خبراء يحذرون من استغلال إثيوبيا للأزمة السودانية لحسم ملف سد النهضة

خبراء يحذرون من استغلال إثيوبيا للأزمة السودانية لحسم ملف سد النهضة

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

أعلنت إثيوبيا ارتفاع نسبة أعمال البناء في سد النهضة إلى 67%، وتركيب 11 وحدة كهرباء في سبتمبر/ أيلول المقبل، وسط توقعات الخبراء أن تستغل أديس أبابا حالة عدم الاستقرار في السودان لاستكمال المشروع.

وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية، أن شركة ”سينوهيدرو“ الصينية للهندسة الكهرومائية، ستتولى مهمة تركيب وحدات الكهرباء الجديدة.

وقال خبراء في مجال المياه لـ“إرم نيوز“، إنه ”من المتوقع أن تستغل إثيوبيا حالة عدم الاستقرار في السودان، واتخاذ خطوات جادة وواسعة لاستكمال مشروع السد قبل الاجتماع الثلاثي المتفق عليه بين مصر والسودان وإثيوبيا”، محذرين الحكومة المصرية من ”الركون للتصريحات المطمئنة من قبل عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وطالبوها باليقظة والانتباه وأخذ الاحتمالات كافة في الحسبان“.

جولات مصرية

وقال المهندس محمد السباعي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري المصرية، إن مصر ”تقوم ببضع جولات في المفاوضات بينها وبين إثيوبيا بخصوص سد النهضة“، مشيرًا إلى أن الأحداث في السودان أثرت على عدة أمور خاصة المفاوضات المتعلقة بأمر السد.

وأضاف السباعي لـ“إرم نيوز“: ”نحن في انتظار استقرار الأوضاع السودانية حتى نتمكن من إتمام الاتفاقات الثلاثية بين الدول الثلاث“.

وتابع: ”ليس هناك أي توقعات في الفترة الحالية خاصة بالسد أو بمصيره، وكل ما نقوم به هو استكمال مباحثاتنا لتجنب أي أعمال تكميلية بالنسبة لبنائه قبل المفاوضات“.

وأكد أن ”الحكومة المصرية تحاول الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف دون إلحاق الضرر بأحد، ونحن بصدد اجتماع لمناقشة وضع السد، ولكننا ننتظر استقرار الجانب السوداني“.

وقال السباعي: ”لدينا رسالة واضحة، وهي أن مصر مع أي دولة تسعى للتنمية، ولكن دون الضرر بأي من الدول المجاورة لها“.

وكشف السباعي أن مصر لديها ثوابت بخصوص حقها المائي، قائلًا ”إن مصر لديها حصة مائية تاريخة وتحافظ عليها في ظل وجود ندرة مائية تعاني منها البلاد وثبات حصتها المائية من خمسينيات القرن الماضي“.

وأشار إلى أنه منذ اتفاقية حصة مصر في الخمسينيات وتضاعف عدد المصريين 4 مرات زادت احتياجاتها بشكل كبير جدًّا، لافتًا إلى أن مصر ”تعاني في إدارة دورتها المائية، ولديها فجوة مائية وتحتاج إلى 114 مليار متر مكعب من المياه، في حين أن حصتنا لا تتجاوز 59 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب هي الحصة النيلية، بجانب 3،5 مليار متر مكعب من مياه جوفية وأمطار“.

وعن تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا بأن بلاده تواصل بناء السد، وأن توقف استكماله مجرد إشاعات، يقول السباعي: ”لن أعقب على تصريحات أحد، فأنا مسؤول عن ما يصدر من وزارة الري المصرية فقط“.

الحذر واليقظة

من جانبه، قال الخبير المائي نور أحمد نور، إن مشروع السد لن يظهر إلى النور قبل عام 2022 بسبب العراقيل التي تواجه المشروع في إثيوبيا نفسها، إضافة إلى ما يحدث في السودان، واكتشاف هدر مالي بالمشروع بلغ 1.3 مليار دولار تم اكتشافه بعد تعيين رئيس الوزراء الجديد ”أبي أحمد“.

