توقعات بمواجهة مرتقبة.. الغاز يشعل صراعًا بشرق المتوسط

توقعات بمواجهة مرتقبة.. الغاز يشعل صراعًا بشرق المتوسط

المصدر: محمود علي- إرم نيوز

يشهد الوضع بين مصر وقبرص واليونان من جهة، وتركيا من جهة أخرى، نذر صراع مفتوح من الممكن أن يمتد إلى حدود أبعد، في أعقاب إعلان أنقرة إرسال سفنها للبحث عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

وحذرت القاهرة من خطورة الاقتراب من المياه الإقليمية قبالة قبرص، بعدما أعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، عدم اعتراف بلاده باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، واعتزامها التنقيب عن الغاز.

مواجهة مصرية تركية

تركيا بررت عزمها البدء في التنقيب عن الغاز داخل الحدود القبرصية بمياه المتوسط، بالحفاظ على حقوق قبرص التركية، في ظل الرفض الدولي لتقسيم قبرص إلى دولتين.

وأكدت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أنها تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول نوايا أنقرة البدء في أنشطة حفر غرب قبرص، محذرة من انعكاس أية إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط.

كما أكد بيان الخارجية المصرية ضرورة التزام دول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه.

لكن الخارجية التركية ردّت في بيان لها، بأن أنشطتها المتعلقة بالهيدروكربون في منطقة شرق البحر المتوسط، تعتمد على حقوقها المشروعة المنبثقة عن القانون الدولي.

وصعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الأزمة ورسم ملامح صراع مستتر، عندما طلب في بيان للرئاسة التركية، من حلف الناتو التدخل لحماية الحقوق التركية في غاز المتوسط.

وتقع منطقة شرق البحر المتوسط على الحدود بين مصر وفلسطين وإسرائيل وقبرص واليونان ولبنان وسوريا وتركيا، لكنّ حقول الغاز  المكتشفة مؤخرًا كانت قرب المياه الإقليمية الفلسطينية والمصرية إلى جانب اليونان وقبرص، وهو ما جر معه اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر وقبرص.

التصعيد الأخير من جانب تركيا، بالتزامن مع الرد المصري، أشعل الوضع في مناطق الاكتشاف، ووضع المجتمع الدولي في موضع القلق مما يحدث في المنطقة، خاصة بعدما أصدرت قبرص مذكرات اعتقال دولية بحق طاقم سفينة تنقيب تركية عن الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخاصة بنيقوسيا.

تأمين الموقف المصري

ويرى مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول المصري السابق، أن موقف مصر مؤمن تمامًا من تلك الصراعات وهي بعيدة عن أي مشاكل تحدث؛ لأنها قامت بترسيم حدودها البحرية مع قبرص واليونان، إضافة إلى وجود اتفاقية سلام تحكم علاقتها مع إسرائيل، كما أنها أصبحت مركزًا إقليميًا للطاقة ومنتدى غاز شرق المتوسط.

واعتبر يوسف في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن دخول مصر على خط الأزمة وإصدارها بيان إدانة يرجع إلى أنّ لديها اتفاقية موقعة مع قبرص وأنها ترأس منتدى غاز شرق المتوسط.

امتداد الصراع واحتمالية المواجهة

أما الخبير البترولي الدكتور رمضان أبو العلا،  فاعتبر أنّ أي محاولة من الجانب التركي في منطقة التنقيب بالمتوسط ستقابلها مصر بـ“عنف شديد“، باعتبار ذلك مسألة أمن قومي.

ولا يستبعد أبو العلا أية مواجهة في المنطقة، لكنّها لا تقتصر فقط على مصر وتركيا، باعتبار أن الخلافات حول التنقيب عن الغاز في المنطقة تطال لبنان وإسرائيل فضلاً عن فلسطين وسلطة الاحتلال.

لكنه عاد ليؤكد أنّ القانون الدولي يمنح مصر أحقية الثروة في المنطقة، خاصة أنّ تركيا لم توقِّع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي فإنّ تركيا لا تمتلك خطوطا تطل على منطقة الاكتشافات.

ولم تقف النزاعات عند تركيا وقبرص، ولكنها ممتدة لتضرب العلاقة بين لبنان وإسرائيل، حيث رفضت لبنان الاتفاقية الإسرائيلية – القبرصية، وقالت إن الاتفاقية تعدَّت على ما يقارب 850 كم من المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهو ما يعرف بـ“بلوك الغاز 9″ الذي ترى لبنان أنه وفق الاتفاقيات والحدود الدولية يقع داخل المياه الاقتصادية.

إذابة الخلافات

وتحاول مصر وفق ما أعلن عنه وزير البترول المصري في آخر اجتماع لمنتدى غاز شرق المتوسط في أبريل/نيسان الماضي، إذابة تلك الخلافات، ولكن جاء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة ليكشف عن التهديد الدائم لحقول الغاز أمام القطاع.

وأصدرت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الاثنين، تعليمات بإعادة العمل في حقل الغاز البحري ”تمار“، بعد يوم واحد من وقف العمل فيه، إثر التصعيد العسكري في قطاع غزة.

وقالت صحيفة ”ذي ماركر“ الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية: ”إن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، أصدر تعليماته للتحالف الذي يضم شركة ”نوبل إنرجي“ الأمريكية، و“ديليك دريلينغ“ الإسرائيلية، بالاستعداد للعودة للعمل في الحقل“.

ويقع حقل الغاز في البحر المتوسط، على بعد 30 كيلومترًا قبالة شواطئ قطاع غزة، أي ضمن نطاق صواريخ المقاومة الفلسطينية.

منتدى غاز شرق المتوسط

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت كل من مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين من القاهرة إنشاء ما يُعرف بـ“منتدى غاز شرق المتوسط“، واستثنى المنتدى دول تركيا ولبنان وسوريا وشمال قبرص التركية من عضويته عند إنشائه.

ويستهدف التحالف الجديد تحقيق مصالح جميع الدول المشاركة في التجمع من خلال الاستغلال الاقتصادي الأمثل لما تضمه منطقة شرق المتوسط من اكتشافات للغاز واحتياطيات كبيرة وبنية تحتية متميزة لتجارة وتداول الغاز وتصديره.

وعقدت مصر آمالاً عريضة على المنتدى في أعقاب نجاحها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في تحقيق اكتشافات جديدة للغاز واتفاقات بالبحر المتوسط من شأنها تحويلها إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة