مصر.. توقعات بطلب كثيف مع العودة للسندات الدولية – إرم نيوز‬‎

مصر.. توقعات بطلب كثيف مع العودة للسندات الدولية

مصر.. توقعات بطلب كثيف مع العودة للسندات الدولية

القاهرة- يتوقع أن تجذب عودة مصر إلى سوق السندات الدولية طلبا كثيفا، لدرجة أن أسعار السندات الجديدة ربما ترتفع ارتفاعا كبيرا.

وقالت المساعدة الأولى لوزير المالية للسياسات الكلية والاقتصادية، حنان سالم، الشهر الماضي، إن ”الحكومة تعتزم إصدار سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في نيسان/ أبريل المقبل، وتأمل في العودة بانتظام إلى أسواق المال الدولية في الأعوام المقبلة“.

ويظهر تداول السندات الدولارية المصرية، التي تستحق في 2020، مدى قوة عودة الثقة في مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في العام الماضي، حيث عين حكومة خبراء بدأت تدخل إصلاحات على الاقتصاد، إضافة إلى التحالف مع دول الخليج الثرية للحصول على مساعدات وجذب استثمارات.

ويبلغ عائد السندات 4.47% بالقرب من أدنى سعر له على الإطلاق 3.98%، الذي بلغه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ومقارنة مع ذروته البالغة 11.09% في حزيران/ يونيو 2013، عندما حالت الاضطرابات السياسية والاقتصادية بين البلد وبين أسواق السندات العالمية.

ويقول مديرو أصول إن بعض صناديق الأسواق الناشئة التقليدية استأنفت شراء السندات. وفي الأعوام التي أعقبت انتفاضة 2011، كانت المشتريات الأجنبية مقتصرة إلى حد بعيد على صناديق التحوط المغامرة.

وقال بريان كارتر، مدير المحافظ لدى أكاديان لإدارة الأصول في بوسطن: ”نتوقع أن يمضي إصدار السندات الدولية بشكل جيد. حتى بعد الصعود الذي واكب حكم السيسي ما زال تداول العوائد المصرية عند مستويات منخفضة بالمقارنة مع متوسطها قبل الثورة“.

وأضاف ”رؤيتنا هي أنه في المدى المتوسط.. من المتوقع أن يدر هذا البلد عوائد على الاستثمار مرتفعة للغاية للراغبين في الدخول“.

وتبرز فروق الأسعار مع السندات الأخرى هذه الرؤية. وتصنف موديز السندات المصرية عند ‭‭‭Caa1‬‬‬ وهو أدنى بكثير من درجة الاستثمار.

وتتمثل المخاطر بالنسبة للمستثمرين في أن مستويات الأسعار تستند بالكامل تقريبا إلى تكهنات بتحسن الاقتصاد وليس على الوضع الاقتصادي الحالي.

ويراهن المستثمرون على أن التحسن سيفضي إلى رفع التصنيف الائتماني لمصر عدة مرات خلال العامين المقبلين. ومن شأن هذا أن يزيد الطلب نظرا لأن كثيرا من الصناديق العالمية لا تستثمر إلا في السندات التي تحمل التصنيف ‭‭‭B-‬‬‬ على الأقل من وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الرئيسية، في حين ترفع صناديق أخرى هذا السقف.

وقال كارتر: ”الأسواق تسبق وكالات التصنيف عادة ويجري تداول السندات المصرية بالفعل بناء على تكهنات برفع التصنيف. وبرغم أن الهوامش أقل بالمقارنة مع السندات السيادية الأخرى المصنفة عند ‭‭‭B-‬‬‬ إلا أن المقارنة المناسبة هي مع أصحاب التصنيفات ‭‭‭B+‬‬‬ أو ‭‭‭BB-‬‬‬“.

وما من شك في أن الاقتصاد يدار حاليا باحترافية أكبر مما كان عليه لأعوام طويلة. إذ بدأ السيسي خفض دعم الطاقة والغذاء وإنشاء بنية تحتية وتحسين التشريعات. لكنه يواجه مهمة مضنية.

