غموض مصير إحياء ”رحلة العائلة المقدسة“ بمصر

غموض مصير إحياء ”رحلة العائلة المقدسة“ بمصر

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

احتفلت منذ أيام قليلة كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية، بذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر، وذلك من خلال إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة، بالسلام الوطني، الذي يقام تحت رعاية البابا تواضروس الثاني، والأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة ووزارتي الآثار والسياحة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

ورغم أهمية الرحلة المقدسة دينيًا بالنسبة للأقباط الكاثوليك على مستوى العالم، والاقتصادية لمصر كدولة فيها أهم المزارات السياحية، فإن مصير إحياء الرحلة يشوبه بعض الغموض لأسباب كثيرة. ورغم أن بابا الفاتيكان اعتبر طريق مسار الرحلة من برنامج الحج منذ مايو 2018، إلا أن هناك عقبات تمنع استغلالها جيدًا من قبل وزارتي السياحة والآثار في مصر.

مختصون تحدثوا لـ“إرم نيوز“ عن العقبات التي تعيق مسار إحيائها، مقترحين عددًا من الحلول لكي تستغل مصر الترويج لها سياحيا، نظرًا لقدسية تلك الأماكن التي تضم 25 موقعًا أثريًا بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك، والذين يفوق تعدادهم الـ 2 مليار نسمة على مستوى العالم.

ويقول حمدي الشامي، وكيل أول وزارة السياحة المصرية، إن هناك مؤشرات وزيارات خاصة لأماكن رحلة العائلة المقدسة، مشيرًا إلى أن هناك مطالبات منذ سنين طويلة للاهتمام بالرحلة، خاصة بعد أن أقر بابا الفاتيكان واعتبر هذه المحطات من أماكن الحج بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك والذين يتخطى تعدادهم عالميًا أكثر من 2 مليار مسيحي.

ويضيف الشامي، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن الاهتمام بهذه الأماكن المقدسة، وكذلك الترويج المناسب لها، سوف يضاعف من عدد السياح لمصر، وسيتم تنشيط السياحة بشكل كبير.

ويوضح الشامي أن نجاح تلك الرحلة وتحقيق أعلى عائد منها يتطلبان توفير أماكن راحة للسائحين، ولا يشترط أن تكون ”5 نجوم“، بل يكفي أن تعد بشكل معقول، دون الإفراط في تجهيزها، تيسيرًا للسائح أو الحاج الكاثوليكي الذي يكون حريصًا على زيارة تلك البقع المقدسة بالنسبة له.

ويرى أن إحياء الرحلة قد بدأ بالفعل، وهناك خطوات رغم بساطتها من قبل المسؤولين إلا أنها جيدة، ولكن الأمر في حاجة للتشجيع، عن طريق شركات السياحة، التي يتطلب منها أن تسوق جيدًا للرحلة المقدسة في جميع دول العالم.

وأكد الشامي ضرورة اهتمام وزارة السياحة بهذه الرحلة، ومعاونة القطاع الخاص وشركات السياحة، وإنزالها في برامجها السياحية، فمثل هذه الرحلة الشاقة تحتاج لمختصين من هذا النوع من الأماكن الأثرية والسياحة الدينية.

وتابع: ”أسباب الأزمة وإعاقة مصير الرحلة (بشرية)، فنحن في حاجة لاستغلال الخبرات، التي لديها خطط قادرة على تنشيط مسارها، منوهًا إلى أن المشكلة ليست في الترويج كما يقول البعض، فمسألة الترويج تأتي بعد التجهيز الكامل لكل متطلبات إتمام رحلة العائلة المقدسة، ولكن لا يوجد اهتمام كافٍ“. وطالب في نهاية حديثه بتكاتف جميع أجهزة الدولة لنجاح إحياء الرحلة المقدسة.

