مصر.. ارتفاع أسعار الغاز يهدد صناعة الحديد – إرم نيوز‬‎

مصر.. ارتفاع أسعار الغاز يهدد صناعة الحديد

مصر.. ارتفاع أسعار الغاز يهدد صناعة الحديد

المصدر: القاهرة- من محمود غريب ورضا داود

أكد منتجو الحديد في مصر أن ارتفاع أسعار الغاز سيكبد أصحاب المصانع خسائر فادحة تدفعهم إلى إغلاق تلك المصانع، فيما بدأت الحكومة اتخاذ خطوات لمواجهة الاحتكار في سوق الحديد.

وسادت حالة من الغضب بين منتجي الحديد بعد ارتفاع أسعار الغاز المورد لمصانع الحديد من أربعة دولارات للمليون وحدة حرارية إلى سبعة دولارات. وقال مدير غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات، محمد حنفي، إن ”توقيت تطبيق زيادة أسعار الغاز المورد لمصانع الحديد غير مناسب تماما“، مضيفا أنه ”عند اتخاذ مثل هذه القرارات لا بد من دراسة آثارها السلبية والإيجابية على القطاع، قبل دخولها حيز التنفيذ“.

وحذر حنفي في تصريح خاص لشبكة ”إرم“ الإخبارية، من أن ”هذا القرار من شأنه أن يؤدي إلى كارثة لا يحمد عقباها في مجال صناعة الحديد المصري، حيث أنه يضاعف سعر الغاز الذي يستخدم في المصانع لإنتاج الحديد، وهو ما يزيد الأعباء المادية على كاهل منتجي الحديد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها“.

وطالب وزراة البترول بـ“إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، على أن تحاسب المصانع بالسعر القديم وهو أربعة دولارات كما هو، أو منح فرصة للمصانع لتوفيق أوضاعها“.

من جانبه، أشار رئيس مجلس إدارة شركة ”المراكبي“ لإنتاج الحديد، محمد المراكبي، إلى أن ”قطاع إنتاج الحديد يعاني من العديد من المشاكل، لذلك لن يتحمل أي عبء أو مشكلات إضافية“، مضيفا أن ”مراحل إنتاج الحديد تتطلب كما كبيرا من الغاز لكي يخرج في شكله النهائي، بالتالي هذا القرار سيضاعف تكاليف الإنتاج“.

وأكد في تصريح خاص لـ“إرم“، أن ”صناعة الحديد في حاجة إلى دعم ومساندة من الدولة وليس العكس، نظرا لأن هذه المصانع يعمل بها الآلاف من الأيدي العاملة“، منوها إلى أن ”استمرار الوضع على ما هو عليه، سيؤدي إلى تقليص حجم العمالة وتخفيض حجم الإنتاج من الحديد، وذلك من أجل القدرة على الوفاء بالالتزامات المادية“.

الحكومة تواجه الاحتكار

بدأت الحكومة المصرية اتخاذ خطوات لمواجهة الاحتكار في سوق الحديد، الذي يسيطر عليه أصحاب شركات القطاع الخاص، وفي مقدمتهم رجل الأعمال أحمد عز، الذي يستحوذ على أكثر من 60% من سوق الحديد.

وقررت الحكومة إعادة تشغيل ثلاثة أفران لإنتاج حديد التسليح بشركة الحديد والصلب التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، وتأهيل الفرن الرابع وتطويرة لترفع بذلك الإنتاج من 250 ألف طن حاليا إلى مليون طن سنويا.

كما تتجة الحكومة إلى رفع إنتاج مصنع العريش للأسمنت، والشركة القومية، إلى أكثر من 15 مليون طن سنويا من خلال إضافة خطوط إنتاج لمصنع العريش وتطوير الشركة القومية للأسمنت.

وكشف نائب رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أحمد فوزي، في تصريح خاص لـ“إرم“ أنه ”سيتم الاستعانة بالروس في خطة تطوير شركة الحديد والصلب“، مشيرا إلى أن ”التكلفة الاستثمارية المقدرة لإعادة تشغيل ثلاثة أفران وتأهيل الفرن الرابع تصل إلى ملياري جنيه“.

وأضاف فوزي أن ”استعادة الدور القوي للدولة ضرورة هامة لمواجهة الاحتكارات والسيطرة في سوق الحديد“، لافتا إلى أن ”إنتاج شركة الحديد والصلب يدخل في المشروعات العملاقة للطرق والكباري، وهو ما يعزز دور الدولة في تنفيذ تلك المشروعات“.

وأشار إلى أنه ”من المقرر البدء في خطة تطوير شركة الحديد والصلب خلال أيام“، منوها إلى أن التطوير ”يشمل شركات أخرى مثل التصر لصناعة الكوك التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية“.

وبين أن ”صادرات الشركات التابعة للقابضة المعدنية للسوق العربية والإفريقية بلغت حوالي 765 مليون دولار بنهاية العام المالي الماضي 2013 – 2014. ووفقا لتقرير الأجهزة الرقابية بوزارة الصناعة والتجارة فإن إنتاج شركات الحديد بلغ نحو 8.5 مليون طن سنويا، في حين بلغ معدل الاستهلاك حوالي 6.5 مليون طن“.

من جانبه، قال رئيس شعبة مواد البناء في الغرفة التجارية في القاهرة، أحمد الزيني، إن ”خصخصة شركات الأسمنت في التسعينات كان جريمة كبرى ارتكبتها الدولة في حق المواطن حينما باعت شركات استراتيجية كانت تدر دخلا كبيرا للخزانة العامة“.

وأضاف الزيني أن ”المستهلك يدفع الآن ثمن تلك الجريمة بعد سيطرة الأجانب على سوق الأسمنت بنسبة 90%“، لافتا إلى أن سوق الأسمنت ”مليء بالاحتكار في ظل وجود قانون عاجز عن مواجهته“.

وشدد على ”أهمية استعادة دور الدول في سوق البناء لكسر الاحتكارات وهيمنة رجال الأعمال“.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور هشام إبراهيم، على ضرورة ”تأهيل جميع الشركات المملوكة للدولة حتى يتسنى لها المنافسة بقوة في السوق، ومنها شركة النصر لصناعة السيارات، ومصانع الغزل والنسيج“، معتبرا أن ”تدهور وضع تلك الشركات يعتبر جريمة في حق الأجيال القادمة“.

وشدد إبراهيم على ”أهمية تفعيل قانوني حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الاحتكار للحفاظ على توازن السوق والأسعار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com