ترميم معابد ودعوة للعودة.. دلالات للاهتمام المصري بالتراث اليهودي

ترميم معابد ودعوة للعودة.. دلالات للاهتمام المصري بالتراث اليهودي

المصدر: روميساء البنا- إرم نيوز

تجري مصر حاليًّا، أعمال تطوير للآثار اليهودية، خشية اندثارها باعتبارها جزءًا من التراث المصري وحقًّا لليهود، في الوقت الذي تحرص فيه الجالية اليهودية على بقاء تاريخها، رغم قلة عددها في مصر، والذي لا يتجاوز 12 يهوديًّا، بعدما كان عددهم زهاء 70 ألفًا في عام 1967، وهو الاهتمام الذي جاء في أعقاب دعوة من الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، لليهود بالعودة إلى البلاد.

خبراء أثريون اعتبروا أن اهتمام مصر بالآثار اليهودية المتمثلة فى 7 معابد و3 مقابر ومكتبات، يأتي في إطار خطة لإنعاش القطاع السياحي واهتمام أكبر بالآثار الفرعونية والإسلامية والمسيحية، إذ خصصت مصر ملايين من الدولارات لترميم المواقع الأثرية اليهودية التي باتت مهجورة لسنوات طويلة.

والبعض الآخر يرى أن حديث الرئيس السيسي في وقت سابق عن حرية العبادة في مصر دون تدخل وإمكانية بناء معابد لليهود دون عوائق، أعطى الدفعة لوزارة الآثار لبدء حملة تطويرية وترميمية للآثار اليهودية بعد أن كانت على وشك الاندثار.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة لتوفير نحو 20% من العملة الصعبة سنويًّا، بينما يقدر حجم الاستثمارات في القطاع بنحو 68 مليار جنيه، حسب بيانات وزارة السياحة.

وقال سعيد حلمي عزت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية السابق بوزارة الآثار، إن تبعية بعض المناطق الأثرية لطائفة اليهود لا تقلل من قيمتها وأهميتها، إذ تمثل جزءًا من الآثار المصرية العتيقة، وحقًّا أصيلًا لليهود المتواجدين في مصر.

وأوضح عزت في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن خريطة الآثار اليهودية في مصر تنحصر في محافظتي القاهرة والإسكندرية، ممثلة في 9 معابد و3 مقابر إلى جانب عدد من المكتبات التي تحوي مخطوطات تسرد تاريخ اليهود في مصر.

وأشار إلى أن وزارة الآثار سجلت عددًا منها في الثمانينيات، وسجلت أخيرًا معبد يعقوب منشا و3 مقابر يهودية في منطقة الإسكندرية، لافتًا إلى أن عدد اليهود في مصر يتراوح بين 8 إلى 12 فردًا، حيث تناقص عددهم لأسباب سياسية، وبسبب هجرتهم إلى أوروبا.

وحسب تأكيدات لوزير الآثار المصري، خالد العناني، فإن الآثار اليهودية نتاج الحضارة المصرية، وتعامل معاملة الآثار الأخرى ذاتها.

وفى السياق ذاته، قال رئيس هيئة تنشيط السياحة، هشام الدميري، إن خطة وزارة الآثار لإحياء التراث اليهودي، تهدف لدمج هذه الآثار في الخطة الترويجية لمصر بعد ترميمها وتجميلها بالشكل الذي يمثل دعاية سياحية إيجابية.

وأوضح ”الدميري“ في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن مصر تتعامل مع الآثار الموجودة على أرضها كافة على حد سواء من ناحية الاهتمام دون النظر إلى تبعيتها لطائفة بعينها، مشيرًا إلى أن تنوع التراث في مصر يجعلها دائمًا في صدارة الدول الجاذبة للسياحة.

تجدر الإشارة إلى أن جذور الطائفة اليهودية في مصر تعود إلى العصور القديمة، وقبل عام 1948، وكان عددها قرابة 75 ألف يهودي، وتناقص عددهم تدريجيًّا بفعل أسباب سياسية دفعت إلى لجوئهم لبلدان ودول أخرى.

ومنذ عام 1955بدأ وجود اليهود في مصر يتأزم، خاصة بعد عملية ”لافون“ وهي عملية استخباراتية حاول فيها الموساد الإسرائيلي، إفساد العلاقة بين مصر والدول الأجنبية، عن طريق إظهار عجز السلطة عن حماية المنشآت والمصالح الأجنبية.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي اليهود للعودة إلى مصر، واعدًا بتقديم الدعم الكبير لهم وبناء معابد ومؤسسات يهودية.

وفي ديسمبر 2018 أعلن وزير الآثار المصري، أن السيسي أمر بتخصيص أكثر من 71 مليون دولار لإحياء التراث اليهودي في البلاد، وفي الشهر ذاته أقيم حفلان لإضاءة شموع ”عيد الأنوار“ في معبدين يهوديين بالقاهرة، حضر أحد الحفلين السفير الإسرائيلي لدى مصر، دافيد غوفرين، والذي كان زار -أيضًا- وبشكل علني خلال الفترات الأخيرة الأماكن المقدسة اليهودية، منها كنيس ”إلياهو هانبي“ في الإسكندرية، وقبر الحاخام يعقوب أبو حصيرة في شمال مصر

وفي فبراير 2016 تقدمت 11 مؤسسة يهودية من مختلف دول العالم، تتزعمها ”اللجنة الأمريكية اليهودية“ بمذكرة للحكومة المصرية تطالبها بالاعتراف بالتراث اليهودي في مصر، وبالفعل تم الاستجابة لهذه المذكرة، وقامت الحكومة بتشكيل لجنة لتسجيل التراث اليهودي بمصر، وأعلنت في أغسطس 2017 عن مشروع لترميم المعبد اليهودي في الإسكندرية، بتكلفة 100 مليون جنيه مصري، ضمن حزمة مشاريع ترميم تراث اليهود.

والاهتمام بالآثار اليهودية يأتي في أعقاب بدء رحلات العائلة المقدسة إلى مصر للمرة الأولى في مجال السياحة الدينية، بعد مباركة بابا الفاتيكان في أكتوبر 2017، ”الأيقونة“ الخاصة بـ“مسار العائلة المقدسة“ في مصر.

مواد مقترحة