ما مدى تأثر قناة السويس المصرية بتوتر الأحداث في ”مضيق هرمز“؟

ما مدى تأثر قناة السويس المصرية بتوتر الأحداث في ”مضيق هرمز“؟

المصدر: جهاد جمال – إرم نيوز

أثارت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الخليج العربي، والتي كان آخرها احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، مخاوف من تأثر حركة الملاحة بقناة السويس المصرية.

ورأى مصطفي أمين، الخبير المصري في الشؤون الخارجية، أن علاقة مصر الاستراتيجية مع دول الخليج، تجعل أي تطورات متعلقة بالمنطقة وبمضيق هرمز مأخوذة على نحو من الأهمية من جانب القاهرة.

وأوضح أن مصر تنظر لمضيق هرمز على انه مصدر أساسي لحركة النقل المارة بقناة السويس؛ حيث تمر ناقلات النفط من البحر الأحمر عن طريق باب المندب ثم قناة السويس، ثم البحر المتوسط إلى أوروبا.

وكشف مصطفى أمين، لـ“إرم نيوز“، أن أي توتر في مضيق هرمز سيكون له تأثيرات ضارة على مصر، وأبعاد كثيرة على العلاقات الإقليمية داخل المنطقة، باعتبار الدولة المصرية شريكًا وإحدى الدول المهمة فيها.

وبيّن أن الجانب المصري له موقف واضح في هذا الصراع الأخير بين ”طهران“، وبريطانيا، وأمريكا، كما أن السياسة العامة في مصر لا تريد تحكم أي دولة في مضيق هرمز، أو أن تستغله كورقة ضغط على دول الجوار، أو لتوفيق مصالحها أو مواءماتها السياسية مع دول العالم، كما يفعل الجانب الإيراني حاليًا.

ابتزاز دولي

وتابع أن إيران تتعامل مع المضيق بطريقة فيها ابتزاز دولي، وتستغل ذلك لتحسين وضعها مع الحكومة الأمريكية في ملف التفاوض بالاتفاق النووي، مع ابتزاز بعض الدول والتي تأخذ موقفًا حادًا فيما يتعلق بمواقفها مع ”الملف النووي“، أيضًا كبريطانيا.

وعن حركة الملاحة أشار إلى أن هناك تأثيرًا كبيرًا قد يضر بقناة السويس، بسبب حالة القلق والتوتر للكثير من الدول، ما سيؤثر بنسبة ما على حركة السفن في القناة، لكون قناة السويس ليست معبرًا ملاحيًا رئيسيًا بما يخص ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي، فهي ممر ملاحي عالمي متنوع للكثير من السفن، متوقعًا انخافض نسبة السفن المارة القادمة من الخليج العربي، لتخوف الكثير من الدول الناقلة لسفن النفط من إصابتها بضرر أو تتعرض لأزمة اقتصادية جراء استهدافها من إيران أو غيره.

اصطدام مع طهران

واستبعد أن تصطدم مصر مع طهران بشكل مباشر إلا في حالة واحدة وهي أن تحاول الأخيرة تهديد أمن الخليج، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يعي هذا جيدًا ويدرك قوة مصر عسكريًا.

وكشف بأن مصر قادرة على الحفاظ على سفنها بمضيق هرمز وليس هذا فقط بل وحماية مصالحها في كل أنحاء العالم، وليس هناك قوة في العالم لديها الرغبة في المجازفة والدخول مع مصر في صراعات ليقينها بأنها ستعامل بقوة.

ونفى أن يكون هناك علاقة بين ما يحدث بمضيق هرمز وتعليق حركة الطيران بين بريطانيا والعاصمة المصرية، مشيرًا إلى أن أجهزة المعلومات تقدم لسفاراتها ما تفيد بأن يكون هناك خطر إرهابي لدولة ما، لذا تعمد لتعليق الطيران حفاظًا على مواطنيها، وهذا إجراء روتيني هدفه حماية مواطني دولتها.

لن تتأثر

ويختلف الدكتور جهاد عودة، الخبير في الشأن الدولي، وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان مع الباحث مصطفي أمين، ويرى بأن مصر لن تتأثر في الوقت الحالي بالأحداث المتعلقة بمضيق جبل هرمز، وخاصة من الناحية الفنية.

ويرى، عودة، في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن الأحداث الأخيرة بمضيق هرمز من الممكن أن يكون من شأنها زيادة حركة الملاحة بقناة السويس، حيث يعتبر بأن الأمر قد يزيد من القيمة الإيجابية، كما يزيد من أهميتها لكونها منطقة هادئة وآمنة حاليًا، مشيرًا إلى أن الهدوء الذي يلزم الجانب المصري في الوقت الحالي نابع من شعوره بذلك.

واستبعد الدكتور جهاد عودة أن يكون هناك شراكة أمريكية عربية أوروبية من قوات هذه الدول، لوقف تعنت طهران بشكل معلن، برغم أن مصر تشارك في عمليات مخابراتية أو لوجيستية أو تأمينية وتعتبر مصر ذلك  جزءًا من المهام الاستراتيجية لها، معتقدًا أن فكرة إرسال قوات مشتركة مرفوضة تمامًا.

ويتفق عودة مع أمين في أن الجانب المصري من أنصار التهدئة لأن اشتعال المنطقة يعني تضرر الخليج، ومصر لا تريد إلحاق ضرر بدول الخليج ككل، وكل هدفها الحفاظ على أمن الخليج وتماسكه.