”الجهاد الإسلامي“ تتوسط بين مصر وحماس‎

”الجهاد الإسلامي“ تتوسط بين مصر وحماس‎

المصدر: القاهرة - شبكة إرم الإخبارية

وجه خالد فوزي، مدير المخابرات المصرية، دعوة عاجلة إلى رمضان شلح أمين عام حركة الجهاد الإسلامي لزيارة القاهرة وأن يكون بمعيته أبو طارق نخالة ”زياد النخالة“، نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، والذي كان طرفاً أساسياً في محادثات سابقة بين حركة حماس ومصر.

وجاءت الدعوة بعد رسالة من شلح إلى مدير المخابرات المصرية أعرب فيها عن تضامن حركة الجهاد مع مصر في مواجهة الإرهاب، واعتبر أن هناك جهات كثيرة تحاول عرقلة استعادة مصر لدورها في قيادة العالم العربي، وانتقد شلح بعض الأشخاص من الجانبين المصري والفلسطيني يحاولون تأجيج الوضع بين الشعبين.

 ووصل شلح يوم 28/2 إلى القاهرة مع وفد من الجهاد ضم أبو طارق نخالة، وفي مساء اليوم نفسه عقد لقاءً موسعاً تم فيه استعراض كافة الملفات بين الجهاد الإسلامي والمخابرات المصرية العامة شارك فيه اللواء خالد فوزي، مدير المخابرات المصرية شخصياً ونائبه.

ونبه شلح في هذا اللقاء، الذي حصلت ”إرم“ على مضمونه، إلى خطورة تأجيج الخلافات الفلسطينية المصرية، واتهم بالأسماء بعض الصحفيين المصريين الذين لم يميزوا ولم يعوا حقيقة ما يحدث، حيث حولوا الخلاف بين مصر وحركة حماس إلى خلاف مع الشعب الفلسطيني وتعاملوا مع قطاع غزة وكأنه مملكة لحماس دون أن يميزوا أن الشعب الفلسطيني ليس ”حماس“.

وقال شلح، إن بعض الأصوات التي خرجت في مصر والتي دعت إلى ضرب قطاع غزة كما تم في ليبيا هم أناس يمكن وصفهم بالمتآمرين، ”فنحن على ثقة مطلقة أن ما يتردد في الإعلام ليس في حسابات ولا وارد القيادة المصرية ولكن هناك من يستغل تلك الأبواق لتوتير الصراع“.

وطلب شلح من خالد فوزي المساعدة في ضبط الأصوات الإعلامية المنفلتة، فمصر الآن تعيش حالة حرب حقيقية ضد الإرهاب وعلى الإعلام أن يخدم هذه المعركة، لا أن يكون عنصر إزعاج وتوتير واستجلاب عداوات جديدة.

وأبلغهم أنه قد تداول هذه المواضيع مع خالد مشعل وبعض قيادات حماس، وقال بأنه قد لمس أنهم معنيون بوضع حد لما يجري وأنهم يعتبرون ما يحصل خسارة للجميع.

مداخلة اللواء خالد فوزي لشلح

عند هذه النقطة، تدخل اللواء خالد فوزي، وقال ”هذا ما يزعجنا يا أبا عبدالله“، فحماس في كل مرة تقول إنها مع التفاهم ومع إقامة علاقات جيدة ولكن ما يحدث على الأرض هو العكس تماماً“.

واصل شلح حديثه وقال إنه حضر للقاهرة هذه المرة لوضع النقاط على الحروف وأن حركة الجهاد الإسلامي لن تسكت بعد اليوم على أي تجاوزات أو أي اختراقات تسيء للعلاقات الفلسطينية المصرية وأنهم في الجهاد الإسلامي وبعد لقائهم هذا سيبلغون حركة حماس بشكل واضح وصريح ما يتم الاتفاق عليه مع الإخوة المصريين.

بعد أن أنهى شلح مداخلته الأولى رد عليه مدير المخابرات المصري بعدة نقاط أهمها..

فقال اللواء خالد فوزي لرمضان شلح إن اتفاقات كثيرة عقدت مع حماس وكنتم طرفاً أساسياً فيها ولم تحترمها حماس ووجود الأخ أبو طارق الآن هو شاهد على تلك التفاهمات وقد قدمت لنا حماس الكثير من الوعود على تلك التفاهمات وسمعنا روايات عديدة أننا بصدد الإعلان وسندرس وأننا وأننا، كلها ضمن سياسة الخداع التي تستخدمها حماس ويجب أن تتوقف فأمن مصر من أمن غزة وأمن غزة من أمن مصر.

إن حركة التحريض والتجييش التي تقوم بها حماس هو وضع خطير جداً يضر بالقضية الفلسطينية والعلاقات التاريخية المصرية الفلسطينية ونحن ندرك أن ما يقومون به ليس مجرد ردة فعل على صوت من هنا أو من هناك ولكنها خطة مدروسة ومتدحرجة يسيرون بها وفق ما رسمت لهم.

نحن اقتنعنا في فترة من الفترات أن هناك أصواتا عاقلة في حماس أدركت خطورة ما يحصل وأعطيناهم الفرصة وراء الفرصة ولكن ثبت لنا وبشكل نهائي أن القرار في حماس ليس عندهم، فقرار حماس أصبح في الدوحة وأنقرة ومرحلة التسويف الطويلة من قبل حماس قيمناها وفهمناها جيداً.

نحن ندرك أن البعض منهم غير موافق عما يجري ولكنهم ليسوا أصحاب قرار ومن عنده غير ذلك يخبرنا ويخرج على الملأ ويقول هذا موقفي وهذا موقفكم، لكم دينكم ولي دين.

الآن هم يركزون على الحصار ومعبر رفح ويعتبرون ذلك هو معركة تحرير فلسطين، هنا استشهد بالأخ أبو طارق مرة أخرى وقال، لنعود إلى فترة العدوان الأخير على قطاع غزة واللقاء الذي عقد في هذا المبنى بين رجالنا وحركة حماس التي مثلها في ذلك الوقت خليل الحية وموسى أبو مرزوق وكان ذلك بجهود من حركة الجهاد وأخص بالذكر هنا الأخ أبو طارق.

قلنا لهم بصريح العبارة إن معبر رفح يفتح في نفس الساعة التي يتفق فيها الفلسطينيون فيما بينهم وأن ذلك موضوع أمني مصري لا يمكن أن نتهاون فيه وقلنا إن حرس الرئاسة هو العنوان المناسب لتولي السلطة على معبر رفح.

وقال: تذكر يا أخ أبو طارق ماذا كان جواب أبو مرزوق، لقد قال إن هذه ليست نقطة خلافية فنحن من الآن نوافق على تسلم حرس الرئاسة معبر رفح ولا محاذير عندنا بل إن أبو مرزوق قد ذهب إلى أكثر من ذلك عندما قال لا مانع لدينا حتى أن تتسلم مصر إدارة المعبرين فالنسبة لنا سيان فنحن نثق بالمصريين كما نثق بأنفسنا واليوم تسمعون ما قاله أبو مرزوق مؤخرا بخصوص المعابر عندما أصر على بقاء حماس على تلك المعابر لئلا يذهبوا إلى بيوتهم ليغسلوا الأطباق والأواني.

هذه المواقف المتذبذبة والمتقلبة من قيادات حماس يجب وضع حد نهائي لها، يأتون الى القاهرة ويتكلمون بأحلى الكلام، وبعد أن يغادروا تنقلب الآية، نحن ندرك أن حماس لا تمتلك قرارها كما قلت لكم سابقا.

وأضاف مدير المخابرات المصرية قوله: الآن هناك قوى عديدة ولم تعد خافية تستخدم ساحة قطاع غزة لحسابات إقليمية، هنا مربط الفرس ونقطة الحل وهذا ما أردنا توضيحه ونحن جاهزون منذ هذه اللحظة لنخبركم بأننا في مصر غير معنيين بتوتير الصراع مع حماس ونطالبهم فقط بإعلانهم الالتزام بالتفاهم الذي جرى هنا بحضور السيد النخالة والذي كان شاهدا على ذلك لا نريد منهم أكثر من ذلك وأنتم محل ثقتنا في مصر ”الجهاد الإسلامي“ ونقبل ما تقبلون به، ولقد أثبتم أنكم كنتم عند كل كلمة أو اتفاق معكم.

حكم المحكمة وحماس

وقال السيد خالد فوزي: بالنسبة للأحكام القضائية التي صدرت مؤخرا ضد القسام وحماس فنحن لسنا طرفا فيها وننظر لها بطريقة غير جدية، محامون توجهوا إلى القضاء وأخذوا قرارات من المحاكم، هذه غير ملزمة لنا فالحكومة المصرية لن تخجل من أحد لتعلن أن حماس أو كتائب القسام وغيرها بأنها إرهابية، هذه القضايا لا تعنينا ولا تعبر عن مواقف سياسية.

وأضاف اللواء فوزي أن كثيرا من الأحكام التي صدرت في مصر تخص أمورا داخلية كانت ضد السلطة السياسية لذلك فان حركة حماس تبحث عن نقاط التجييش والتحشيد والخلاف ولا تريد السير بالطريق الصحيح لأننا واثقون بأنها لا تريد ذلك ولا تملكه.

أقول لك بكل صراحة إن الدولة المصرية تتعرض للعديد من المخاطر الإرهابية ونحن لن نتساهل في الدفاع عن أنفسنا وكما قال الرئيس السيسي إننا مستعدون للموت في سبيل ذلك.

وفي نهاية اللقاء أبلغ شلح المخابرات المصرية أنه سيلتقي بموسى أبو مرزوق بعد أن قام أبو مرزوق بإبلاغه أنه مكلف من قيادة حماس بلقائه وسيبحث معه كل القضايا التي تتعلق بالعلاقات مع مصر.