ويقول الدكتور علي الأصفر، رئيس قطاع الآثار المصرية السابق، إن الرحلة المقدسة طويلة جدًا، وهي عبارة عن 25 موقعًا على مستوى الجمهورية، والأمر سيكون صعبًا جدًا من الناحية الأمنية، فتأمين كل هذه الأماكن التي تمر بالمنيا وأسيوط والقاهرة والجيزة وغيرها يحتاج لمجهود شاق وجبار، وقد أثر الإرهاب في مسار الرحلة بشكل كبير.

ويضيف الأصفر ”الترتيب الأمني لنجاح إحياء الرحلة أهم بكثير من الترتيب الأثري والسياحي، وذلك لكون الكنائس مقامة بالفعل، ولكن اعتماد الخط نفسه صعب“.

ويوضح رئيس قطاع الآثار الأسبق أن أغلب الأماكن غير مجهزة لاستيعاب أعداد ضخمة من الزائرين، خاصة المغمورة منها، وتحتاج لإعداد وتجهيز خاص لتستوعب أعداد السائحين حال تذليل العقبات وحل كل المشاكل، مشيرًا إلى أن هناك عددًا محدودًا بالفعل جهزت بشكل جيد لكونها مشهورة ومعروفة إلى حد كبير، والأمر يحتاج إلى عمل وجهد كبيرين من وزارتي السياحة والآثار.

ويعتقد الأصفر أن مسار العائلة المقدسة والترويج للرحلة يحتاجان لدراسة وتعاون من أجهزة الدولة كافة، بما فيها وزارة الداخلية، وهيئة الطرق والكباري، والسياحة والآثار، إلى آخر تلك الوزارات، مشيرًا إلى أن نجاح مسار الرحلة سيكون بشكل تدريجي، فلن يكون مرة واحدة، أو دفعة واحدة.

ويؤكد الدكتور علي الأصفر، لـ“إرم نيوز“، أن هناك صعوبة بالغة تقع على عاتق وزارة الآثار لترميم تلك المناطق أو محطات الرحلة، فالوزارة في حاجة لدعم كبير من وزارة المالية، مستكملًا: ”منذ عام 2011 إلى 2018 كانت وزارة الآثار مدينة للمالية، موضحًا بأن عمليات الترميم الدقيق لمثل هذه المزارات السياحية الدينية ستحتاج مبالغ طائلة، فالأدوات والمعدات، مكلفة جدًا، كما أن أغلبها يتم استيراده من الخارج، بجانب الخبراء، سواء المصريون أو غيرهم“.

ويرى أن نجاح السياحة غير متوقف على وزارتي السياحة والآثار بل يحتاج لتكاتف الجميع بمن فيهم المواطن نفسه، هذا بوجه عام، أما بخصوص رحلة العائلة المقدسة فتحتاج لتكاتف الـ 15 محافظة التي تمر من خلالها الرحلة كاملة، مطالبًا بإعداد لجان وتجهيز خطة كاملة من الجميع، فالمهمة ضخمة وكبيرة، والكلام في هذا الشأن سهل ولكن التنفيذ يحتاج لمجهود مكثف وشاق.

وتضم رحلة العائلة المقدسة 25 مسارًا تمتد لمسافة ٢٠٠٠كم من سيناء حتى أسيوط، حيث يتواجد عدد من الأديرة والكنائس في كل منطقة حلت بها العائلة، إذ لم تستقر في مكان واحد، وذلك موثق من خلال المرويات المتواترة والمصادر الدينية والمخطوطات النادرة في الأديرة والكنائس، وتتراوح الرحلة من أسبوع أو بضعة أيام، وفي مدن أخرى استقرت شهرًا، وأطول مدة في جبل ”قسقام“ في ”دير المحرق“ في أسيوط ستة أشهر وعشرة أيام.

ووفقًا للديانة المسيحية فقد أمر الله العذراء أن تهرب بوليدها من بطش هيردوس متجهة لمصر، وكان هناك ثلاثة طرق تجارية وحربية معروفة يمكن أن يسلكها المسافر في هذا الوقت فتجنبت الطرق المعروفة واختارت طرقًا مجهولة.