هل تكون ”هيدرولوجية النيل“ كلمة السر في انفراجة أزمة سد النهضة؟ – إرم نيوز‬‎

هل تكون ”هيدرولوجية النيل“ كلمة السر في انفراجة أزمة سد النهضة؟

هل تكون ”هيدرولوجية النيل“ كلمة السر في انفراجة أزمة سد النهضة؟

المصدر: أسماء العزب - إرم نيوز

اتخذت مفاوضات سد النهضة بين مصر، وإثيوبيا، والسودان، منحنى جديدًا يشي بانفراجة محتملة، بعد أول اجتماع عقب خريطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، عبر 4 جولات، تنطلق ثانيها في القاهرة مطلع الشهر المقبل.

والتفاؤل انطلق من تصريحات سودانية عقب الاجتماع الثلاثي الأول الذي عُقد في الخرطوم، السبت الماضي، حين قال وزير الري السوداني ياسر عباس إن المفاوضات أحرزت تقدمًا في القضايا الخلافية التي يجري التفاوض بشأنها.

حساب الفيضانات

لكنّ السر الذي يقف وراء هذه التفاهم يرجع إلى اقتراح ”هيدرولوجية نهر النيل“، وهو القائم على ملء خزان السد وفق مسألة فيضان النيل الأزرق، إذ يُسمح بعمليات الملء في أوقات الفيضانات العالية، ويتوقف التخزين في أوقات ضعف الفيضان، وفي المتوسط يُسمح بحجز كميات متوسطة.

ويتمحور الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول فترة ملء وكيفية تشغيل السد، وهو ما يتم تداركه بمخرج يعني بكيفية التخزين، وتلاشي المدة الزمنية.

من جانبه كشف المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري، أنّ اجتماع القاهرة في 2 و3 ديسمبر/ كانون الأول، سيناقش المقترح المصري بأن يكون قواعد ملء وتخزين السد وفق مراحل متعلقة بهيدرولوجية النيل الأزرق، خاصة فيما يتعلق بفترات الجفاف، وتأثيراتها السلبية على مصر.

اتفاق يراعي الجفاف

وأشار السباعي، خلال تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أنّ مصر تسعى إلى توقيع اتفاق شامل يضمن عدم تأثر حصة مصر المائية، في ظل محدودية المياه والأضرار الضخمة التي قد تحدث نتيجة حدوث جفاف، معبرًا عن تطلع بلاده لحدوث توافق مع الجانب الإثيوبي لتشغيل السدود وفق القواعد الدولية.

وتابع أن المقترح المصري ”يعتمد على مواد إعلان المبادئ الموقع في مارس/آذار العام 2015، بما في ذلك التعاون وحسن النية، والمصلحة المشتركة، وعدم الإضرار“.

الخبير وأستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، يعتبر أن مشاركة الجانب الأمريكي في الجولة الأولى من المفاوضات، ضمانة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سد النهضة بحلول 15 يناير/شباط المقبل، مع انتهاء 4 اجتماعات.

سنوات الملء

وأشار شراقي، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى حديث السودان عن اتفاق ملء السد في فترة زمنية قد تصل إلى 7 سنوات، وهو ما يرشح لمفاوضات عميقة خلال الجولات المقبلة.

لكنّ الخبير المصري انتقد تحديد الجانب الأمريكي (راعي التفاوض) عدد جولات المفاوضات، باعتبارها تشبه مباراة كرة القدم، قائلًا:“كان يجب تحديد مدة زمنية لانتهاء المفاوضات دون تحديد عدد اللقاءات، وتركها لنوعية التفاوض، بحيث يتم الاجتماع أكثر من مرة في حال كان الخلاف شديدًا على أن يكون 15 يناير موعدًا نهائيًا“.

ومثار التخوف الذي طرحه الخبير المائي يستند إلى عدم التواصل إلى نقاط اتفاق جوهرية، وهو ما يعني أن التوصل إلى اتفاق شامل لكافة النقاط الخلافية ربما يحتاج إلى جولات ثلاثية عديدة.

وتوقع شراقي أن يتم التوافق خلال الجولة المقبلة في القاهرة على أن تكون سنوات الملء والتخزين 5 سنوات، ويتوقف ذلك على غزارة الأمطار، في ظل تمسك إثيوبيا بـ“ 3 سنوات“، ومصر بـ“7 سنوات“.

طريقة التخزين

ورغم أنّ فترة ملء الخزان أكبر النقاط الخلافية، لكنّ الخبير المصري رأى ضرورة أن يتم الحديث عن طريقة التخزين وليست المدة الزمنية، بالإضافة إلى تحديد موعد البدء، سواء أكان بعد عامين أو أكثر، مشيرًا إلى أنّ نتائج اجتماعات القاهرة في 2 و3 ديسمبر المقبل، سترسم ملامح اجتماع وزراء الخارجية المقرر انعقاده في 9 ديسمبر في واشنطن.

واقترح ”شراقي“ تشكيل مجموعة من المهندسين يمثلون الأطراف الثلاثة، يعملون كمنسقين لمتابعة السد وطريقة الملء وكيفية تشغيله، والانخراط في تشاور يعود بالصالح للجميع دون المساس بسيادة إثيوبيا.

سدود أخرى

وبينما تحدث عن أهمية استغلال الوسيط الأمريكي، أشار إلى تخوف آخر يتعلق بنيّة إثيوبيا إنشاء سدود أخرى، وهو ما يمكن أن يؤدي لتكرار أزمة سد النهضة مرة أخرى.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليار. بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com