بعد دعوة أمريكا إليه.. هل تشارك مصر في تحالف الممرات البحرية؟‎

بعد دعوة أمريكا إليه.. هل تشارك مصر في تحالف الممرات البحرية؟‎

المصدر: جهاد جمال- إرم نيوز

  أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، عن نيتها تدشين تحالف دولي لحماية الممرات البحرية، بمشاركة دول من جميع أنحاء العالم.

وما إنْ صدر هذا الإعلان، دارت التساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة ستشارك في هذا التحالف لحماية الملاحة بالقناة أم لا، في ظل الصراع الكبير بالخليج العربي وحرب المضائق التي زادت حدتها في الفترة الأخيرة.

الهدف إيران

 المحلل السياسي، الدكتور مهدي عفيفي،  قال ”إن تحالف الممرات الذي دعت إليه واشنطن؛ يهدف إلى منع إيران من عرقلة التجارة أو تهديد مرور الناقلات في المضائق“.

وأشار عفيفي، إلى أن أمريكا وبريطانيا، هما أساس هذا التحالف، ومعهما بعض دول أوروبا، لافتًا إلى أن اليابان عادة لا تشارك في مثل هذه التحالفات.

وأكد أن هذا التحالف يصب في مصلحة مصر، إلا إنه يستبعد إمكانية مشاركتها فيه؛ لأن لها علاقات تجارية مع طهران، وسبق أن تعرضت لعقوبات بسبب قرارات سابقة.

القرار سيادي

وقال السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، إنه ليس هناك إمكانية للتنبؤ برد فعل محدد للحكومة المصرية حيال تحالف حماية الممرات المائية.

وأضاف وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ“إرم نيوز“، أن مصر لديها سياسة ثابتة منذ فترة تتمثل بأنها تبتعد عن ”التحالفات“، لكونها تزيد من حدة التوتر في المنطقة، وهذه سياسة معروفة للجميع.

ونفى عضو البرلمان المصري، أن يكون عدم المشاركة في مثل هذا التحالف، حال اتخاذ الحكومة المصرية هذا القرار، نابعًا من رغبتها في إرضاء دولة بعينها، فالقرارات الصادرة تكون وفقًا لمصلحة الدولة أولًا، وحماية دول الخليج ثانيًا.

وأشار العرابي، إلى أن العلاقات الوثيقة بين السعودية ومصر والإمارات، لا تحتاج لتحالف لاتخاذ قرار المشاركة أو عدمه، فهناك تنسيق عالي المستوى وإدراك كامل لأهمية العمل الثلاثي بين الدول الثلاث.

وألمح العرابي إلى أن مصر لا تنظر لدولة كتركيا أو قطر نظرة إيجابية، فهي دول تحاول زيادة التوتر في المنطقة، معتقدًا بأنهما إذا قررتا المشاركة في التحالف فلن تأخذ مصر ذلك بعين الاعتبار.

وعن كيفية مشاركة مصر في التحالف حال اعتزامها ذلك، أوضح بأنه يصعب التكهن حول كيفية المشاركة سواء أكانت بقوات أم لا، قائلًا: ”هذه المسألة تتعلق بقرارات الدولة السيادية ويصعب تحديدها بهذه البساطة، ولا أملك تقديرًا فيها“.

الإمارات والسعودية شرط المشاركة

ويرى الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان المصرية، أن من مصلحة مصر استقرار منطقة الشرق الأوسط، وهي تسعى عبر جهود حثيثة وتتخذ كل الإجراءات للوصول لهذا الهدف.

وتابع عودة أن مشاركة مصر في تحالف الممرات البحرية متوقف على التوافق العربي، أو توافق الكتلة العربية الرئيسة (مصر، دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية)، فلو توافقت هذه الدول من الممكن أن تشارك مصر في هذا التحالف الذي يهدف لحماية الممرات المائية من تهديدات الحكومة الإيرانية.

وأوضح الخبير السياسي، بأن ”شكل التوافق أو طريقته من الممكن أن يكون بأشكال مختلفة، فقد يكون على هيئة اجتماع، تبادل آراء، رسائل، أو غير ذلك، فما يعنينا هو التواصل وإعلان ما اتفقوا عليه للجميع“.

استبعاد تركيا

ونفى الدكتور جهاد عودة، أن تمتنع مصر عن المشاركة في التحالف حال دخول دول من تلك المختلفة معها سياسيًّا، مؤكدًا أن تركيا لن تشارك فيه.

وكشف بأن العلاقات الإيرانية المصرية قائمة مع عدم وجود سفير لإيران بمصر، كما أن الحكومة المصرية وكذلك الإماراتية والسعودية ليس لديها عداءٌ أصيل مع نظيرتها الإيرانية.

المصلحة أولًا

وكشف الخبير في الشؤون السياسية، أن تراجع الحكومة المصرية عن المشاركة في التحالف لمجرد إرضاء إيران، أمر غير منطقي، قائلًا: ”المشاركة أو الامتناع سيكون سببه الأول والأخير هو المصلحة وما ستؤول إليه، فمصلحتنا هي التي تحكم هذا الأمر، وليس إرضاء دولة بعينها“.

واستبعد أن تكون مشاركة مصر عن طريق دفع مقابل مادي، بل إن رغبتها في الحماية  قد تدفعها للمشاركة، مرجحًا أن تكون المشاركة بقوات رمزية للحماية، وسيكون الدور الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

يشار إلى أنَّ التوترات بين إيران والغرب، خلال الفترة الأخيرة، هدَّدت الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يعدّ أهم ممر مائي لإمدادات النفط في العالم.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوح في وقت سابق، بضرورة الحصول على تعويض من أجل حماية الممرات البحرية.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، أنَّ بلاده ستنضم إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) عن موريسون القول: ”إنَّ فرقاطة وطائرة استطلاع ستنضم لهذا التحالف“.