”الهجوم الانتحاري“.. تكتيك ”داعش“ الجديد في مصر لرفع معنويات عناصره  – إرم نيوز‬‎

”الهجوم الانتحاري“.. تكتيك ”داعش“ الجديد في مصر لرفع معنويات عناصره 

”الهجوم الانتحاري“.. تكتيك ”داعش“ الجديد في مصر لرفع معنويات عناصره 

المصدر: رحمة حسن - إرم نيوز

لجأ تنظيم داعش إلى تكتيك جديد في استهداف قوات الشرطة والجيش المصري بسيناء، حيث بات التنظيم يوسع من دائرة استهدافه ويعتمد على عنصر المفاجأة والتنوع في عملياته الإرهابية ضد القوات الأمنية، بهدف زيادة حصيلة القتلى والمصابين.

وكشف التفجير الانتحاري الذي وقع بمدينة الشيخ زويد شمالي سيناء، أمس الثلاثاء، وأسفر عن مقتل ضابطين وفردي أمن و3 مدنيين، بينما أصيب 26 شخصًا آخر، عن تغير النمط التقليدي الذي اتبعه ”داعش“ طيلة السنوات الماضية في مصر، والذي اعتمد بشكل كبير على التصفيات المباشرة لعناصر الشرطة والجيش باستخدام الأسلحة الآلية، إضافة إلى زرع العبوات الناسفة في المناطق التي توجد بها مدرعات الجيش.

وهذا النمط من الاستهداف مختلف كليًا عن التكتيكات العسكرية التي اتبعها التنظيم في مواجهته مع قوات الجيش والشرطة، حيث وسع من دائرة استهدافاته وأصبح أي مكان توجد به قوات أمنية وشرطية مستهدفًا ومرصودًا من قبل عناصر التنظيم دون مراعاة للمدنيين الموجودين فيه، وهذا الأمر يعد كاشفًا للوجه الحقيقي لـ“داعش“ والأكاذيب التي كان يروج لها منذ بدء العملية الشاملة في سيناء في شباط/فبراير 2018 وما قبلها، بأنه يحمي أهالي سيناء من هجمات الجيش وأن القوات الأمنية تستهدف مدنيين، بينما التنظيم يدافع عنهم.

ويمكن إرجاع هذا التغير الاستراتيجي للتنظيم إلى الرسالة المسربة من قبل قادة ”داعش“ في سوريا والعراق، والتي تحثهم على اتباع تكتيكات عسكرية جديدة، واللجوء إلى الهجوم المفاجئ ضد أعداء التنظيم؛ لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف الأمن، بحسب تعبيرهم. وقد بدأ التنظيم تنفيذ هذه الاستراتيجية في سوريا بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها من الشمال السوري لإذلال واشنطن أثناء خروجها.

وتعليقًا على هذا الأمر، قال الباحث في الحركات الإسلامية هشام النجار إن تنظيم ”داعش“ تكبد خسائر كبيرة خلال السنوات الماضية، تحديدًا منذ بدء العملية الشاملة سيناء 2018، حيث قتل عدد كبير من قيادات التنظيم أبرزهم ناصر أبو زقول أمير ”داعش“، أبو دعاء الأنصاري، وأبو أنس الأنصاري، ومحمد خليل محارب، وفهمي عبدالرؤوف، ومحمد محمد نصر، وأحمد النشو المكنى بأبي غندر المصري، الذي قتل في مواجهة مع الشرطة المصرية بالعريش.

وأضاف النجار أن التنظيم يريد تحقيق مكاسب وهمية ترفع من معنويات عناصره، خاصة أنه في الفترة الأخيرة بات يعاني من انشقاقات كبيرة في صفوفه، والتي بدأت تظهر في الأفق منذ حادثة مجزرة الروضة الشهيرة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2017 التي أسفرت عن مقتل 305 مصلين، ووصل الانشقاق ذروته بعد تدشين الجيش المصري العملية الشاملة للقضاء على البؤر الإرهابية.

من جانبه، أكد الباحث في الشؤون الإسلامية ربيع شلبي أن التنظيم يحاول من فترة لأخرى بث روح الأمل بين عناصره، خاصة بعد الهزائم التي تكبدها خلال الفترة الأخيرة، فضلًا عن أنه يسعى لتجنيد عناصر جديدة بعد أن توقف توافد الشباب من مصر وخارجها للانضمام لصفوفه، وعزوف الكثير حتى عن مجرد الدعم الإعلامي للتنظيم، ويبدو ذلك واضحًا من انحصار موجات الدعاية في شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك تزايد دعوى استجداء الأنصار للنصرة الإعلامية.

ورأى شلبي أن التنظيم يعاني من حالة وهن شديدة، خاصة بعد مقتل معظم قيادات الصف الأول من المؤسسين لتنظيم الدولة في سيناء، وعلى رأسهم زعيم التنظيم أبو أسامة المصري ونائبه أبو صالح زراع وأبو جهاد الحمادين وأبو المثنى مزغيل، مشيرًا إلى أنه تم تعيين شاب لا يتجاوز ٣٥ عامًا واليًا جديدًا، وكان يشغل منصب مسؤول الجهاز الأمني، في حين كان أبو أسامة المصري يتولى قيادة التنظيم، وقد تم قصف اجتماع له جنوب الشيخ زويد، عبر اختراق داخل التنظيم.

ولفت إلى أن التنظيم سيسعى خلال الفترة القادمة إلى تكثيف عملياته الإرهابية في سيناء، في محاولة لفك الحصار عليه، خاصة أن الجيش نجح في تضييق الخناق على التنظيم، وقطع الدعم اللوجستي عنه من الخارج والداخل، ما جعل العديد من عناصره تنشق عنه وتفقد الأمل في مواصلة القتال ضد القوات الأمنية.

يشار إلى أن وزارة الداخلية المصرية أعلنت صباح اليوم الأربعاء في بيان رسمي، مقتل سبعة أشخاص في التفجير الانتحاري الذي وقع بمدينة الشيخ زويد شمالي سيناء، وكان من بين القتلى ضابطان وفردا أمن وثلاثة مدنيين، بينما أصيب 26 شخصًا آخر.

وجدير بالذكر أن تنظيم داعش أعلن في بيان له مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري. ونشرت وكالة أعماق، الذراع الإعلامية لـ“داعش“، أن منفذ العملية الذي يدعى ”أبو هاجر المصري“ فجر نفسه باستخدام حزام ناسف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com