وأضاف نور في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن هناك أعمالَ سرقة تمت خلال عملية بناء السد، أسفرت عن إحالة 64 مهندسًا للتحقيق، لافتًا إلى وجود قصور في التمويل والبناء والتصميم الهندسي.

وعلى نطاق التعاون الثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا، أوضح الخبير المائي، أن الموقف السوداني يعرقل -أيضًا- المباحثات المزمع عرضها، وكذلك استكمال الدراسات الفنية، فالأمر في غاية التعقيد.

وعن حال استغلال إثيوبيا للموقف السوداني لاستكمال بناء السد، قبل الاجتماع الثلاثي المنتظر، أشار الدكتور نور أحمد إلى أن الحلول السلمية في مثل هذه الحالات هي الأصوب والأصح، وهذا ما يسعى إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فالحل الأمثل لابد وأن يكون دبلوماسيًّا لتجنب الصدام، متمنيًا استقرار الوضع السوداني حتى تتخذ المباحثات موقفًا جادًّا.

جميع الاحتمالات واردة

وقال نور إن جميع الاحتمالات واردة، وقد تستغل إثيوبيا فعلًا ركون الجانب المصري لبعض التصريحات المطمئنة بالنسبة لها؛ لأنه منذ اللحظة التي تقرر فيها بناء السد حتى الآن هناك مناورات ومغالطات إثيوبية، فيجب على الحكومة المصرية توقع الأسوأ حتى لا تفاجَأ دولة بحجم مصر بما لا يحمد عقباه.

وأضاف أن إثيوبيا عازمة على بناء السد، وتعتبره مشروعًا قوميًّا، حتى أنهم قاموا بتغيير الشركة الصينية المسؤولة عن الكهرباء بأخرى فرنسية، فهم ماضون في استكمال بنائه ولكن خطواتهم بطيئة، بسبب أن الجانب الإثيوبي متعسر ومتعطل، وهذا كله يصب في مصلحة مصر.

وأوضح أن مشكلة مصر مع بناء سد النهضة تتلخص في 4 نقاط، وهي: توقيت ملء خزانه، فكلما زادت المدة كان التأثير أقل، والثانية هو معدل التصريف اليومي من نسبة السد العالي من المياه، الثالثة هي الآثار السلبية للسد على الجانب المصري والسوداني.

وأضاف: ”أما النقطة الرابعة والأهم فهي أن تستمر مصر في المتابعة والإصرار وعدم الركون حتى لا تتكرر أزمة 2011 حينما فوجئت الحكومة المصرية بقيام إثيوبيا بوضع حجر الأساس لبناء سد النهضة، وبذلك تستطيع أن تفوت على إثيوبيا استغلال الوضع السوداني لاستكمال مخططها، فيجب على الأجهزة المصرية أن تكون يقظة لمتابعة ما يجري ويؤثر عليها“.

وكان وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبدالعاطي، قال إن هناك رغبة في استكمال مفاوضات سد النهضة والتوصل لاتفاق، مع تشكيل حكومة جديدة في السودان.

وقال الوزير إنه جرى الاتفاق خلال الاجتماع التساعي لوزراء الخارجية والمياه ومديري المخابرات، على إرسال ملاحظات الدول على التقرير الاستهلاكي وصيغة الخطاب الموجه للمكاتب الاستشارية، لكن إثيوبيا لم ترسله للآن.

ووفقًا لخطة الحكومة الإثيوبية سيتم الانتهاء من سد النهضة في عام 2022، وسيكون السد أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسابع أكبر سد في العالم عند اكتماله.

ويشعر المصريون بخوف شديد، في حال اكتمال بناء السد والشروع في ملء الخزان، إذ سيؤثر في تدفق الماء إلى القاهرة.

وكانت مصر أعلنت أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن محادثات ستجرى مع إثيوبيا لتسوية الخلافات المتبقية بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي ترى القاهرة أنه يمثل تهديدًا لمواردها المائية.

وكان اجتماع ثلاثي بين مصر والسودان وإثيوبيا سيعقد في مايو/ آيار الماضي، للتفاوض حول بناء السد والوصول لحل مرض للأطراف الثلاثة، إلا أن الوضع السوداني غير المستقر أدى لتأجيله أكثر من مرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com