضاقت ذرعا بالعيش وسط الموتى.

ويعمل عبد المجيد خبازا لكنه يعاني آلاما في العمود الفقري تعوقه عن العمل بانتظام كما يعاني أحد أبنائه من مرض السكري.

قال “عرض علي بيع صوتي بالمال. لكنني لا أبيع صوتي بالمال. أريد من يساعدني في امتلاك سكن وأن أكون مستقرا أنا وأسرتي.”

ويأمل محمود كمال محمود (57 سنة) الذي يتنقل من فناء لآخر داخل منطقة المقابر منذ زواجه قبل 27 عاما أن يفوز حامد ليساعده في الحصول على شقة يتزوج بها ابنه البالغ من العمر 26 عاما.

وقال الرجل الذي يتكسب قوت يومه من خدمة زوار المقابر “لو لم ينجح الكابتن.. عوضنا على الله.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع