هل تتأثر المعونة الأمريكية بشراء مصر مقاتلات روسية ؟

هل تتأثر المعونة الأمريكية بشراء مصر مقاتلات روسية ؟

المصدر: روميساء البنا - إرم نيوز

اتجهت الأنظار في مصر نحو تصريحات أمريكية بمثابة تحذير وجهته واشنطن إلى الدول التي ترغب في شراء أسلحة من روسيا، مهددة بفرض عقوبات محتملة تطبيقًا للقانون الأمريكي بشأن ”فرض عقوبات على أعداء أمريكا“.

وذكرت تقارير صحفية دولية، خلال الأيام الماضية، من بينها صحيفة ”كومرسانت“ الروسية أنباء مفادها أن روسيا ومصر وقعتا عقدا لتوريد مقاتلات ”سو-35“ إلى القاهرة، في حين لم يعلن الجانب المصري تفاصيل الصفقة أو يعلق على التهديد الأمريكي.

وعن تفاصيل الصفقة ذكرت الصحيفة أن الاتفاق يقضي بتوريد أكثر من 20 طائرة ووسائل الإصابة الجوية بمبلغ نحو ملياري دولار، وأن توريد هذه المقاتلات إلى مصر قد يتم في الفترة ما بين عامي 2020 و2021.

في تلك الأثناء أعلن مسؤول أمريكي أن مصر والدول الأخرى التي تريد شراء السلاح الروسي، يجب ألا تنسى العواقب المحتملة لتطبيق القانون الأمريكي ”حول مواجهة أعداء أمريكا عبر العقوبات“ عليها.

وضرب المسؤول مثالاً بحالة مماثلة حاليًّا مع الصين والهند، وتركيا التي تعد -أيضًا- حليفًا لواشنطن في حلف الناتو.

خبراء عسكريون قالوا، إنّ العقوبات الأمريكية المحتملة تتمثل في قطع المعونة العسكرية المقدمة لمصر سنويًّا بقيمة 1.2 مليار دولار، لكنهم اعتبروا أنّ تلك العقوبات لن تؤثر على قدرة الجيش المصري وتسليحه، بالنظر إلى أنّها خلقت سوقًا جديدة ونوعت مصادر التسلح، لاسيما عبر الشراكة الفرنسية، فيما اعتبر آخرون أن المعونة جزء أساس من التعاون الإستراتيجي القائم والممتد بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

اللواء طيار هشام الحلبي مستشار بأكاديمية ناصر العسكرية في مصر، قال إن المعونة الأمريكية تعد أحد أوجه التعاون الإستراتيجى وجزءًا من دعم أمريكا لدول أخرى وليس مصر فحسب، معتبرًا أن وقف تلك المعونة لا يقلل من شأن مصر وقدرتها التسليحية على الإطلاق.

وأضاف الحلبي في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن سياسة التسليح المصرية قائمة على محورين، وهما تنويع مصادر السلاح باعتباره سلعة غير تقليدية يمكن استخدامها من جانب الدول الموردة كضغط على دول، لذلك تنويع السلاح جانب إستراتيجي مهم بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن تعاقدات السلاح تشمل منظومات صيانة وقطع غيار وأجهزة ومعدات تجعل الطرف المورد شريكا أساسيًّا ومتعاونًا طيلة استخدام الدول المستوردة للسلاح في قواتها المسلحة.

ولفت إلى أن المحور الثاني مرتبط بتحديث منظومة السلاح، حتى تتواكب مع التهديدات التي تظهر من وقت لآخر بعد تحليلها وتفكيك رموزها؛ ما يتطلب معرفة نوع السلاح المناسب للفتك بها، مؤكدًا أن المواقف السياسية للدول تتغير مع مرور الوقت، فعلى سبيل المثال موقف الولايات المتحدة الأمريكية تغير بعد ثورة الـ30 من يونيو، ولم تقف مصر مكتوفة الأيدي لذلك اتجهت لفرنسا وروسيا لشراء مقاتلات جوية وبحرية كالفرقاطة والرافال.

واستبعد المستشار العسكري المصري، أن تتجه أمريكا لقطع المعونات عن مصر سواء كانت الاقتصادية أو العسكرية في ضوء الشراكة والتعاون المتزايد، فضلاً عن المصالح المشتركة لمواجهة الإرهاب، لافتًا إلى أن تنوع مصادر السلاح كفرنسا وروسيا وأمريكا، أكسب الجيش المصري احترافية وإلمامًا بعمليات الصيانة والتجميع لها كافة.

وفي سياق متصل، قال اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالمخابرات الحربية، إن توقيت إعلان الجانب الروسي عن صفقة السلاح مع مصر غير مقصود على الإطلاق به إحداث أي توتر مع الجانب الأمريكي، لأنها لم تفصح عن الأمر للمرة الأولى.

وأوضح سالم في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أنه حال لجوء أمريكا لقطع المعونة على خلفية صفقة السلاح الروسية، وفى ضوء تحذيرها فلن يؤثر على مصر في تنويعها مصادر السلاح ووقوفها على أرض ثابتة بعد تحقيق خطوات ناجحة على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري، ولن تقع تحت وطأة تهديدات دول، وفق قوله.

وأشار إلى أن مصر خلال الفترات الماضية عقدت بضع اتفاقيات تسليحية مع دول أخرى، ولم يثير الأمر حفيظة أمريكا، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات التي وقعتها مصر في وقت سابق كانت معلنة ولم يعد شيئًا خفيًّا، لكنّ الأمر هذه المرة يأتي من طرف دولة تعتبرها واشنطن معادية وفي تنافس مستمر سياسيًّا وعسكريًّا.

والتعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة اتخذ بضع صور تتمثل فى مبيعات السلاح، ونقل التكنولوجيا العسكرية، والمناورات والتدريبات العسكرية المشتركة، وتأتي معظم مبيعات السلاح من خلال المعونات العسكرية السنوية التي تبلغ نحو 1.2 مليار دولار، وشمل التعاون العسكري أيضًا تصنيع وتجميع بعض الأسلحة الأمريكية في مصر.

والمعونة الأمريكية لمصر، هي مبلغ ثابت تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية سنويًّا، وذلك في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، إذ أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية بشكل سنوي لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.2 مليار دولار معونة عسكرية.

وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، سواء من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري، وفق بيانات لوزارة التعاون الدولي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة