بين ”التحايل“ و“المعايير“.. قانون ”إعانة البطالة“ يثير جدلًا في مصر‎

بين ”التحايل“ و“المعايير“.. قانون ”إعانة البطالة“ يثير جدلًا في مصر‎

المصدر: هبة خفاجي-إرم نيوز

موافقة لجنة القوى العاملة في البرلمان المصري على صرف بدل بطالة للمفصولين تعسفيًا في قانون التأمينات والمعاشات الجديد، فتحت باب التساؤلات والجدل حول جدوى القانون الاقتصادية على منظومة العمل، واتهامها بأنها تشجع على البطالة، وشروطها وتوقيت تنفيذها في ظل غياب تحديد المعايير الخاصة بمفهوم الفصل التعسفي.

كما فتحت باب الجدل حول كيفية التغلب على محاولات التحايل على القانون التي سيلجأ إليها البعض للحصول على الإعانة دون وجه حق، وكيفية مراعاة الجانب الاجتماعي والإنساني والبعد الاقتصادي في هذه الأزمة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.

وقال خالد شعبان، عضو لجنة القوى العاملة في البرلمان المصري، إن قانون المعاشات ينص على أنها أموال خاصة بمودعيها، حيث يتم تقديم إعانة بطالة لمن تم تصفية أعمالهم أو فصلوا من الخدمة تعسفيًا.

وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن الشخص الذي يعمل وله تأمينات في حال فصله يتم صرف إعانة بطالة بنسبة 65% من أجره لمدة 3 أسابيع، على أن يسجل نفسه في القوى العاملة بأنه مفصول تعسفيًا، حتى يتم إيجاد عمل بديل وملائم له ومناسب لمؤهله ولعمله السابق.

وأوضح أنه في حال مرور 3 أسابيع ولم يتم إيجاد عمل له، يخفض المبلغ إلى نسبة 50% من أجره الشامل الذي كان قد حصل عليه لمدة 4 أسابيع، وإذا لم تجد القوى العاملة له عملًا خلال تلك الفترة يأخذ الأجر لمدة 4 أسابيع أخرى بنسبة 40%.

وأضاف أنه في حال وجود عمل ملائم ولم يذهب إليه الموظف تقطع الإعانة في ضوء المخاطبات بين الصندوق والقوى العاملة، كما أنه في حال إيجاد عمل له بنسبة 75% من الأجر السابق الذي كان يتقاضاه عليه أن يذهب للوظيفة، حيث إن الإعانة تكون لمدة 28 أسبوعًا؛ لأنه من المفترض في وزارة القوى العاملة أن تجد وظائف في ظل زيادة الاستثمارات.

عقوبات رادعة

وأشار إلى أن هناك تعاونًا مع القطاع الخاص من أجل إيجاد فرض عمل للمفصولين تعسفيًا، حيث إن شهادات الخبرة السابقة تفيدهم في إيجاد عملهم، لافتًا إلى أن هناك تفتيشًا على أصحاب الأعمال بأن يبلغ عن عدد العاملين والموظفين، وفي حال تم التحايل على القانون من قبل العامل أو الموظف ووجد عملًا ولم يبلغ القوى العاملة واستمر في صرف إعانة البطالة، يلتزم برد المبالغ ويحبس لمدة 6 شهور بتهمة التدليس والاستيلاء على أموال الغير.

وعن انتقادات التعامل مع أزمة المفصولين عن طريق صرف إعانة بطالة بدلًا من معرفة أسباب الفصل وحلها، قال إن النص الدستوري كان واضحًا بأن أموال التأمينات والمعاشات خاصة بمودعيها ويجب أن يكون لها جهاز مستقل، وكان القانون لفض التشابكات بين الحكومة والصندوق على الأموال التي استولت عليها وأعطت بدلها أذون خزانة، فالقانون به ميزة لكل الناس لأن التأمين الآن يكون على الأجر الشامل، بدلًا من أن يكون على الأجر الأساسي والمتغير باستبعاد البدلات والحوافز التي يتم وضعها الآن، حتى يتم أخذ 65% من الأجر الذي كان يتقاضاه عند صرف المعاش.

على الجانب الآخر، انتقد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، القانون الجديد، متسائلًا: ”كيف يمكن إثبات أن العامل أو الموظف تم فصله تعسفيًا؟“.

وأضاف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن الوقوف على أسباب الفصل، وتحديد هل هو مستحق مسألة نسبية، على الرغم من أن العامل أو الموظف قد يكون يستحق هذا الفصل في حال تقصيره في عمله وتطاوله على رئيسه المباشر بالسب.

معايير الفصل التعسفي

وأشار إلى أن القانون ينص على أنه في حال فصل موظف يجب قبلها العرض على اللجنة الثلاثية والخماسية والنقابة الخاصة به، حيث إن مسألة تطبيق القانون صعبة جدًا في ظل غياب معايير تحدد الأمر، مضيفًا أن هذه الحالات تكون فردية وبالتالي لا بد من أن يكون هناك تصرفات أدت إلى الوصول إلى مرحلة الفصل.

واقترح عبده تجميع المفصولين تعسفيًا في شركة، مع تحسين مناخ الاستثمار وإزالة العقبات أمامهم، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة؛ لأنه وقتها سيكون هناك آلاف البدائل وفرص العمل بدلًا من التفكير في صرف إعانة بطالة.

اتحاد عمال مصر

وعن الأسباب الحقيقية وراء صدور القانون، قال إن أعضاء لجنة القوى العاملة هم في الأساس اتحاد عمال مصر، وبالتالي هم قادمون للدفاع عن العمال، حتى من تم فصلهم بشكل مستحق، من أجل تأمين أنفسهم في الانتخابات الخاصة بالاتحاد، بحسب قوله.

وأكد أن هناك فرقًا بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، ووزارة القوى العاملة بها صندوق للطوارئ كان من الممكن أن يتولى أمر المفصولين تعسفيًا، وليس إصدار قانون خاص بهم؛ لأن ذلك يشجع الغير على التجاوز والبلطجة في عملهم؛ لأنه يعي أنه في حال فصله سيكون هناك غطاء وهو إعانة البطالة.

وكانت لجنة القوى العاملة بالبرلمان قد وافقت على الباب الخاص بتأمين البطالة بمشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد، والذي يتضمن صرف بدل بطالة لمن تم فصلهم تعسفيًا.

ويستحق بدل البطالة لمن لهم ملف تأميني ويصرف من اليوم الثامن من تاريخ انتهاء الخدمة أو عقد العمل، ويستمر صرف التعويض على اليوم السابق لتاريخ التحاق المؤمن عليه بعمل أو لمدة 12 أسبوعًا، أيهما أسبق.