أخبار

"واشنطن بوست": جنوح "إيفر غيفن" في قناة السويس يفرض مراجعة جديدة لاستراتيجية الشحن البحري
تاريخ النشر: 31 مارس 2021 9:01 GMT
تاريخ التحديث: 31 مارس 2021 10:20 GMT

"واشنطن بوست": جنوح "إيفر غيفن" في قناة السويس يفرض مراجعة جديدة لاستراتيجية الشحن البحري

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن تحرير السفينة العالقة في قناة السويس "إيفر غيفن" أعاد الملاحة إلى طبيعتها في القناة، بعد توقف استمر 6 أيام، لكن الجزء

+A -A
المصدر: محمد ثروت - إرم نيوز

قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن تحرير السفينة العالقة في قناة السويس ”إيفر غيفن“ أعاد الملاحة إلى طبيعتها في القناة، بعد توقف استمر 6 أيام، لكن الجزء الأصعب من الرواية لا يزال قائماً في المستقبل.

وأضافت في تحليل إخباري نشر أمس الثلاثاء في موقعها الإلكتروني، أنه ”بالنسبة لصناعة الشحن، فإن هذه الملحمة لم تنته، ففي الوقت الذي كان فيه تعويم تلك السفينة العملاقة نتاج مجهود عملاق، فإن ما سيحدث مستقبلاً هو الجزء الأصعب، حيث يعيد خبراء فحص الافتراضات الأساسية حول حركة الشحن والتجارة العالمية“.

وأردفت أنه ”لا تزال هناك تساؤلات قيد التحقيقات، وقضايا شائكة أخرى، لكن توجد مخاوف على المدى البعيد تلوح في الأفق، إذ كانت قناة السويس منذ نشأتها محوراً للاشتباكات الجيوسياسية، لكن الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية منحت ثقلاً جديداً للتساؤلات حول ما إذا كانت معرضة للتغير العالمي في المناخ والإرهاب والتهديدات الأخرى“.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قوله خلال زيارته لقناة السويس، أمس الثلاثاء، إن الأحداث أكدت حقيقة وأهمية قناة السويس، وإن القدر لعب دوراً، بينما لم يكن أحد يتمنى حدوث ما شهدته القناة بعد جنوح ناقلة الحاويات العملاقة ”إيفر غيفن“.

وتابعت: ”صعد المحققون إلى الناقلة العملاقة، على أمل تقييم الضرر، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى جنوح السفينة. المؤشرات الأولية تقول إن الناقلة خرجت عن مسارها نتيجة عاصفة ترابية، لكن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع قال للصحافيين إنه لا يمكن استبعاد الأخطاء البشرية أو القصور التقني من أسباب الحادث“.

يأتي ذلك في الوقت الذي يحمّل فيه البعض المسؤولية لاثنين من المرشدين التابعين لهيئة قناة السويس، كانا على متن الناقلة العملاقة.

ونقلت عن غريغوري تيلاويسكي، القبطان في Maritime Expert Group، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، قوله إن التحقيقات سوف تتضمن الاطلاع على مسجل بيانات الرحلة في السفينة، وهي المعلومات التي يمكن أن تضمن تفاصيل مهمة للغاية لم يتم الإعلان عنها.

2021-03-3-103

مسؤولية متشابكة

ورأت الصحيفة أن القضية الشائكة ستتمثل في المسؤولية عما حدث في قناة السويس، خاصة مع توقف حركة الملاحة الدولية، والشلل الذي أصاب أكثر من 360 سفينة ظلّت عالقة في القناة خلال أسبوع تقريباً، في ظل أن الناقلة ”إيفر غيفن“ مملوكة للشركة اليابانية Shoei Kisen Kaisha Ltd، لكن تديرها الشركة التايوانية ”إيفر غرين مارين كورب“.

وفي نفس الوقت فإنها كانت تُبحر تحت علم بنما، ما يعني أن الأخيرة سوف تتولى التحقيق، بينما من المتوقع أن تطلب مصر قيادة التحقيقات، وأنه حتى وإن أثبتت التحقيقات وجود خطأ من المرشدين، فإن القوانين المصرية تشير إلى أن المسؤولية تقع في المقام الأول على قبطان السفينة.