وكان رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، قال الأسبوع الماضي، إنه من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 4% في العام المالي الحالي، الذي ينتهي بنهاية حزيران/ يونيو المقبل. ويقارن هذا بنمو بلغ 2.2% في العام الماضي، لكنه يظل أقل من المستويات التي يعتقد كثير من الخبراء الاقتصاديين أنها ضرورية للتأثير بشكل ملموس على معدلات البطالة بين الشبان في مصر.

وتوقع محلب انخفاض عجز الميزانية لما دون 10% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع 14% في العام الماضي، لكنه ما زال مستوى مرتفعا للغاية أيضا.

وقال محلل شؤون السندات السيادية بالأسواق الناشئة لدى في.تي.بي كابيتال في لندن، رضا آغا: ”مستويات العجز المالي التي يتوقع أن تظل في خانة العشرات في السنة المالية 2015 ما زالت ضمن الأعلى في الأسواق الناشئة وآفاق التغيير ليست مشجعة بدرجة كبيرة“.

وأضاف آغا أن ”الحصول على برنامج قروض من صندوق النقد الدولي سيكون حاسما في تأكيد أن الاصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها. غير أن أي اتفاق مع صندوق النقد ينطوي على حساسية سياسية في مصر“.

وقال وزير المالية الأسبوع الماضي إنه ”لا توجد أي خطط ملموسة لدراسة الحصول على برنامج قروض من الصندوق“.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، رفعت فيتش تصنيفها لمصر إلى ‭‭‭B‬‬‬ بعدما خفضت الحكومة الدعم وزادت الضرائب. لكن موديز عدلت فقط توقعاتها إلى ”مستقرة“ من ”سلبية“.

وقال لوسيو فينهاس دي سوزا، مدير مجموعة المخاطر السيادية في موديز، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إنه ”حتى انخفاض أسعار النفط العالمية -الذي سيفيد مصر باعتبارها بلدا مستوردا للطاقة- لن يترجم سريعا بالضرورة إلى رفع سريع للتصنيف“.

وأضاف في تصريح صحافي ”الضعف المتأصل في العوامل الاقتصادية لا يختفي.. لكن حجمه يتقلص فقط“، مشيرا إلى أن ”هناك عوامل أخرى مهمة مثل المخاطر السياسية“.

ويوجد عامل آخر يدعم السندات الدولية المصرية، وهو نقص تلك السندات، حيث لا يوجد لدى الحكومة حاليا سوى إصدارين دوليين، وهو ما يجعل السندات الدولارية المصرية شديدة الندرة بالنسبة للمستثمرين الساعين للتعرض لهذا البلد.

وربما يبدأ النقص في التغير سريعا مع عودة الحكومة والشركات المصرية للأسواق الدولية لتمويل خططها الاستثمارية الكبيرة.

ومعروض السندات بالعملة المحلية في مصر وفير بالفعل ومن المؤكد أن المستثمرين الأجانب لم يستعيدوا الثقة فيها بعد. ففي نهاية 2010 كان الأجانب يستحوذون على أكثر من 22% من أذون الخزانة المصرية في حين بلغت النسبة في تشرين الماضي/ أكتوبر 0.13% فقط من السوق التي يبلغ حجمها 63 مليار دولار وفق أحدث بيانات.

ويتمثل عامل ثالث في أجواء سوق الدين العالمية، حيث العوائد عند مستويات بالغة الانخفاض في أنحاء العالم، كما تجعل المخاطر السياسية في بلدان مثل أوكرانيا ونيجيريا، مصر، تبدو سوقا جذابة نسبيا.

لكن مرة أخرى ربما يتغير هذا في ظل التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في زيادة أسعار الفائدة هذا العام وفي الوقت الذي تواجه فيه مصر تمردا محدودا من إسلاميين متشددين.

وربما تثبط مثل تلك القضايا الاهتمام بالسندات المصرية في نهاية المطاف، لكن ليس في الوقت الحالي.

وقال دانييل بروبي، الرئيس التنفيذي لدى جيمفوندز والمتخصص في شؤون الأسواق الناشئة: ”ذاكرة المستثمرين قصيرة الأجل والاقتصاد يتحسن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com