في اليوم التالي حصل لقاء بين ابو مرزوق وبين وفد الجهاد الإسلامي.

تبين فيما بعد ان تكليف ابو مرزوق كان لمناقشة قضيتين اساسيتين في هذا اللقاء وهما حصار غزة ومعبر رفح وما تتعرض له الحركة من حرب اعلامية وقضائية.

مضمون ما قاله رمضان شلح لموسى

أبلغ شلح موسى أبو مرزوق بحقيقة ما جرى في لقائه مع المخابرات المصرية، وقال له بأن القيادة المصرية بالقدر الذي تقف فيه ضد الأصوات التي تخرج في مصر لتوتير وتصعيد الأمور مع الفلسطينيين فهي في الوقت نفسه تقف امام الأصوات غير المسؤولة من الجانب الفلسطيني التي تعبر عن ردة فعل توتيرية وتصعيدية.

وقال شلح: لم نلمس من المصريين بأن ما ترددونه من اتهامات لهم بأنها سياسية مرسومة عند المصريين، فالوضع الأمني في مصر حساس وخطير ومن حق المصريين أن يعالجوا قضاياهم الأمنية وإن كان لنا بعض الملاحظات فبإمكاننا أن نوصلها لهم عبر القنوات المحددة لا بالتهييج ولا بافتعال المشاكل والحروب.

وأضاف: أنتم تدركون أن مصر هي الجهة الوحيدة التي من الممكن أن تفتح على قطاع غزة فلماذا ندفع بالمصريين للتوتير والتصعيد.. هل أغلقتم كل الأبواب؟ هل دخلنا في حالة حرب حقيقية مع مصر؟ هل أنتم في حماس مع هذا التوجه؟ نحن نريد أن نفهم حقيقة ما تفكرون فيه وحريصون على أن تكون علاقاتكم مع مصر سوية وممتازة لأن ذلك يخدم القضية الفلسطينية وقطاع غزة وأبناء الشعب الفلسطيني.

وقال شلح في محادثات سابقة جمعتكم مع المصريين اتفقتم على صيغ وتفاهمات مختلفة ولم يصمد أو يترجم أي تفاهم منها، لسنا الآن بصدد تحميل طرف المسؤولية، ولكن واجبنا الآن أن نعود ونبحث من جديد حقيقة ما يحصل، أنتم وبحضورنا أبلغتم المصريين بأن لا مانع لديكم من استلام حرس الرئاسة معبر رفح ليفتح بشكل رسمي، حتى الآن المعبر لم يفتح وأنا على قناعة تامة بأن الخلل ليس من عند الإخوة المصريين، لقد ذهبتم لحكومة وفاق وطني واتفقتم على المعابر من صلاحية وسيادة الحكومة وحتى الآن لم ينجز ذلك، لا يمكن لنا أن نحمل المصريين هذه المسؤولية فالكرة كانت وما زالت في الملعب الفلسطيني.

وقال: لا أريد هنا أن أفتي بمن يتحمل المسؤولية أكانت حماس أم السلطة ولكن ذهبتم إلى حكومة الوفاق وفق أسس واتفاقات، أنتم تتهمون السلطة وهم في المقابل يتهمونكم والضحية هو فقط الشعب الفلسطيني وقطاع غزة.

أنا في هذه الزيارة جئت لأخفف حالة الاحتقان والتوتر للأحداث الجارية بينكم وبين مصر لدرجة أن إخواننا في قطاع غزة يبلغوننا أن الناس البسيطين قد أصبحوا ينظرون في السماء إن كانت الطائرات المصرية ستضرب القطاع أم لا، هذا الموضوع يجب أن يتوقف فورا لأنه ليس لصالحكم ولا لصالحنا ولا لصالح مصر فهو يخدم إسرائيل أولا وأخيرا.

يجب ان نبحث سوية ”كل الاطراف الفلسطينية“ حقيقية الوضع في غزة ونحمل مسؤولية حصار غزة لمن يعرقل أي تفاهمات تحصل، فالاحتلال ليس وحده الآن من يحاصرها بل نحن شركاء في هذا الحصار.

تجربتنا يا أخ موسى أننا ما نتفق عليه في الليل ننساه في الصباح يجب أن نقلع عن ذلك يجب أن نبدأ بحوار جدي بما هو مقبول وما هو غير مقبول ويجب ألا نترك قطاع غزة ضحية خلافاتنا واجتهاداتنا.

اختطاف القطاع يجب أن ينتهي فورا فأهلنا في القطاع يعانون أشد المعاناة يجب ان نحل خلافاتنا، يا أخي المصريون يقولون لنا المرة تلو المرة اتفقوا ونحن جاهزون، لحد الآن لم نتفق لنختبر المصريين إن كانوا صادقين أم لا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com