وأفادت بأن ”الحادث أثار تساؤلات أعمق حول قدرات الهيكل الحالي لقناة السويس، التي تمر من خلالها 15% من حركة التجارة العالمية البحرية سنوياً، بحسب تقديرات موديز للخدمات الاستثمارية، لكن كلما زاد حجم التجارة وحجم السفن أيضاً، فإن عبور القناة يصبح أكثر تعقيداً“.

ونقلت ”واشنطن بوست“ عن أحد المرشدين العاملين في هيئة قناة السويس قوله إن الرياح تؤثر على مسار السفن الكبيرة بصورة أكبر من السفن الأصغر حجماً، مشيرة إلى عمليات التجديد التي شهدتها قناة السويس منذ 6 سنوات، وبلغت قيمتها 6 مليارات دولار، لتعميق مجراها الرئيسي، وحفر مسارات جديدة للسماح بوجود اتجاهين لسير السفن في بعض مناطقها، حيث كانت تلك التكلفة موضع انتقادات من جانب البعض في الدولة، الذين كانوا يرون أنه من الأفضل إنفاق هذه الأموال على الخدمات العامة.

تغيرات مرتقبة في صناعة الشحن

2021-03-4-54

وبحسب جينفييف جوليانو، أستاذة السياسة العامة في جامعة جنوب كاليفورنيا، التي عملت من قبل مستشارة لوزارة النقل الأمريكية، فإن صناعة الشحن يمكن أن تتحول بعيداً عن السفن العملاقة قريباً، مؤكدة ”لا أحد يحب المغامرة، والمغامرة تعني أموالاً، وما حدث يعني أنه كان هناك تقليل من إمكانية المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها هذه السفن العملاقة عند مرورها في قناة السويس“.

وأوضحت الصحيفة أن الموانئ حول العالم أنفقت مبالغ طائلة لاستيعاب هذه السفن الضخمة، من خلال حفر قنوات أعمق وشراء رافعات أكبر، على سبيل المثال، في الماضي بدا سوق الشحن جاهزاً لاستيعاب المخاطر، بسبب التكاليف الأرخص التي تقدمها تلك السفن.

وفي الوقت نفسه، فإن أزمة قناة السويس الأخيرة دفعت البعض إلى التفكير في استخدام طريق رأس الرجاء الصالح مرة أخرى، رغم أنه أطول كثيراً، وكان أحد أسباب حفر قناة السويس منذ البداية، إلا أن المخاطر الأقل باستخدام هذا الطريق يمكن أن توازي الأسابيع الطويلة التي تستغرقها تلك الرحلة.

ورصدت الصحيفة تغير المشهد العام لحركة الشحن البحرية بعد أزمة قناة السويس، حيث استغل مسؤولون روس تلك الأزمة في الترويج لمسار بحر الشمال، الذي أصبح أكثر رواجاً لمسارات الشحن نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال نيكولاي كورشونوف، مبعوث روسيا للتعاون الدولي في القطب الشمالي، إن ”حادثة قناة السويس يجب أن تدفع الجميع نحو التفكير في تنويع الطرق البحرية الاستراتيجية، وسط الارتفاع المستمر والمتزايد لنشاط الشحن البحري“.

ونقلت الصحيفة في نهاية تحليلها الإخباري عن غريغوري تيلاويسكي، قوله إن ”حادث الناقلة إيفر غيفن سلط الأضواء على مستويات المخاطر المتزايدة والتهديدات الجديدة المرتبطة بالأصول البحرية الكبيرة، التي تعبر هذا الممر الضيق في التجارة العالمية يومياً“، مشيرا إلى أنه ”من المتوقع أن تعمل جميع الأطراف على تعديل بيئاتها التشغيلية حتى لا يحدث هذا مرة أخرى، وذلك بعد الانتهاء من تحقيق شامل في الحادث الأخير“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك