نصر الله يبدل مواقفه السياسية تبعاً لمتغيرات الميدان

نصر الله يبدل مواقفه السياسية تبعاً لمتغيرات الميدان

المصدر: إرم - وصفي شهوان

أثار الأمين العام لجماعة ”حزب الله“ اللبنانية حسن نصر الله حالة من اللغط والبلبلة في الساحة السياسية في لبنان بعد تصريحاته الأخيرة التي حملت تناقضات غير عادية، نتيجة تبنيه خطاً سياسياً لا ينسجم بتاتاً مع معتقدات ومبادئ حزبه ولا حتى مع توجهات بلده.

وأكد مراقبون أن نصر الله كشف في تصريحاته، بخصوص التدخل الروسي في سوريا، عن مزيج من التحولات غير المفهومة في سيرة ومنهج الحزب، فهو يؤيد من ناحية تدخل روسيا في سوريا لتعزيز صمود الأسد الحليف المشترك للجانبين بعد فشل الحلف الأمريكي في محاربة التطرف، ومن ناحية أخرى يؤكد أن الولايات المتحدة ستبقى في نظر الحزب بمثابة ”الشيطان الأكبر“ طالما أنها ما تزال تدعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

وعبرت أوساط سياسية لبنانية عن استغرابها من تضارب الرؤى لدى نصر الله الذي تغافل – سهواً أو عمداً – عن حقيقة دور إسرائيل في الموضوع السوري وعلاقتها مع الأطراف المشتركة فيه، مؤكدين أن اعتبار أمين الحزب إسرائيل شيطاناً أكبر لكونها تتلقى دعم الولايات المتحدة، يؤكد وجود خلل في خطابه لأن إسرائيل تجري تنسيقاً كاملاً مع روسيا حليفة الأسد وحزب الله بخصوص التقسيمات الزمنية والمكانية للعمليات الروسية والإسرائيلية في سوريا.

ورأى محللون أن نصر الله تقمص شخصية الناطق الإعلامي للتحالف الروسي السوري الإيراني، من خلال تبريره لموجِبات وإيجابيات انحشار روسيا في القضية السورية.

وكشف الباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور صالح النعامي، عن طلب إسرائيل من روسيا التوسط بينها وبين إيران للاتفاق على قواعد لعبة جديدة بينهما، لافتاً في تغريدات نشره عبر موقع ”تويتر“ إلى أن إحدى الصحف الإسرائيلية كشفت عن عزم روسيا تزويد إسرائيل بمعلومات حول مناطق تواجد الإيرانيين في سوريا لمنع استهدافهم من قبلها.

وذكر أن صحيفة ”معاريف“ الإسرائيلية نقلت أيضاً طلباً إسرائيلياً بضرورة امتناع روسيا عن تشغيل منظومة الدفاع الجوية أثناء تحليق الطيران الإسرائيلي في سماء سوريا.

وكان رئيس ”تيار المستقبل“ سعد الحريري، قد أبدى اعتراضه على مجمل خطاب نصر الله حيال سوريا، مغرداً عبر حسابه في ”تويتر“ بقوله: “ مغالطة ثانية كالعادة بحق سوريا وشعبها، فالسيد حسن ينفي أي تدخل لإيران في الشأن الداخلي السوري وهذا أمر يثير الضحك والاستغراب فعلاً، لكنه في الوقت ذاته يتصرف باعتباره المندوب السامي الإيراني في سوري، ويتخذ حق التفاوض بشأن الزبداني والفوعة وسواها.“

وأضاف: “ هو يتحدث عن الهدنة، وهو يعلن بنود الاتفاق، وهو يكرس قواعد التطهير العرقي أو المذهبي المتبادل بين المناطق السنية والقرى الشيعية، وهو يشرح ابعاد التدخل الروسي في المعادلة السورية ولا يجد ضيراً في التقاطع الروسي – الاسرائيلي حول المسألة“.

وكشف أحد مستشاري نتنياهو السابقين، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى التوصل إلى قواعد أساسية مع بوتين لتفادي مثل هذه الاشتباكات، موضحاً أن التفاهمات بين إسرائيل وروسيا قد تنتهي باتفاق على تحديد مناطق العمليات في سوريا أو حتى وقت الطيران، بحيث تطير الطائرات الروسية نهاراً والإسرائيلية ليلاً، وفقاً لرويترز.

وتظل المعضلة الأساسية هي فهم القاعدة الاستراتيجية التي يستند إليها حزب الله حالياً في تحديد أعدائه وأصدقائه بعدما تغيرت مفاهيم اللعبة وتبدلت موازين القوى، فأمريكا صديقة إيران عدوة لنصر الله، وإسرائيل باتت حليفاً مهماً لروسيا في سوريا، وحزب الله يعلن تأييده للتدخل الروسي في سوريا الذي يتم بالتعاون والتنسيق مع إسرائيل، والأيام القادمة قد تكشف عن مزيد من التحالفات غير المنطقية تبعاً لمتغيرات الميدان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة