صور.. الغصين: قراءة الضوء سر نجاح اللقطة

المصور والمؤرخ السعودي ينقل للقارئ بالصور حكايا "البتراء" ويدخل كتابه ضمن أفضل 100 كتاب في العالم.

المصدر: عمّان- (خاص) من تهاني روحي

جرى اختيار كتاب المؤرخ والمصور السعودي صبحي الغصين (البتراء: رحلة بانورامية) من أفضل 100 كتاب في العالم وحصد جائزة أهم مؤسسة للكتب في العام 2012 في الولايات المتحدة الأميركية وهي THE KIRKUS STAR، وكان نشر فيه رحلته مع تصوير البتراء خلال ثلاث سنوات ونصف، حيث نقل نتاجه للقارىء بالصور حكايا «البتراء» عبقها وتاريخها وميزة سكانها منذ القدم حتى اليوم.

وبدأ الغصين الذي درس إدارة الأعمال والقانون رحلته مع التصوير قبل ثلاثة عقود، حيث تتلمذ على يد أفضل وأشهر المصورين في فرنسا وبريطانيا؛ الأمر الذي دفع به أخيرا إلى ترك العمل في القانون واحتراف التصوير تماشيا مع ميوله التي انتهت باحتراف التصوير البانورامي.

وزار الغصين الشغوف بالأنباط وتاريخهم مدينة البتراء الأردنية ومدائن صالح السعودية وافتتن بهما في عام 2009، وبدأ رحلته بالتصوير البانورامي وكان يصور ساعات قبل الشروق وبعد الغروب، ليلتقط أجمل الألوان على المدينة الصخرية الوردية وجسدها بعدسة كاميرا فيلم وليس «ديجيتال»، وحمض أفلامها في بريطانيا على يد مختصين.

وعن ذلك قال الغصين إن اليد محرك العدسة، كما أن قراءة الضوء هي سر نجاح اللقطة وتجسيدها بواقعية ومصداقية للمكان.

الكتاب هو بداية مشروع قرر الغصين الشروع به انطلاقا من حسه القومي العميق، ورغبته في نقل صورة مشرقة عن الوطن العربي للعالم أجمع، من خلال إصدار موسوعة كاملة عن الآثار والأماكن التاريخية في الوطن العربي التي تحمل في طياتها قصص الحضارات وتفاصيل حياة الشعوب فيها.

المرخ والمصور الذي عاش في دول غربية كثيرة ورأى نظرة الغرب للعرب كـ“شعب غير متحضر“، أصر على البدء بمشروعه وإبراز الحضارات التي سكنت المنطقة العربية، ومن البتراء كانت البداية وبعد أن يجد الدعم المؤسسي لهذا المشروع الضخم حيث سيحتاج إلى 15 عاما من العمل والتصوير لجميع الآثار في المنطقة العربية، ويأمل ان يتحقق حلمه هذا ويرى النور ليكون أول من يوثق بعدسته جميع الآثار العربية.

ويعكف الغصين حاليا على تأليف كتاب عن حياة الرسول وآخر عن المدينة المنورة ليظهر للعالم حب الرسول للسلام، حيث سيصور المسجد الحرام والمدينة المنورة وجميع مآثر الرسول الكريمة من خلال صور تعبيرية، كما سيذهب لتركيا ليصور سيفه وشعره، مظهرا للعالم تسامح الرسول الكريم وحبه للسلام.

الكتاب غني بمحتواه البصري إذ تتكون صفحاته من الصور الفوتوغرافية التوضيحية بواقع 48 صورة بانورامية التقطت بكاميرا 617 سم من أصل 3000 صورة، إضافة إلى 150 صورة بحجم متوسط، ويرافقها معلومات عامة وأساسية غير تفصيلية عن موضوع الكتاب، بما يغني عن مقاطع نثرية طويلة؛ إذ أن الصورة قادرة أكثر على رصد المكان وبيان جمالياته.

ثلاث سنوات ونصف هي حصيلة عمل الغصين على مدينة البتراء الوردية والنتيجة سلسلة يشكل ”كتاب البتراء : رحلة بانورامية“، الجزء الأول فيها قال عنها إنها من أغنى التجارب التي عاشها وسرد بإسهاب خروجه قبل بزوغ الشمس لالتقاط الضوء الحقيقي واضطراره إلى السير على لمسافات حتى يرصد الأماكن، وتحدث عن مبيته على سطح الجبال لتمييز الصورة ودمجها مع عنصر الوقت والضوء الملائم.

كما يحتوي الكتاب بين طياته شهادات من أكبر مصوري الصورة البانورامية في العالم عن جودة ودقة التقاط صور لأماكن في مدينة البتراء الوردية، باحتراف وبما يعكس واقع مدينة مميزة بما تحفل به من آثار نبطية، وحتى طبيعة خلابة تسر العين وتفرح القلب.

أما مصور البانوراما الإنكليزي الشهير مارك دينتون، فيكتب في مقدمة الكتاب ”الغصين التقط أفضل صورة بانورامية للدير رأيتها في حياتي“.، ويضيف: ”الكتاب يشكل البداية لمهنة في التصوير توثق أفضل المواقع الأثرية في الشرق الأوسط. من المحتمل أنها كانت تنتظر الغصين لآلاف السنين“.

يقول الغصين: ”كل يوم من أيام التصوير يختلف عن الذي يسبقه“. ويضيف: ”واجهتني تحديات، إلا أنني تمكنت من تخطيها“، فمثلا، لكي يصور الدير من الموقع الذي يريده، كان لزاما عليه أن ينام ليلته على أحد الجبال، ويبدأ رحلته قبل طلوع الشمس للمشي في الجبال والوصول إلى الدير، حيث التقط الصورة وسط الضباب.

وهو يؤكد أن مشروعه لم يأتِ اعتباطا، بل يرتكز فيه على خبرة تراكمية امتدت 30 عاما في إدارة المشاريع وإنتاج الملتيميديا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com