خبراء يستبعدون دخول مصر في حرب برية في ليبيا

خبراء يستبعدون دخول مصر في حرب برية في ليبيا

المصدر: القاهرة – من شوقي عصام

حالة من الاستنفار تشهدها الدولة المصرية، بعد الحادث الذي قام به تنظيم ”داعش“ في ليبيا بذبح 21 مصريًا قبطيًا، لاسيما بعد أن أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، أن مصر سترد على هذه الجماعات الإرهابية في ليبيا، بالأسلوب والتوقيت المناسبين، ليفتح باب التساؤل حول دخول مصر في حرب، غير واضح شكلها وأبعادها، وفي ظل مع دعوة مجلس الدفاع الوطني للانعقاد الدائم، خاصة بعد الحديث عن الذهاب إلى الأمم المتحدة عبر وزير الخارجية لإجراء الاتصالات العاجلة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته واتخاذ الإجراءات الكفيلة، باعتبار أن ما يحدث في ليبيا تهديد للأمن والسلم الدولي.

الرد الشفوي المصري، أثار جدلاً كبيرًا محمولاً بالتخوفات حول طريقة الرد، لاسيما بعد الحديث عن الذهاب لمجلس الأمن، حيث رأى مراقبون أنه في حالة تكوين تحالف دولي لدخول ليبيا، سيكون بمثابة جر أقدام مصر إلى مستنقع كفيل بتهديد قوتها العسكرية في المنطقة وتوريطها في حرب لإضعاف جبهتها الداخلية، بينما رأى متابعون آخرون، أن ذهاب مصر إلى مجلس الأمن لا يحمل طلبًا بالتدخل الدولي العسكري، ولكنه طلب بتوفير الغطاء القانوني لتكوين قوات عربية مشتركة برئاسة مصر تقوم بتوجيه ضربات جوية للجماعات الإرهابية في ليبيا، وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لقوات الجيش الوطني الليبي على الأرض، مع رفع الحظر المفروض على ليبيا، بحسب البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، بمنع توريد السلاح إلى ليبيا، ليرفع الحظر على الحكومة والجيش الوطني الليبي.

وفي هذا السياق، قال مصدر سيادي مصري، إن القاهرة بالفعل أعلنت الحرب على الإرهاب في ليبيا، لافتًا إلى أن المعركة أصبحت بمثابة حرب ”وجود“، وأن هناك غرفة عمليات عربية، مكونة من مصر، ودول عربية تعمل بتنسيق كامل بين المسؤولين العسكريين والاستخباريين في هذه الدول منذ فترة، وستأخذ إطارًا فعليًا وعلنيًا في الفترة المقبلة، موضحًا أن ذهاب وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى مقر الأمم المتحدة ولقاء المسؤولين في الدول الأعضاء بمجلس الأمن سيكون في إطار دور هذه الدول بمواجهة الإرهاب في ليبيا، الذي يُهدد وجود المنطقة العربية بكاملها.

وأشار المصدر في تصريحات خاصة لشبكة ”إرم“، إلى أن معقل الإرهاب وتسليحه ودعمه قائم بالفعل في ليبيا، التي تعتبر أرضا خصبة في ظل انهيار الدولة هناك، موضحًا أن القاهرة ستقدم ملفًا كاملاً يتعلق بتجفيف منابع الإرهاب هناك وإعادة الدولة، وذلك من خلال قيادة عربية موحدة من الدول الأربع، مشددًا على أن مصر ستطلب بشكل مباشر، رفع غطاء حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ عن ليبيا، وتجميد عمل الحلف، وأن يكون الملف في يد هذا التحالف، وأن يكون التعاون مع الحلف والدول الأعضاء في مجلس الأمن في هذه المعركة داخل ليبيا، يدور في سياق العمل الأمني والاستخباراتي، مع رفض تكوين أي قوات دولية تُدير المعركة في ليبيا.

وأكد المصدر أن تكوين هذا التحالف العربي في الأساس، يستهدف تكوين حزام طوق على ليبيا، وإعادة تسليح الجيش الليبي الوطني، ودعمه لوجيستيًا وتسليحه من خلال الدول الأربع، مع مشاركة مصر بشن ضربات عسكرية جوية، مشيرًا إلى أن هذه الحرب ستأتي بطلب من الحكومة والبرلمان الليبي، وتتكامل على الأرض من خلال قوات جيش اللواء ”خليفة حفتر“.

وقال المصدر، إن تقدم مصر بهذا الملف للمجتمع الدولي، يأتي في سياق التضرر الذي وقع عليها من تهريب كميات السلاح التي تجاوزت مئات الآلاف، وتصديرها للإرهابيين إلى الداخل، موضحًا أن مصر هي التي تواجه هذا الخطر بمفردها دون أي تعاون من ليبيا المفككة بطبيعة الحال، قائلاً: ”الحدود بين مصر وليبيا 1115 كم، وليبيا ليس لها سيادة على متر واحد“.

وفي سياق آخر، قال مسؤول عسكري ليبي رفيع المستوى، إن ما حدث من تنظيم ”داعش“ بذبح 21 مصريًا، هدفه جر مصر للمستنقع الليبي، وبالأخص توريط الجيش المصري، وذلك في حالة تكوين تحالف دولي لخوض المعركة هناك، موضحًا أن الأزمة ليست في دخول القوات الجوية المصرية في السماء الليبية لدك الإرهاب، ولكن هناك خطرين يجب ألا تتورط فيهما مصر، وهما: الدخول بشكل بري من خلال قوات مشاة، أو الدخول إلى ليبيا من خلال تحالف دولي، موضحًا أن الشعب الليبي والجيش الوطني والحكومة والبرلمان، يرحبون بالدخول المصري ــ العربي فقط.

وتابع المسؤول العسكري الليبي لـ“إرم“: ”أي تدخل دولي سيأتي بنتائج عكسية منها إنهاء التعاطف الليبي مع القوى المواجهة لتيار الإسلام السياسي المتطرف من ناحية، ومن ناحية أخرى، طبيعة الأرض الليبية وجغرافيتها التي لا يعرفها سوى الليببيون، مشيرًا إلى أن الجيش الوطني الليبي يرحب بالتعاون المصري جويًا، ويطلب من التحالف العربي الدعم بالسلاح والدعم اللوجستي، وستكون له المعركة على الأرض“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com