الاحتجاجات ضد قانون الخدمة المدنية في مصر .. تظاهرة عابرة أم احتجاج متصاعد؟

الاحتجاجات ضد قانون الخدمة المدنية في مصر .. تظاهرة عابرة أم احتجاج متصاعد؟

القاهرة – أثار مشهد تظاهر آلاف الموظفين المصريين الإثنين، أمام نقابة الصحفيين وسط العاصمة القاهرة، للمرة الأولى منذ سنتين، رفضا لقانون الخدمة المدنية (المنظم لعمل موظفي الدولة) توقعات كثيرة بين من يعتبره تظاهرة عابرة لن تستمر طويلاً، وبين من يرى إمكانية أن يتحول لاحتجاجات عمالية واجتماعية متصاعدة، انتشرت لسنوات في الشارع المصري قبل 25 يناير/كانون ثان2011 .

السيناريو الأكثر سوءاً، والذي تراه فاطمة فؤاد، رئيس نقابة العاملين في الضرائب (غير حكومية) المعارضة للقانون، هو رفض الحكومة إلغاء القانون، والقبول بمطالب الموظفين، وقالت محذرةً ”أمام الحكومة أسبوع كحد أقصى، وبعدها سيبدأ التصعيد من جانبنا ولن نتوقف حتي يلغى القانون“.

وفي تصريحات أدلت بها للأناضول عبر الهاتف، أشارت فؤاد أن ”التصعيد سيكون علي كافة المستويات وبشكل متدرج، بدءاً من الإضراب عن العمل الجزئي والكلي داخل مصلحة الضرائب والجمارك والضرائب على المبيعات، إضافة إلى التواصل مع عدد من الهيئات والعاملين بالوزارات الذين سيلحقهم الضرر من القانون، للدعوة لمليونية (مظاهرة تضم مليون متظاهر) ضد القانون ”.

وتؤكد فؤاد ”انتفاضة العاملين في الدولة قادمة، ولن يستطيع أحد إيقافها في حال استمر القانون“، مبينةً أن ”التنسيق يتم الآن بين عدد من الكيانات من بينها العاملون في التأمينات والآثار، والتضامن الاجتماعي، والتنظيم والإدارة، والمعلمون، والنقل العام، والبريد، والعقارية، والعاملين في وزارة المالية، وجهات أخرى“، فيما تساءلت ”هل ستتعامل معنا الدولة كإرهابيين، وما الفرق بين السجن أو الطرد من العمل، وعدم الحصول على أجر كريم؟“، بحسب تعبيرها.

وبحسب صحيفة الأخبار (حكومية)، اعتبر أشرف العربي، وزير التخطيط، أمس الإثنين، إن ”قانون الخدمة المدنية هو أحد أهم محاور الإصلاح الإداري، وأنه لا تراجع عن تطبيقه، ولا نية لتعديله“، مبيناً ”أنه لا يتضمن فصل الموظفين بشكل تعسفي كما يروج البعض“، بحسب قوله.

وبالرغم من صدور القانون بمرسوم من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يملك إصدار القوانين في ظل غياب البرلمان، إلا أن فاطمة ترى أنه الوحيد القادر علي حل الأزمة، قائلة ”وزير التخطيط و(هاني ديميان) وزير المالية، ومن ورائهم رئيس الوزراء (إبراهيم محلب)، لن يحققوا مطالبنا، وليس أمامنا إلا الرئيس عبدالفتاح السيسي لإلغاء القانون، لأنه يعلم قيمة عمال وموظفين مصر“.

من جانبه، قال محمد عابدين عضو نقابة العاملين في الضرائب علي المبيعات وعضو حملة نحو قانون عادل (غير حكومية) في تصريحات للأناضول ”مشاركة الموظفين والعاملين بالدولة بتلك الأعداد بالأمس إشارة لمن يعي ويفهم داخل الدولة المصرية، الآلاف التي تظاهرت لن تعود دون الحصول علي حقوقها“. وتابع عابدين ”عجلة الاحتجاج ضد القانون بدأت في الدوران، وكل مسؤول سيقف ضد العاملين بالدولة سيحفر قبره سياسيا“.

