انقسام الشارع المصري بشأن ترشح ”الفلول“ للبرلمان‎

انقسام الشارع المصري بشأن ترشح ”الفلول“ للبرلمان‎

المصدر: القاهرة – من محمود غريب

عاد مشهد انتخابات البرلمان المصري لعام 2010، بشكل أكثر وضوحاً خلال الساعات الماضية في استنساخ مشهد لم يتوقعه أكثر المتشائمين إبان 18 يوماً من تاريخ ثورة المصريين، إذ عاد رجالات مبارك إلى المشهد السياسي والبرلماني في آن معاً.

رجالات مبارك عادوا هذه المرة بكلمات تحمل جزءاً من الندم على الماضي وتطالب في أغلبها بفتح صفحة جديدة، لكن من عساه ينسى من المصريين 30 عاماً خلت، اتهم النظام خلالها بأبشع جرائم الفساد السياسي والاقتصادي، بينما يفتح قطاع ليس بقليل من المصريين ذراعيه لهؤلاء مرة أخرى، تحت شعار ”نيران الحزب الوطني أقل حرقة من جحيم الإرهاب“.

الجملة السابقة هي نتاج استطلاع رأي من فئات عديدة للشعب المصري، اعتبروا عودة رجالات مبارك للعمل السياسي والبرلماني حقاً ما دام القضاء برّاء ساحتهم من كافة الاتهامات الموجهة إليهم، إبان سقوط نظام مبارك، واعتبر البعض رحيل نظام مبارك كان كارثة على المصريين.

لا خيار ثالث أمام المرشحين

”كارثة ودمار“.. هكذا وصف البعض ترشح رجالات مبارك للبرلمان القادم، معتبرين أن ثورة المصريين تهاوت على مدار أربع سنوات وعاد الزمن إلى عام 2010، لافتين إلى أن دخول هؤلاء البرلمان المقبل دليل على أن مصر لم تشهد ثورة ولم تحاكم من أفسدوا في حق الوطن.

وما بين (المؤيدين والمعارضين)، لم يعد ثمة خيار ثالث أمام المرشحين سوى حكم صندوق اقتراع ديمقراطي نزيه.

المشهد السابق لم يخلُ من رجل كل المراحل، صاحب البلاغات المتراكمة أمام النائب العام في كل الاتجاهات، قدّم المحامي سمير صبري، بلاغاً للنائب العام المستشار هشام بركات، طالب فيه بحرمان أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل من الترشح لانتخابات مجلس الشعب المقبل؛ متهماً إياه بضلوعه في إفساد الحياة السياسية. وأرجع المحامي سبب بلاغه إلى أحكام المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن جريمة إفساد الحياة السياسية، المعدل بموجب المادة 1 من المرسوم بقانون رقم 131 لعام 2011 عن جريمة إفساد الحياة السياسية.

كان رجل الأعمال أحمد عز يعرف ما سيترتب على قراره خوض الانتخابات البرلمانية، حين قال في بيان أمس السبت، إنه لم يقصد بقرار خوض الانتخابات تقسيم الشارع المصري بين مؤيد ومعارض، وهو الأسلوب نفسه الذي فضله أغلب العائدين من سفينة الحزب الوطني إلى الشارع السياسي.

من جانبه، وصف اللواء عادل عباس القلا رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي خوض أعضاء الحزب الوطني المنحل الانتخابات البرلمانية، بـ“المأساة والكارثة“، محذراً في الوقت نفسه من خطورة دخول ”فلول الحزب الوطني“، البرلمان القادم خاصة أعضاء برلمان ٢٠١٠ وقيادات الأمانات العامة ولجنة السياسات.

وأشار عباس، في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إلى أن دخول أعضاء الحزب الوطني المنحل مجلس النواب القادم، مسئولية النظام الحاكم، لأنه لم يحسم موقفه من قانون الغدر (العزل السياسي)، الذي يهدف لمنع أعضاء المنحل من المشاركة في الانتخابات البرلمانية والحياة السياسية.

حزب الدستور يطالب بخطوات أكثر جرأة

الأمر نفسه، أكده خالد داوود المتحدث باسم حزب الدستور، معتبراً خوض رجال الحزب الوطني الانتخابات البرلمانية رسالة تشير إلى انهيار ثورة الخامس والعشرين من يناير، مُطالباً النظام باتخاذ خطوات أكثر جرأة لمنع تسلل قيادات الحزب الوطني إلى قبة البرلمان، على غرار ما اعتبره ”قرارات ضد ثوار 25 يناير“.

وأشار داوود في تصريحات لشبكة ”إرم“ الإخبارية إلى أن براءة نظام مبارك من التهم المنسوبة إليهم والتي يعرفها الشارع المصري، كان مدخلاً لعودتهم إلى الحياة السياسية والبرلمانية، وهو السبب وراء رفض حزب الدستور خوض السباق البرلماني، لافتاً إلى أن المجلس المقبل سيكون برلمان رأسمالي وليس سياسي.

من جانبه، اعتبر يحيى قدري نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، ترشح أعضاء الحزب الوطني في البرلمان المقبل، حقاً ما لم يُخالف القانون والدستور، لافتاً إلى أن القانون يمنع فقط المدانين قضائياً من المشاركة في الحياة السياسية والبرلمانية، وأن الحاصلين على براءة قضائية من حقهم خوض الصراع البرلماني.

وأشار قدري إلى أن الشارع المصري هو صاحب الحق في عزل أي من أعضاء الحزب الوطني من عدمه، منوهاً بأن الشارع ارتضى حكم القضاء بشأن متهمي النظام الأسبق، وأصبح رأي الصندوق هو الشرعية الوحيدة في المستقبل، لاسيما مع وجود ملابسات حول كافة الأحداث خلال السنوات الأربع السابقة.

ومن أبرز مرشحي نظام مبارك لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، أمين التنظيم أحمد عز، وزوجته شاهيناز النجار، ورجل الأعمال هاني سرور ومحمد أبو العينين، وسعد الجمال، وحيدر البغدادي، فضلاً عن العديد من القيادات الحزبية بالمحافظات المختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com