3500 عام ولا تزال المرأة تتطلع إلى ”حاتشبسوت“

3500 عام ولا تزال المرأة تتطلع إلى ”حاتشبسوت“

الأقصر – بينما لا يزال تمكين المرأة سياسيا أحد أبرز المطالب في يومها العالمي، الذي يوافق اليوم الأحد 8 مارس/ آذار، تؤرخ جدران معبد ”حاتشبسوت“ في محافظة الأقصر جنوبي مصر لأشهر امرأة جلست على عرش مصر (من 1479 ق.م إلى 1458 ق.م).

و“حاتشبسوت“، كان لها من اسمها نصيب، إذ يعني باللغة الهيروغليفية (المصرية القديمة) ”الأولى على السيدات“، فـ“حات“ تعني ”الأولى“ أو ”في المقدمة“، و“شبسوت“ تعني ”السيدات“، وكانت مسيرة حياتها التي تحكيها جدران معبدها تجسيدا لمعنى هذا الاسم، كما يقول الكاتب في علم المصريات بسام الشماع.

وتعرف ”حاتشبسوت“ بأنها ”ملكة السلام“، لأنها لم تسعَ إلى الحروب في عهدها، وبعد وفاتها بشهر واحد دخل الملك ”تحتمس الثالث“ (١٤٨٢ ق.م – ١٤٢٥ ق.م) في حروب استمرت لخمسين عاما، وتعرّف الملكة خطأ بأنها ”أول امرأة حكمت مصر“، وهو ما يصححه الشماع بقوله إنها ”واحدة من بين ست ملكات حكمن مصر، وليست أولهن“.

وسبق الملكة الأشهر ملكة أخرى هي ”خنت كاوس“ من الدولة القديمة (استمرت من 2613 ق.م إلى 2181 ق.م )، والمفاجأة الأكبر التي لا يعرفها كثيرون أنها بنت لنفسها هرما بجوار تمثال أبو الهول في منطقة الأهرامات بالجيزة (غرب القاهرة)، ويعرف باسم ”الهرم الرابع“، ولكنه غير معروف إعلاميا.

وهذا الهرم، بحسب قول الشماع: ”هو أكبر دليل على احترام المصري القديم للمرأة، وتصحيحا لمقولة أن بناء الأهرامات كان قاصرا على الرجال“.

ويتابع أنه ”من الملكات اللائي حكمن مصر الملكة (سوبك نفرو) في فترة الدولة الوسطى (من 2500 ق.م إلى 1786 ق.م )، والملكة (تاويسرت) في فترة الدولة الحديثة (من 1567 ق.م 1085 ق.م ) وكانت فترة حكمها بعد حاتشبسوت“.

ولا يجد الشماع تفسيرا للشهرة التي حازتها ”حاتشبسوت“ عن أقرانها من الملكات، سوى أنها ”الأكثر إنجازا والأطول حكما، إذ قضت في الحكم قرابة 22 عاما، كما تحكي جدران معبدها“.

ويقع معبد حاتشبسوت في الضفة الغربية لنهر النيل في مدينة الأقصر (على بعد 670 كلم جنوب القاهرة)، ويستلزم الوصول إليه قطع طريق يبلغ طوله كيلو مترا، ويعرف بـ ”طريق الموكب“.

و“اشتهرت الملكة الفرعونية الأشهر بذكائها، واعتبر مؤرخون ظهورها بملابس رجالية نوع من النجاح في استيعاب عدم الاقتناع بحكم المرأة، كما ظهرت في النقش الحجري نفسه ببشرة سمراء داكنة، وكأنها تقول للمصريين أنها تكد وتتعب والشمس الحارقة تركت آثارها على وجهها مثل باقي المواطنين“، بحسب المرشد السياحي محمد فهمي.

وتكشف جدران المعبد عن إنجازات هذه الملكة، ومن أبرزها الاهتمام بالأسطول التجاري المصري، إذ أنشأت السفن الكبيرة واستثمرتها في النقل الداخلي لنقل المسلات التي أمرت بإضافتها إلى معبد الكرنك، تمجيدا للإله آمون (إله الشمس والريح والخصوبة في المعتقد المصري القديم) أو إرسال السفن في بعثات للتبادل التجاري مع جيرانها.

ويقول المرشد السياحي إن ”جدران هذا المعبد تتضمن رسوما لحيوانات الزراف ووحيد القرن، التي جلبتها من الرحلة الشهيرة في عهدها إلى بلاد بنط (الصومال)، كما تكشف الجدران ذاتها عن اهتمام الملكة بإنشاء المسلات والمباني الأثرية والمعابد الجنائزية“.

ولدى ”حاتشبسوت“ مسلة باسمها مكونة من قطعة واحدة من الحجر في معبد الكرنك، وهي الأكبر في مصر، وتزن قرابة 325 طنا، كما يوضح فهمي.

والمفارقة أن هذا المعبد لم يكن مرتبطا باسم ”حاتشبسوت“ حتى 100عام مضت؛ لأن نجل زوجها الملك تحتمس الثالث نسبه إلى نفسه، لكن ترجمة النصوص الهيروغليفية المنقوشة على جدرانه كشفت الحقيقة.

إذ وجد العلماء، بحسب فهمي، رسومات أنثوية بجوار كل ذكر للفظ الملك، فضلا عن عبارات مثل ”جلالة الملكة“، و“التي أخذتها الرحمة بالأعداء“.

وإلى جانب ”حاتشبسوت“، يحفل التاريخ المصري بإنجازات عديدة حققتها المرأة، فمثلا أول طبيبة في التاريخ هي ”أسر بيسيشيت“ من الدولة القديمة، ويكشف حجر في منطقة سقارة عن لقبها كطبيبة.

وأول نوط عسكري ذهبي لامرأة كان من نصيب ”ايعاه حتب“ من الدولة الحديثة، لكن تظل ”حاتشبسوت“ المرأة المصرية الأشهر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com