أخبار

رغم تحرير الناقلة وافتتاح المجرى الملاحي.. صدى إغلاق قناة السويس مستمر عالميا
تاريخ النشر: 30 مارس 2021 9:08 GMT
تاريخ التحديث: 30 مارس 2021 10:25 GMT

رغم تحرير الناقلة وافتتاح المجرى الملاحي.. صدى إغلاق قناة السويس مستمر عالميا

تواصل وسائل الإعلام العالمية تسليط الضوء على عودة الملاحة إلى قناة السويس، في أعقاب تعويم سفينة الحاويات العملاقة "إيفر غيفن"، التي جنحت على جانب القناة يوم

+A -A
المصدر: محمد ثروت - إرم نيوز

تواصل وسائل الإعلام العالمية تسليط الضوء على عودة الملاحة إلى قناة السويس، في أعقاب تعويم سفينة الحاويات العملاقة ”إيفر غيفن“، التي جنحت على جانب القناة يوم الثلاثاء الماضي، وبعد أن تمت عملية تحرير السفينة وإعادتها للمجرى الملاحي، إذ رصدت وسائل الإعلام نظرة العالم إلى هذا الأمر وكيف أثر على الاقتصاد العالمي.

وتناولت الصحف العالمية تفاصيل عملية تحرير السفينة الجانحة، وتأثير توقف الملاحة لمدة 6 أيام بقناة السويس، كما أثارت مخاوف تكرار هذه الأزمة في مجار ملاحية أخرى حول العالم.

تفاصيل جديدة لعملية إعادة الملاحة لقناة السويس

قالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية: إن فتح قناة السويس من جديد يعزز الآمال حول تخفيف حدة التأجيلات في حركة الإمدادات العالمية، التي اضطربت بشدة في أعقاب تعطل الملاحة في القناة، مع وجود أكثر من 360 سفينة تنتظر العبور.

وكشفت الصحيفة، في تقرير نشرته الثلاثاء، تفاصيل حول عملية تحرير السفينة الجانحة، ونقلت عن مصدر مطلع، شارك في جهود تعويم السفينة ”إيفر غيفن“، قوله إن فريق العمل قام بتحطيم تكتل صخري على جانب قناة السويس، كانت مقدمة السفينة عالقة فيه منذ الثلاثاء الماضي بعد جنوحها، بالإضافة إلى إزالة مئات الآلاف من الأقدام المكعبة من الرمال، للمساعدة في تحرير السفينة.

وأشارت الصحيفة إلى أن البشرى الأولى لتعويم السفينة تمت يوم الجمعة الماضي، عندما تمكن فريق الإنقاذ من تحرير دفّتها، وتشغيل محركات الناقلة العملاقة، مع استمرار الجهود خلال الأيام التالية، إذ كان هناك تفاؤل كبير من جانب المسؤولين بارتفاع المد خلال الربيع مع اكتمال القمر، الذي بدأ يوم الأحد.

نجاح وتساؤلات منطقية

وقالت صحيفة ”فاينانشال تايمز“ البريطانية إن السلطات في هيئة قناة السويس واجهت التحدي الأكبر في زمن السلم، بعد أكثر من نصف قرن على نجاح المرشدين المصريين في تسيير حركة الملاحة، في تحد للقوى الاستعمارية، بعد تأميم القناة 1956.

وأضافت أن ”جنوح السفينة العملاقة إيفر غيفن، وتحريرها وإعادة الملاحة مرة أخرى إلى قناة السويس كان ذلك بمثابة قضية تتعلق بالكرامة الوطنية؛ لأن القناة بالنسبة للمصريين ليست مجرد مصدر للدخل القومي والعملة الصعبة الضرورية بالنسبة للاقتصاد المصري، لكنها -أيضا- رمز للسيادة، حيث ضحى الآلاف بأرواحهم خلال الحروب، بالإضافة إلى حفر القناة ذاتها في الفترة من 1859 إلى 1869“.

2021-03-2-122

وأردفت: ”لكن الأزمة طرحت تساؤلات حول طريقة تعامل هيئة قناة السويس مع السفن الكبيرة التي تمر عبرها، مثل: إيفر غيفن، التي تمثل جيلا جديدا من ناقلات الحاويات العملاقة“.

ونقلت عن فيليب إيدج، الرئيس التنفيذي لشركة ”إيدج وورلدوايد“ للوجستيات، إن رد فعل هيئة قناة السويس كان جيدا بشكل عام في التعامل مع الأزمة، في ضوء الوقت الذي استغرقته في جلب الأدوات التي تساعد في تعويم السفينة العملاقة، مثل القاطرات.

لكن إيدج تساءل في الوقت ذاته عن الأسباب التي تجعل مثل هذه الناقلات العملاقة تسير دون توجيه واضح، بالإضافة إلى أن سرعتها كانت أعلى من المعدل الطبيعي، مع وجود اثنين من المرشدين التابعين لهيئة القناة على متنها، فماذا كان دورهما؟

اقتصاد هش

أفادت قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية بأن المحنة التي مرّت بها قناة السويس سلّطت الأضواء على هشاشة الاقتصاد العالمي.

وقالت الصحيفة إنه ”قبل قرن ونصف القرن، كان افتتاح قناة السويس إيذانا بعصر من الشحن السريع العالمي الذي تسارعت وتيرته فقط في العقود التي تلت ذلك، وعلى مدى نصف القرن الماضي، ارتفعت الطاقة الاستيعابية لسفن الشحن بنحو 1500%، ما أدى إلى توسيع نطاق السلع الاستهلاكية المتاحة، وخفض الأسعار في جميع أنحاء العالم“.

وأضافت: ”لكن تلك الزيادات الهائلة في حجم الناقلات تخلق اختناقات في ممرات بحرية شديدة الازدحام مثل: قناة السويس. قال أحد المرشدين بهيئة قناة السويس إن السفن اليوم أكبر مما كانت عليه من قبل، كما أن مهمة توجيه تلك السفن العملاقة أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل“.

وقال نيكولاي كورشونوف، الدبلوماسي الروسي البارز: إن الحادث الذي شهدته قناة السويس يجعلنا نفكر بجدية في تنويع المسارات البحرية الإستراتيجية، في ظل هذا التوسع الهائل في حركة الشحن البحري.

ممرات بحرية أخرى معرضة للخطر

من جانبها، قالت مجلة ”تايم“ الأمريكية إن قناة السويس ليست الممر المائي الوحيد الذي يجب أن يخشى العالم من تعرضه للإغلاق، كما حدث خلال الأيام الستة الماضية.

وأضافت أن ”حادث جنوح سفينة الحاويات العملاقة إيفر غيفن كان استثنائيا، وهناك أمل كبير في أن تكون هناك مراجعة شاملة للعوامل التي تسببت في تلك الواقعة، سواء أكان الطقس، أم التوجيه السيئ من مرشدي القناة، أو خطأ قبطان السفينة، إذ يبدو أن كل هذه العوامل تجمعت ولعبت دورا في ما حدث“.

2021-03-3-100

واستطردت أنه ”لحسن الحظ، فإن القناة عادت إلى العمل مرة أخرى، بفضل الجهود البطولية التي بذلتها مصر، إلى جانب بعض الدول، فهناك درس مستفاد آخر ورئيس مما حدث في قناة السويس، يتمثل في أن هناك العديد من نقاط الاختناق البحرية، التي تعتمد عليها شبكة الملاحة العالمية، حيث تتلاقى الآلاف من السفن وتتعارض فيها أنماط المرور؛ ما يمكن أن يؤدي إلى أزمة مماثلة لما حدث في قناة السويس“.

وأردفت أن ”هناك نقاط اختناق بحرية رئيسة، مثل: مضيق مالاغا، الذي يربط بين المحيطين الهادي والهندي، ومضيق البوسفور، الذي يربط بين بحر إيجه والبحر الأسود، ومضيق باب المندب ومضيق هرمز، وقناة بنما“، مشيرة إلى أن مضيق مالاغا يعاني من مشكلات القرصنة، لكن الخطر الحقيقي يتمثل في حجم الملاحة البحرية، حيث تمر السفن بسرعة كبيرة، في مسارين قريبين من بعضهما، مع عدم وجود سيطرة حقيقية على حركة المرور البحرية، وبالنسبة للسفن الحربية، فإن باب المندب لا يمثل ممرا صعبا، لأن الخطر الحقيقي يتمثل في القرصنة، كما أن القراصنة الصوماليين لن يحاولوا الاشتباك بالطبع مع السفن الحربية الأمريكية.

وأفادت بأن مضيق هرمز يمثل ممرا شديد الحساسية؛ ما يعني أن كل أطقم السفن تعمل كأنها في معركة حربية، في ظل السلوك الخطير وغير الاحترافي من جانب الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي عادة ما تحاول التحرّش بالمدمرات البحرية الأمريكية، مؤكدة أن قناة بنما هي الأفضل من ضمن الممرات البحرية السابق ذكرها، كونها تتمتع بإجراءات تنظيمية مشددة، ومرشدين من الطراز الأول.

وانهت الصحيفة بقولها: ”كل هذه المضائق، بالإضافة إلى قناة السويس وقناة بنما مزدحمة بكميات كبيرة من حركة المرور التجارية، ويمر بها -أيضا- العديد من السفن الحربية التي تنتمي لدول مختلفة، ويمكن لأي انهيار في أي منها أن يخلق نوعا من الفوضى وتوقف الحركة البحرية، كما حدث منذ أيام قليلة في قناة السويس“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك