تكامل اقتصادي غير مسبوق بين موسكو والقاهرة

تكامل اقتصادي غير مسبوق بين موسكو والقاهرة

المصدر: القاهرة – من محمود غريب

من المقرر أن يلتقي بوتين نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب وعدد من المسؤولين المصريين الكبار ورجال القوات المسلحة المصرية، لمناقشة العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتقاطعة، فضلاً عن ملفات إقليمية ودولية هامة.

التبادل التجاري

المحطة الأولى التي سيعبرها قطار التقارب المصري الروسي، تتمثل في مناقشة آليات زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي وصل خلال عام 2013 قرابة ثلاثة مليار دولار، مثلت الصادرات المصرية منها 441 مليون دولار فقط والواردات 2.503 مليار دولار، ارتفع خلال العام الماضي 2014 لنحو 5 مليارات دولار.

ومن المقرر أن تسعى المباحثات إلى زيادة الصادرات المصرية إلى روسيا والتي حققت خلال عام 2013 ارتفاعًا بنسبة 29%، مقارنة بعام 2012 بسبب الارتفاع في تصدير الفواكه والخضراوات. وتمثل المنتجات الزراعية نحو 70% من حجم التجارة بين مصر وروسيا، حيث تمثل الموالح والبطاطس نحو 75% من هيكل الصادرات المصرية إلى روسيا، في حين تمثل الحبوب (ولاسيما القمح) والأخشاب نحو 65% من هيكل الواردات المصرية من روسيا. وقد بلغت الصادرات المصرية لروسيا من البطاطس خلال الموسم الماضي قرابة 330 ألف طن، وهو ما تقدره سلطات الحجر الزراعي بقرابة المليار جنيه.

وسيبحث الوفد الاقتصادي المرافق للرئيس الروسي سبل زيادة عدد المشروعات الاستثمارية في مصر، حيث تبلغ عدد المشروعات الروسية في مصر 363 مشروعًا بإجمالي رأسمال مستثمر يقدر بحوالي 148.74 مليون دولار، وتركزت أغلب هذه المشروعات على قطاع السياحة والخدمات ”143 مشروعًا“، تلاها قطاع الإنشاءات ”38 مشروعًا“، فقطاع الصناعة ”27 مشروعًا“ ثم قطاع الزراعة ”13 مشروعًا“، وأخيرًا قطاع الاتصالات ”5 مشروعات“، والقطاع التمويلي ”3 مشروعات“، في حين تبلغ الاستثمارات المصرية في روسيا 450 مليون دولار أغلبها استثمارات في مجال صناعة الطائرات وبعض الاستثمارات العقارية.

السياحة الروسية

تحتل السياحة الروسية المرتبة الأولى بالنسبة للسياحة الوافدة إلى مصر على مدى الأعوام الخمسة المنقضية، حيث زار مصر في التسعة شهور الأولى من 2014 نحو 2.18 مليون سائح روسي، وفقًا لتقارير سابقة صادرة عن وزارة السياحة.

وتشير آخر الإحصائيات إلى أن حجم السياحة الروسية لمصر خلال عام 2013، بلغ 2,4 مليون سائح ومن ثم تهتم مصر بالتعاون مع روسيا في مجال السياحة في ضوء كون السياحة الروسية تمثل ما يقرب من 20% من مجموع السياحة الوافدة إلى مصر، وتعمل على تخطي الأزمة التي يشهدها هذا القطاع على خلفية انخفاض سعر الروبل وإلغاء السائحين الروس خلال الموسم الشتوي الحالي لحجوزاتهم في منتجعات جنوب سيناء، وهو ما يعود له التراجع في عدد السياح الروس في عام 2014.

اتفاقيات استثمارية

ستشهد المباحثات الروسية مع القاهرة إتمام الاتفاقيات الإطارية التي تم التوصل إليها خلال زيارة الرئيس السيسي لموسكو خلال شهر أغسطس الماضي، ومنها إتمام المفاوضات حول اتفاق منطقة التجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأورواسيوي (روسيا، بيلاروس، كازاخستان، أرمينيا) وهي منطقة اقتصادية واعدة، وإقامة منطقة صناعية في مصر متخصصة في إنتاج الآلات والمعدات الزراعية، ومساهمة روسيا في تطوير وتحديث المصانع المنشأة إبان فترة الاتحاد السوفيتي مثل مصنع الحديد والصلب بحلوان وشركة النصر للسيارات ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي.

وسيبحث الجانبان استمرار التعاون في مجال إنتاج الطاقة من المصادر المختلفة، وتسهيل مشاركة شركات البترول الروسية في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز في مصر، خاصة مع ترحيب الجانب الروسي بإمكانية توريد الغاز المسال إلى مصر من خلال شركة ”جازبروم Gazprom“.

وسيُوقع الطرفان (المصري والروسي) على اتفاقيات مشاركة موسكو بمشروع المركز اللوجيستي لتخزين الحبوب والغلال في دمياط، بالإضافة إلى المشاركة في خطة الحكومة المصرية لتوليد الكهرباء من الفحم، حيث يتطلع عدد من المصدرين الروس لتوجيه صادراتهم من الفحم لمصر حال بدء العمل بالمشروع.

صندوق روسي للاستثمارات المباشرة

كشف مصدر حكومي مصري أن المباحثات الروسية ستتطرق لإمكانية إنشاء صندوق روسي للاستثمارات المباشرة في مصر، بهدف زيادة الاستثمارات الروسية، حيث تحتل روسيا المركز الـ45 من حيث الاستثمارات الأجنبية العاملة بمصر، وتصل حجم هذه الاستثمارات نحو 107.23 مليون دولار.

وأشار المصدر أن الجانبين المصري والروسي سيستكملان بنود الاتفاق الإطاري بشأن زيادة روسيا لحجم صادراتها من الحبوب إلى مصر بأكثر من 60% وأن ترفع مصر حجم صادراتها الزراعية إلى روسيا بنسبة 30%، لافتًا إلى أن مصر حددت مقر إقامة المنطقة الصناعية الروسية في مصر بمحور تطوير قناة السويس في شمال منقطة عتاقة (بخليج السويس).

تعاون عسكري.. ومحطة نووية

من المقرر أن يستكمل الجانبان الروسي والمصري مباحثات بدأن نهاية العام الماضي، بشأن شراء القاهرة أسلحة عسكرية وصواريخ وأنظمة تسليح متطورة من موسكو تقدر بحوالي 35 مليون دولار، فضلاً عن التباحث حول إمكانية التعاون في مجالات أكثر أمنية وتبادل تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في الدفاع عن الأمن القومي.

وذكرت المصادر أن المباحثات ستطرق إلى رغبة روسيا إنشاء محطة للطاقة النووية في مصر، وفق دراسة مُعدة مسبقًا للإطار نفسه، خاصة بعدما طوّرت موسكو نظام الاستشعار عن بعد في القاهرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com