في المقابل ”لا يمكن اعتبار مظاهرة الأمس انتفاضة أو ثورة، أو مقارنتها في هذا الوقت المبكر بمظاهرات الحركة العمالية في عهد (الرئيس الأسبق حسني) مبارك“، هكذا تقول فاطمة رمضان، القيادية العمالية، العضو السابق في حزب التحالف الاشتراكي اليساري.

وفي تصريحات للأناضول، استدركت رمضان ”لكنها مجرد بداية لحراك في الشارع، فالحراك في عهد النظام الحالي سيكون مختلف عن عهد مبارك، لأن الوضع السياسي العام مغلق، وهناك حالة من التخوين بمجرد مخالفة رأي السيسي ونظامه، وكما أن تحركات الحكومة ستكون نقطة مفصلية هامة في التعامل مع رافضي القانون“.

وتدلل رمضان علي ذلك بقولها ”وزيرا التخطيط والمالية يحاولان استقطاب قطاع من العاملين بالدولة، كالمعلمين والأطباء، وإيهامهم بعدم تطبيق قانون الخدمة المدنية عليهم من النواحي المالية، وفي حالة نجاحه سيكون ذلك خسارة للحراك الذي يرفض القانون في المجمل“.

من جانبه قلل المستشار يحيى قدرى، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، من تصاعد حركة التظاهر في أوساط الموظفين في مصر، ويقول ”لن يكون هناك تصعيد للمظاهرات، مظاهرة الأمس انتهت، ولن تعود مظاهرات أخرى“، متابعاً ”كان يتعين علي الحكومة أن تقوم بحوار مجتمعي مع ممثلي الموظفين والاتحادات، طالما أن هناك غياب للبرلمان“، فيما يؤكد قدري، أن ”القانون غير معيب، ولا يوجد به مشاكل، وبمجرد شرحه للموظفين لن يتظاهروا مرة أخر“، بحسب رأيه.

ومن وجهة نظرة شاملة للاحتجاجات العمالية وأثرها، ذكّر محمد صلاح، من حركة العدالة والحرية (حركة شبابية معارضة) بـ ”الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية التي شهدتها مصر عام 2008، والتي كان من بينها إضراب عمال غزل المحلة، صاحبته مظاهرات في المدينة، وعدد من المدن المصرية، واعتصام موظفي الضرائب العقارية أمام مجلس الوزراء المصري، استمر أسابيع، إضافة إلى تجمع عدد كبير من العمال والاعتصام أمام البرلمان المصري عام 2001، استمر أكثر من شهر، واحتجاجات“. مشيراً أن تلك الاحتجاجات ساهمت بشكل كبير في خلخلة نظام مبارك، واكتساب المعارضين خبرة وتجارب في العمل الاحتجاجي.

وقانون الخدمة المدنية ينظم حقوق العاملين في الوظائف الحكومية في الدولة، وأقره الرئيس السيسي، في مارس/آذار الماضي، وسط جدل كبير صاحب تطبيق الحكومة له.

والجدل الذي أحاط تطبيق القانون، يتمحور حول ”جدول أجور الموظفين، وطريقة التقييم، والجزاءات، والعلاوات، والحوافز المادية السنوية، والخروج على المعاش المبكر(التقاعد المبكر)، والتعيينات، فضلا عن وجود استثناءات في تطبيق القانون على بعض الوزرات والهيئات“، بحسب مصادر نقابية.

وفي بيان سابق أكدت وزارتا التخطيط والمالية، أن رواتب العاملين بالحكومة لن تتضرر بعد تطبيق قانون الخدمة المدنية، بل على العكس، فإن القانون يكفل زيادات دورية في مستويات أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة، من خلال منحهم علاوات دورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com