مصر تعزز خارطة الحلفاء والخصوم بشرم الشيخ

مصر تعزز خارطة الحلفاء والخصوم بشرم الشيخ

المصدر: القاهرة - محمد بركة

رغم طابعه الاقتصادي المعني بجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن السياسة تظل الوجه الآخر لمؤتمر “ مصر المستقبل – دعم وتنمية الاقتصاد المصري “ الذي ينهي فعالياته غدا بمدينة شرم الشيخ.

وبحسب مراقبين، فإن المؤتمر يوفر فرصة استثنائية لإعادة ترتيب خارطة الحلفاء والخصوم وتوجيه عددٍ من الرسائل السياسية إلى أطراف بعينها.

 ويرى محللون سياسيون أن عدم توجيه الدعوة لتركيا للمشاركة في المؤتمر هو أول رد فعل رسمي مصري على الأنباء التي تحدثت عن وجود نية مصرية للتجاوب مع ما وصف بمبادرة للصلح مع أنقرة، مؤكدين أن الخطوة كانت متوقعة في ظل استمرار الرئيس التركي في سياساته ضد القاهرة، وإصرار أركان نظامه علي وصف ثورة 30 يونيو بالانقلاب العسكري، وهو ما اضطر مصر في النهاية إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

أما عدم توجيه الدعوة إلى إيران، فيأتي مؤكدا للشروط المصرية لحدوث انفراجة في العلاقات مع طهران، و التي تتمثل في عدم تهديد أمن الخليج و الكف عن سياسة تصدير الثورة لدول الجوار، فضلا عن استخدام الشيعة في البلاد العربية مخلب قط لإثارة القلاقل الداخلية.

ولم توجه الدعوة كذلك إلى إسرائيل في إطار ما يوصف بسياسة “ السلام البارد “ التي تنتهجها القاهرة مع الدولة العبرية، والاكتفاء بالتنسيق الأمني مع تل أبيب ضمن مقتضيات الحرب المصرية على الإرهاب في شمال سيناء، فضلا عن تلميح الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة على أن تحقيق اختراق في نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه التاريخية وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران، يعد شرطا جوهريا قبل أي حديث عن تقارب سياسي مع الإسرائيليين.

وكان السفير حسام جاويش المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري والمؤتمر، قد برر عدم توجيه الدعوة إلى الدول الثلاث سالفة الذكر ب“ عدم انطباق المعايير عليها مثل حجم الاستثمار في مصر، فضلا عن عدم عضويتها في المنظمات الاقتصادية الدولية ”، وهو ما تم اعتباره تبريرا دبلوماسيا.

 وعلى الجانب الآخر، فإن كلمة الرئيس المصري في افتتاح المؤتمر جاءت بمثابة تأكيد على الحلفاء الأساسيين، الذين تعول عليهم مصر في تقديم دعم سياسي و مالي غير مسبوق، وهم الإمارات و السعودية و الكويت الذين وجه إليهم تحيات حارة وشكر عميق باسم الشعب المصري، حيث سرعان ما عززته الدول الثلاث بالإعلان عن حزمة جديدة من المساعدات لمصر تقدر ب 12 مليار، بينما يقتصر دور كل من الأردن و البحرين – الدولتان الأخريان اللتان خصهما السيسي  بالشكر –  على تقديم دعم سياسي .

وجاءت كلمة رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ماريام ديسالين مفعمة بالقوة والمشاعر تجاه البلد المستضيف– على حد وصف مراقبين – في الجلسة الافتتاحية على نحو جعل كثيرين يتوقعون انفراجة وشيكة في أزمة سد النهضة الذي يلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين، وشدد ديسالين على أن إثيوبيا ومصر يجمعهما مصير مشترك وأن أي إضرار بمصالح مصر هو إضرار بمصالح إثيوبيا، مضيفا: إما أن نسبح سويا أو نغرق سويا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com