ما هي أزمات البرلمان المصري القادم؟

ما هي أزمات البرلمان المصري القادم؟

المصدر: القاهرة – من جمال أبوالدهب

أكد مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية رامي محسن، أن البرلمان المصري القادم سيواجه 10 أزمات رئيسية يجب أن يستعد لها النائب المنتخب.

وقال محسن في بيان له، اليوم الأحد، حصلت شبكة إرم الإخبارية على نسخة منه، إن من أهم الازمات التي سيواجهها مجلس النواب القادم:

1- لائحة جديدة لمجلس النواب

المجلس بدون لائحة داخلية، ونعلم أن اللائحة الداخلية لأي برلمان هي بمثابة المنظم لعمل المجلس والقانون الحقيقي الذي يحكم آلياته، فاللائحة هي التي تنظم آليات انتخاب رئيس المجلس والنصاب التصويتي، والإجراءات التي تنظم عمل الأدوات الرقابية والإجراءات التي تنظم الجزاءات التي توقع على عضو البرلمان، كما تنظم ما لعضو البرلمان من حقوق وما عليه.

وتساءل الباحث قائلاً: كيف ستبدأ اولى جلسات انعقاد البرلمان دون لائحة منظمة؟ كيف سيتم انتخاب رئيس البرلمان والوكيلين واللجان ورؤسائهم دون أن توجد قواعد منظمة لذلك،لاسيما وسقوط اللائحة القديمة التي تنظم عمل مجلس الشعب ولا يجوز إعمالها على البرلمان القادم؟

2- التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بالبرلمان الجديد

نص الدستور ومن بعده القانون على تخصيص مقاعد لذوي الإعاقة، حيث إن هناك 8 مقاعد طبقا للقانون، بالإضافة إلى ما يزيد بعد ذلك وفقا للنتائج الانتخابية، المشكلة الحقيقية كيف سيتم التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من تجهيزات لوجستية وتجهيزات خاصة للقاعة وأماكن مخصصة لهم وطريقة الدخول من وإلى البرلمان؟

3- التصويت الإلكتروني

لدينا سابقة تصويت إلكتروني أثناء إقرار الدستور الحالي، وبالتالي يجب على البرلمان القادم أن يستخدم التصويت الإلكتروني أثناء التصويت على القرار.

فالنصاب التصويتي طبقا لقانون مجلس النواب سكون معقدا هذه المرة، لاسيما وكثرة أعضاء البرلمان مما يستلزم معه التصويت الاكتروني تجنبا للتشكك والمغالطات.

4- تكدس موظفي البرلمان

ألغى الدستور الحالي مجلس الشورى واكتفى بمجلس النواب، كما نص في مادته (245) على أن ينقل العاملون بمجلس الشورى الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل بالدستور إلى مجلس النواب، بذات درجاتهم، وأقدمياتهم التي يشغلونها في هذا التاريخ، ويحتفظ لهم بالمرتبات، والبدلات، والمكافآت، وسائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية، وتؤول إلى مجلس النواب أموال مجلس الشورى كاملة.

وهذا يعني أن هناك تضاعفاً في عدد موظفي البرلمان زائد عن الحاجة، لاسيما وتضارب المواقع الوظيفية فكيف سيتم تنظيم ذلك؟ وكيف سيتم الدمج بين موظفي الشعب والشورى خاصة بين أصحاب الدرجات الوظيفية المماثلة، وكيف سيتم التغلب على مشكلة التكدس الوظيفي ومشكلة الرواتب الهائلة لكل هؤلاء الموظفين دون أن يكون هناك إهدار للمال العام؟

5- مكان انعقاد الجلسات

نعاني منذ برلمان الإخوان من أزمة ضيق قاعات مجلس الشعب (النواب حاليا)، حيث إن التجهيزات اللوجيستية والمكانية غير معدة لاستيعاب كل هذا العدد من النواب، ولمسنا ذلك أثناء برلمان الإخوان، أضيف إلى ذلك أن هناك 70 سيدة على الأقل داخل المجلس القادم بنص القانون، فكيف سيتم استيعاب كل ذلك داخل قاعات مجلس الشعب الضيقة.

بالإضافة إلى اللجان العامة للمجلس، فالقاعات المجهزة لانعقاد لجان المجلس بطبيعة الحال ضيقة للغاية وطبقا للقانون أن كل نائب يجب أن يكون عضوا في لجنة واحدة على الأقل، وجرت العادة أن النائب يكون عضوا في أكثر من لجنة، فكيف سيتم استيعاب كل أعضاء اللجان داخل القاعات الضيقة، لاسيما وأن هناك خبراء خارجيين ومتخصصين يحضرون هذه اللجان طبقا لاحتياج كل لجنة.

6- تشكيل الحكومة

نص الدستور في المادة (146) منه على أن يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدٌ المجلس منحلاً ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل.

وهذا يعني أن هناك أزمة سياسية وليست دستورية، أزمة قد تعصف بالبرلمان أجمع وتؤدي إلى حله، لذلك على عضو البرلمان من الان أن ينتبه إلى خطورة هذه المادة وان ينظر إلى مصلحة الوطن وليست مصلحته الشخصية.

7- ميزات برلمانية تهدر المال العام

وقال رامي محسن إن اللائحة السابقة كانت تقر بعض الميزات البرلمانية التي تعتبر إهدارا للمال العام، وبالفعل قد أساء استخدامها بعض النواب، مثل السفر المجاني وطيران لنواب المحافظات، والسفر المجاني للمحافظات باستخدام القطار، والاقتراض من المجلس بما لا يجاوز الـــ50 ألف جنيه، وجواز سفر مميز.

8- إقرار القرارات بقوانين

وأوضح الباحث أن الدستور أقر في المادة (156) منه على انه إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه.

وإذا كان مجلس النواب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة، أو تسوية ما ترتب عليها من آثار.

وهذا يعني… أن على المجلس القادم أن يقر الفرارات بقوانين التي صدرت في عهد الرئيس عدلي منصور، وفي عهد الرئيس السيسي أيضا، وهي تتجاوز الـــ250 قرارا بقانون … وذلك كله خلال 15 يوما،على أن تعرض وتناقش وإما تقر كليا او جزئيا او تزول بأثر رجعي.

9- التدريب البرلماني للأعضاء الجدد

وقال مدير المركز الوطني المصري للاستشارات البرلمانية: نجزم أن أزمة نواب مصر منذ قديم الأزل هي عدم تلقي التدريب والتوعية الكافية على العمل البرلماني، هذا البرلمان أكثر البرلمانات أهمية، وأكثرها تعقيدا، هذا البرلمان يأتي بعد ثورتين، ويأتي في ظل دستور جديد، هذا البرلمان مطالب بتطبيق الدستور الجديد وهذا يعني أن المنظومة التشريعية سيتم تغييرها، هناك قوانين بعينها أقرها الدستور الجديد على البرلمان أن يناقشها ويقرها، هناك أجندة تشريعية مزدحمة تنتظر البرلمان القادم.

وهذا يتطلب نائبا واعيا مدربا يقدر أهمية دوره ويكون على درجة من المسؤولية والتدريب مما يجعله قادرا على استخدام أدواته البرلمانية، وقادرا على التشريع ومراجعة القوانين والقرارات والتقارير الرصدية والتقارير التي تصدر من اللجان البرلمانية.

10- إذاعة الجلسات

البرلمان القادم ينتظره إشكالية حقيقية إما أن يبرهن على شفافية ونزاهة العمل البرلماني المصري وإما أن يمارس ذات الممارسات القديمة فى التعتيم على القرارات وإدارة البرلمان فى خلسة من المواطن المصري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com