السيسي يسلك ”طريق الحرير“ مع الصين

السيسي يسلك ”طريق الحرير“ مع الصين

المصدر: القاهرة- من شوقي عبد الخالق

قالت محللة سياسية أمريكية إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يسلك طريق الحرير البحري، ويعيده للعمل مجددا، بعد أن قرر الانفتاح على الصين، في خطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم اقتصاد بلده.

وأضافت المحللة أن ”الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الصيني تشي جين بينج، اتفقا على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ورفعها لتصل إلى شراكة استراتيجية شاملة“، مشيرة إلى أن ”العلاقة الجديدة بين الدولتين من الناحية العملية تدل على أن الصين عززت وضعها مع الدولة الإسلامية الأكبر، وذلك من خلال مجموعة من الالتزامات الاقتصادية والعسكرية“.

وتابعت ديبورا لير، في مقال نشرته صحيفة ”هافينغتون بوست“ الأمريكية: ”في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أنه ”على الصعيد الاستراتيجي، يتسم الرئيس السيسي بالذكاء في توجهه للشرق، فالصين أصبحت في الآونة الأخيرة أكبر اقتصادات العالم، وأظهر رئيسها رغبته في استخدام نفوذه الاقتصادي لتعزيز العلاقات مع دول تعتبر مهمة للمصالح الاقتصادية والأمنية للصين، كما أن مصر، وهي دولة صديقة للصين، توفر لها بوابة لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلاً عن أن حكومة القاهرة تتألف من معارضين للتطرف الإسلامي، الأمر نفسه الذي تواجهه الصين من اضطرابات متزايدة من الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانج“.

واعتبرت أن ”التحدي الأكثر أهمية للرئيس المصري هو الاقتصاد المتعثر، بعد ثلاثة أعوام من الثورة والاضطرابات السياسية، فقدرة السيسي على الحكم تتوقف على توفير الاستقرار وفرص العمل والفرص الاقتصادية والإيمان بالمستقبل للشعب المصري، ومن ثم فإن مسار التنمية الاقتصادية الصينية يوفر لمصر نموذجا يحتذى به في جهودها لإعادة التنشيط“.

وأشارت إلى أن ”مصر تستطيع أن تتلقى التوجيهات الاقتصادية والدعم المالي من الصين، وهي أشياء في أشد الحاجة إليها، كما أن قدرة الصين على توفير التمويل وخبرتها في إدارة مشاريع البنية التحتية الثقيلة، ستساعد على إحداث طفرة للعديد من المشروعات ذات الأولوية التي أعلنتها حكومة السيسي“.

ولفتت الكاتبة إلى أن ”مصر أطلقت حملة دبلوماسية اقتصادية، سعيا وراء الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلاً عن زيادة صادراتها. وفي إطار تلك الحملة أيضا، سافر عدد من الوزراء المصريين من بينهم وزير الاستثمار والسياحة والتمويل إضافة إلى الرئيس السيسي ورئيس الوزراء إبراهيم محلب، لعدة دول في العالم، للترويج إلى أن بلادهم منفتحة على المشروعات الأجنبية“.

وأوضحت أن ”تلك الحملة ستبلغ ذروتها في عقد قمة اقتصادية كبرى في آذار/ مارس المقبل في مدينة شرم الشيخ، والتي سيشارك فيها رؤساء الدول وكبرى الشركات والكيانات الاقتصادية الكبرى، لدعم مصر خلال الفترة المقبلة بعدد ضخم من المشروعات الاقتصادية“.

وأشارت المحللة الأمريكية إلى أنه ”في حال عدم دخول أي استثمارات أجنبية مباشرة لمصر، لن يستطيع السيسي تحقيق برنامجه الطموح للإصلاح الاقتصادي“.

ولفتت إلى أن ”أكثر المشروعات بروزا في مصر هو توسعة قناة السويس الذي أطلقه السيسي، كما أن هناك جهودا استراتيجية حيوية لفتح أبواب الاستثمار في العديد من المشروعات الأخرى مثل توسيع المناطق الاقتصادية الخاصة، وتطوير شبكات الطرق، وبناء المدن السياحية العلاجية، وتطوير الأنفاق، ومصانع الفحم، وبناء محطات الطاقة النووية“.

وقالت إن ”الرئيس الصيني تشي جين بينج وصف الشراكة الاستراتيجية الجديدة مع مصر بالعلامة الفارقة المهمة“، مشيرة إلى أن ”الصين تعهدت فعليا بمنح القاهرة عدة قروض لمشروعات البنية التحتية فيما يُعرف بمبادرة صندوق طريق الحرير، الذي يعزز من الاستثمارات على طريق الحرير القديم (مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمر عبر جنوب آسيا)، كما تعهدت مصر أيضا بدعم هذه المبادرة وطريق الحرير البحري“.

وأضافت أن ”المؤسسات المملوكة للدولة الصينية، ستبني محطات نووية وخطط سكك حديدية عالية السرعة، فضلاً عن البدء في العمل على أجزاء من مشروع قناة السويس“، مشيرة إلى أن ”بكين ستستفيد أيضا من الشراكة الجديدة عسكريا واقتصاديا، وبالنسبة للسيسي فإن الصين مهمة لكي يستطيع تحقيق برنامجه الطموح للإصلاح الاقتصادي، وترسيخ سمعته على أنه أكثر من قائد عسكري بل رجل دولة عالمي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com