عباس تحت المجهر ترقباً للإجراءات العملية التي سيتبعها خطابه

عباس تحت المجهر ترقباً للإجراءات العملية التي سيتبعها خطابه

نيويورك – قبل أن يلقي كلمته في الأمم المتحدة في ساعة متأخرة، الأربعاء، وعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن يلقي ”قنبلة“، وخلال الحدث كان كل ما ألقاه كلمات قوية يمكن أن تصل إلى حد التهديد الأجوف.

وخلال معظم كلمته أنّب عباس إسرائيل على احتلالها المستمر منذ 48 عاماّ، وعلى قيودها على صلاة الفلسطينيين بالمسجد الأقصى، وعلى عدم محاكمتها يهوداّ يشتبه في ارتكابهم جرائم ضد فلسطينيين.

ثم وجه ما بدا وكأنه ضربة قوية حين أشار إلى انطلاق إسرائيل في البناء الاستيطاني بلا رادع قائلاّ: ”إن إسرائيل زادت من نشاطاتها الاستيطانية في كل مكان وخرقت كل الاتفاقيات الموقعة“.

وأضاف: ”إسرائيل قامت بتدمير الأسس التي بنيت عليها الاتفاقيات السياسية والأمنية علاوة على ما قامت به الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من إجراءات أدت إلى تعطيل المرحلة الانتقالية الهادفة إلى تحقيق استقلال دولتنا وغيرها من الانتهاكات مما جعل الوضع غير قابل للاستمرار“.

كان عباس يشير إلى اتفاقات أوسلو التي أبرمت في منتصف التسعينات وانطوت على سلسلة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والأمنية شكلت الأساس لدبلوماسية استمرت عقدين وكرست العمل نحو تحقيق الهدف النهائي المتمثل في قيام دولة فلسطينية.

وأكمل الرئيس الفلسطيني: ”لهذا فإننا وبناء على كل تلك المعطيات نعلن أنه ما دامت إسرائيل مصرة على عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة معنا، والتي تحولنا إلى سلطة شكلية بدون سلطات حقيقية وطالما أن إسرائيل ترفض وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى وفق الاتفاقات معها فإنها لا تترك لنا خياراً سوى التأكيد على أننا لن نبقى الوحيدين ملتزمين في تنفيذ تلك الاتفاقيات بينما تستمر إسرائيل في خرقها وعليه فإننا نعلن أنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بهذه الاتفاقيات وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال“.

غياب الخيارات

لكن بمجرد أن ألقى الزعيم البالغ من العمر 80 عاماً قنبلته المفترضة انهالت التساؤلات حول تبعاتها العملية، فعباس لم يقل إنه سيحل السلطة الفلسطينية التي تعطي الفلسطينيين حكماً ذاتياً محدوداً في الضفة الغربية وغزة، ولم يقل إنه سيوقف التعاون الأمني مع إسرائيل، وهما البندان الرئيسيان في اتفاقات أوسلو.

ولم يلمح عباس أيضاً إلى أنه سيتنحى عن منصبه الذي يتولاه منذ عام 2005 والذي نتج أيضاً عن اتفاقات أوسلو، في حين لم يترك الخطاب أثراً كبيرا لدى المحللين السياسيين الفلسطينيين، رغم أنهم لم يفاجأوا بأن المطروح أقل من الموعود.

وقال هاني المصري وهو كاتب وأكاديمي ومعلق سياسي مقيم في الضفة الغربية، إن كلمة عباس جاءت مخيبة للآمال وتعكس الحيرة والارتباك وغياب الخيارات.

وأضاف: ”طرح الرئيس الشكوى والاستجداء والمطالب والتساؤلات، ولم يقدم خطة واضحة، بمعنى هل غداً سيكون الوضع غير ما هو عليه اليوم أو أمس“؟

وتابع قائلاً: ”لم يكن هناك أي قنابل في خطاب الرئيس ولا حتى ”فتاش“، مضيفاً أنه يعتقد أن الكلمة أضعفت موقف عباس.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانتقاد خطاب عباس وقال: ”إنه مضلل ويشجع على التحريض والفوضى في الشرق الأوسط“.

وقال في بيان له: ”نتوقع وندعو السلطة الفلسطينية وزعيمها إلى التصرف بمسؤولية والاستجابة إلى اقتراح إسرائيل بالدخول في مفاوضات مباشرة معها دون شروط مسبقة“.

ومن المرجح أن يسير نتنياهو على نفس المنوال حين يلقي كلمته أمام الجمعية العامة، الخميس، حتى رغم أن أيا من الجانبين لم يظهر في الواقع حماسة كبيرة للعودة للمحادثات، وفقاً لرويترز.

وكانت المفاوضات السابقة قد انهارت في أبريل نيسان 2014 مع إحباط الفلسطينيين لعدم التزام إسرائيل بالإفراج عن الأسرى، واستياء إسرائيل من قرار عباس تشكيل حكومة توافق مع حركة حماس.

تشبث بالمواقف

وما لم تقرر إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيتها جون كيري القيام بمحاولة أخرى في مساعي إنهاء الصراع الممتد منذ 70 عاماً قبل انقضاء فترة ولاية أوباما الثانية، فستكون فرص استئناف المحادثات هزيلة للغاية.

لكن هذا لن يوقف على الأرجح نتنياهو عن التشبث بموقفه القائل بأن عباس يرفض الانخراط في مفاوضات، ولن يمنع عباس عن الرد بأنه لن يعود إلى المحادثات إلا إذا احترمت إسرائيل التزاماتها السابقة.

في غضون ذلك ستتعلق كل الأنظار نحو عباس لمعرفة إن كان سيتبع كلماته في الأمم المتحدة بأفعال على أرض الواقع، فإن كان يعتزم التخلي حقاً عن اتفاقات أوسلو فعليه أن يحل السلطة والشرطة الفلسطينية وكل الخدمات المحلية في أنحاء الضفة الغربية وغزة.

وقال أكرم الرجوب محافظ نابلس لراديو إسرائيل، إن ما يريد عباس قوله هو أنه إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تريد أن تكون سلطة احتلال فعليها أن تضطلع بالمسؤوليات التي يمليها عليها ذلك الوضع وسيتعين عليها فعل كل شيء مؤكداً أن الجانب الفلسطيني لن يمكنه الاستمرار في تنفيذ التزاماته من طرف واحد.

ومن شأن هذه الخطوة أن تضع عبئاً هائلاً على كاهل إسرائيل، إذ سيتعين على القوات الإسرائيلية أن تعود إلى المدن الفلسطينية لبسط الأمن وسيكون لزاماً على السلطات الإسرائيلية التعامل مع خدمات التعليم وجمع النفايات والخدمات المجتمعية والمرافق.

وقال علي إسحق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان له: ”الظروف السياسية والإقليمية الحالية كانت تقتضي الإعلان عن مواقف واضحة من الناحية السياسية وغير ملتبسة“.

وأضاف أن إعلان الرئيس الفلسطيني عدم التزامه بالاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين مادامت لم تلتزم بها، موقف ملتبس، لا يرقي إلى حد الإعلان عن إلغاء اتفاقات أوسلو“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة