السيسي ينفي علاقته بقائمة الجنزوري

السيسي ينفي علاقته بقائمة الجنزوري

المصدر: القاهرة - من محمود كامل

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة منذ توليه الرئاسة بعدد من رؤساء الأحزاب ورموز العمل السياسي في لقاء امتد لأكثر من 5 ساعات، في إطار سلسلة لقاءات يعقدها مع الأحزاب والقوى السياسية لبحث آخر مستجدات المشهد السياسي والاستعدادات للانتخابات البرلمانية، منهياً الجدل الذي أثير حول دعم الدولة للقائمة الانتخابية التي يعدها الدكتور كمال الجنزوري مستشار الرئيس.

وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس استهل الاجتماع بعرض آخر تطورات المشهد السياسي المصري، مشيرا إلى أن مصر تعرضت خلال السنوات الماضية لظروف صعبة أثرت بشكل مباشر في قدراتها، ومنوها إلى أن الهدف الاستراتيجي في الوقت الحالي هو تثبيت دعائم الدولة المصرية والحفاظ على مؤسساتها.

وأكد الرئيس أن الجميع، بما في ذلك الأحزاب السياسية، شركاء في عملية بناء الوطن والحفاظ على استقراره، ما يستدعي العمل بتجرد والابتعاد عن المصالح الضيقة لاستعادة الدولة لقوتها وزيادة قدرتها على تحقيق آمال وطموحات الشعب المصري.

وشدد على أهمية دور الأحزاب السياسية في تشكيل الوعي لدى المواطنين وتبني القضايا التي تهدف إلى تحقيق مصلحة الوطن.

صلاحيات واسعة

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أكد خلال الاجتماع على أن البرلمان المقبل سوف يتمتع بصلاحيات واسعة، ما يستدعي اختيار أفضل العناصر القادرة على الاضطلاع بالمسئوليات الملقاة على عاتقها ومواجهة التحديات الجسيمة التي تواجه مصر من أجل العبور بالوطن في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها.

وشدد الرئيس على حرصه الكامل على عدم تدخل الدولة ومؤسساتها فيما يجري حالياً على الساحة الداخلية من تكتلات وتحالفات حزبية أو سياسية خاصة بالعملية الانتخابية حتى لا يؤدي ذلك إلى إيجاد حالة من الاستقطاب والانقسام.

وفي هذا الصدد، أكد على أن انحيازه الوحيد هو للشباب، مشيرا إلى أهمية إشراكهم بشكل فعال في الحياة السياسية وتشجيع ترشحهم في الانتخابات البرلمانية.

وأكد السيسي على الاهتمام الكبير الذي توليه مؤسسة الرئاسة للشباب والمرأة، وهو ما انعكس في ارتفاع حجم تمثيلهم في المجالس المتخصصة التابعة لرئاسة الجمهورية.

كما أكد التزام الدولة بإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة، وأن يعكس البرلمان القادم كل الأحزاب السياسية، حيث دعا في هذا الشأن الأحزاب إلى تشكيل تكتلات تضيف من قوتهم على الساحة السياسية وتعزيز قدرتهم على الإسهام بفاعلية في أنشطة البرلمان القادم.

تحديات داخلية

وأطلع الرئيس المصري الحضور على عدد من التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه مصر في الوقت الحالي، حيث أشار إلى الجهد الجاري للقضاء على الفساد، مؤكدا أن الأمر سيستغرق وقتاً لتصحيح الممارسات الخطأ التي سادت في السنوات الأخيرة.

كما تناول عدداً من التحديات الاقتصادية والمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها لدفع عجلة الاقتصاد والتنمية الشاملة.

ودار حديث مطول بين الرئيس ورؤساء الأحزاب تم خلاله مناقشة العديد من الموضوعات، حيث أشاد الحضور بالبيان الذي ألقاه الرئيس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وزيارته لمقر الكاتدرائية، وأشار العديد من رؤساء الأحزاب إلى أهمية المضي قدما في تجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم الخاطئة كما تناول الحضور الاستعدادات الجارية للانتخابات البرلمانية القادمة، حيث طرحوا عدة ملاحظات على قانون الانتخابات، وأكد البعض على أهمية وضع ميثاق شرف حزبي تلتزم به كل الأحزاب السياسية خلال المعركة الانتخابية.

العدالة الاجتماعية

كما تناول البعض موضوعات العدالة الاجتماعية وخطط التنمية بالإضافة إلى عدد من القضايا الخاصة بالحقوق والحريات العامة، ولاسيما الإفراج عن عدد من الشباب المحتجزين وقانون التظاهر.

وقد أشار الرئيس في هذا الإطار إلى مطالبته بمراجعة موقف الشباب المحتجزين حرصا على مستقبلهم، وإطلاق سراح من تثبت براءتهم، مؤكدا أهمية التوازن بين ضمان الحقوق والحريات من جهة، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار من جهة أخرى.

رؤساء الأحزاب

من جانبه، قال محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إن لقاء الرئيس بالأحزاب كان لقاءً وديا للغاية.

وأضاف السادات في تصريحات صحافية عقب حضوره اللقاء أن السيسي تناول خلال اجتماعه مع رؤساء الأحزاب، كافة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والجهود التي تبذلها الحكومة داخليا وخارجيا مع الأشقاء العرب والجهات المانحة لتحسين الأوضاع في مصر.

وأوضح أنه يعتبر نفسه مستدعى ومكلفاً بمهام جسيمة تتعلق بحياة ومستقبل كل المصريين، كما أنه يعتبر الأحزاب ظهيرا حزبيا له وأشار إلى أن الدولة غير داعمة لأي تحالف أو قائمة بعينها وأن الانتخابات سوف تتم بحيادية ونزاهة واستقلالية تامة وفقا لإرادة المصريين كما أنه أوضح حرصه التام على سلامة شباب الجامعات وعلى حريتهم.

قانون التظاهر

بينما قال مدحت الزاهد نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنه طالب الرئيس مع عدد من ممثلي الأحزاب بتعديل قانون التظاهر والاهتمام بملف الحريات العامة، بالإضافة الى إحداث تغييرات في ملف العدل الاجتماعي ومراعاة محدودي الدخل والفقراء.

وأشار إلى أن الرئيس أكد أن نقص الموارد هو السبب في السياسات الحالية، وليس توجها من الدولة.

وأضاف أن السيسي استعرض خطورة الوضع الاقتصادي والأمني الذي يواجه مصر، وطالب الأحزاب بضرورة الالتفاف حول الدولة لتعبر أزمتها، وأشار إلى أن التنوع الفكري مطلوب في المجتمع، إلا أن القوى السياسية يجب أن تعرف خطورة المرحلة ولا تدفع نحو قضايا تزيد الأوضاع تأزما.

كيان موحد

وأكد الدكتور محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن الرئيس أعلن صراحة أنه لن يؤيد أي قائمة انتخابية بعينها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا في حالة واحدة فقط إذا اجتمعت القوى السياسية بالكامل في قائمة موحدة.

وأوضح المهندس موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد أن الرئيس طالب الأحزاب بالتوحد والاندماج في أحزاب كبيرة أكثر فاعلية، ونفى أيه علاقة له بقائمة كمال الجنزوري، وشرح وجهة نظره تجاه عدد من القضايا المهمة وكيفية إدارة المرحلة القادمة سياسيا واقتصاديا.

وأضاف أن بعض قيادات الأحزاب طالبت الرئيس بالإفراج عن الشباب المحكوم عليهم على خلفية قانون التظاهر، بالإضافة إلى المطالبة بوضع ميثاق شرف حزبي لوقف التراشق بين الأحزاب.

ومن جانبه قال عفت السادات رئيس حزب السادات الديمقراطي، إن مشادة كلامية وقعت بين الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار والدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور خلال اللقاء مع الرئيس، وأضاف أن الغزالي وجه انتقادات لحزب النور وطالب بإعادة النظر في وجود حزب قائم على أساس ديني، وفي المقابل رد رئيس حزب النور على انتقادات الغزالي بأنه حزب مدني ويحترم القانون.

وقال السادات إن السيسي اكتفى بابتسامة ولم يعلق على المشادة.

وخرجت عن مخيون عدة تصريحات صحافية عقب اللقاء أكد خلالها أن حزب النور من أقوى الأحزاب الموجودة في الشارع من حيث الالتحام بالجماهير والمجتمع المصري بكل أطيافه.

وقال إن الهجوم على الحزب يؤكد قوته وصلابته، مشيرا إلى أن لقاء الرئيس خطوة جيدة نحوالاستقرار.

يذكر أن اللجنة العليا للانتخابات كانت قد أعلنت مساء الخميس الماضي أن انتخابات مجلس النواب ستبدأ يوم 21 مارس/ آذار المقبل وتنهي 7 مايو/ أيار المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com