بعد الحرب على المخدرات.. موظفون في مصر يلجؤون للحيل للتهرب من ”التحليل“

بعد الحرب على المخدرات.. موظفون في مصر يلجؤون للحيل للتهرب من ”التحليل“

المصدر: روميساء البنا - إرم نيوز

بعد انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات ومشتقاتها بين موظفي الدولة المصرية، حتى باتت تهدد أجهزتها ومؤسساتها، بدأت الحكومة حملة من خلال إجراءات متعددة، على رأسها إجراء مسح شامل ودوري على جميع العاملين بالوزارات والهيئات المختلفة، وحتى الهيئات الدينية والأزهر الشريف.

وأصدر رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قرارًا بأنه إذا تبين اكتشاف تعاطي أي موظف للمخدرات، يتم إمهاله لإجراء كشف آخر لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، وإذا لم يتوقف عن التعاطي، سيتم فصله بقرار نهائي على الفور.

كما شدد على ضرورة تعديل اللوائح التنفيذية للهيئات الاقتصادية، وجميع الهيئات غير المخاطبة بقانون الخدمة المدنية، لتطبيق الأمر نفسه، خاصة أنها هيئات مهمة، وتتعامل بشكل مباشر مع المواطنين، كالنقل وهيئة السكك الحديدية، خاصة بعد حادث قطار رمسيس، والذي يرجح أن سببه تعاطي سائق القطار مخدر ”الأستروكس“.

وبادرت وزارة الأوقاف بتنفيذ القرار بسحب عينات عشوائية لأكثر من 50 عاملًا وموظفًا بالديوان العام، ومستشفى الدعاة، مؤكدة أنها ستطبق القانون بحسم، باتخاذ إجراءات فصل أي موظف يثبت تعاطيه للمخدرات، كما أن الممتنع عن التحليل في حكم المتعاطي.

وظهرت نتائج تحليل مخبري، أُجري على 27 حالة من سائقي الحافلات المدرسية، وتمت إحالتهم للنيابة، بعد ثبوت تعاطيهم للمواد المخدرة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم.

ويشمل التحليل كبار موظفي الدولة، من البرلمانيين والوزراء والمسؤولين، الأمر الذي قد يسبب حرجًا كبيرًا في تلك الأوساط والمواقع المهمة في الدولة، ما يدفع البعض للجوء لحيل لا تكشف تعاطيهم المخدرات، خشية الفضيحة والفصل من العمل.

وقال الخبير الدكتور محمد أبو القاسم، مدير إدارة التطوير والأبحاث بإحدى كبرى شركات الأدوية، إن المواد المخدرة التي يتناولها الإنسان تستمر في جسده لفترة تتراوح من عدة أيام إلى فترة تبلغ أقصاها 3 أشهر، بحسب نوعية المادة المخدرة التي يتعاطاها، إذ ثمة مواد تُبقي أثرًا طويل الأمد، بينما تختفي أخرى بصورة سريعة.

وأضاف أبو القاسم، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن آثار المواد المخدرة التي يتناولها المتعاطي، يرتكز تأثيرها في الدم والبول والشعر، مشيرًا إلى أن فترة بقائها في الدم من 7 إلى 12 يومًا، وفي الشعر 90 يومًا، وفي البول من 3 إلى 5 أيام، لذلك لا تجد الجهات الأمنية مشقة في كشف المدمنين.

ولفت ”الخبير الدوائي“ إلى أن أفضل الطرق بالنسبة للفحوصات، هي البول، لسهولة إجراء العمليات المخبرية عليه ولسرعة التوصل للنتائج.

ونبه إلى عدة حيل يلجأ إليها من يخضعون لإجراء التحليل، خصوصاً إن كانوا شخصيات حساسة في الدولة، مثل البرلمانيين والوزراء وغيرهم من مسؤولي الشركات الكبرى، لإفساد مفعول التحليل، وهو عن طريق تناول أدوية الضغط أو تناول كميات كبيرة من المياه قبل إجراء التحليل، أو شرب كميات قليلة من خل الطعام، والذي ينتج عنه فساد التحليل وعدم ظهور نتائج، لذلك يفضل إجراء التحليل بشكل مفاجئ ومن دون إعلام مسبق.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد راضي، خبير السموم بالقصر العيني، أن الأطباء والمحققين غالبًا ما يعتمدون على تحليل عينة الشعر، نظرًا إلى دقة النتائج التي يكشف عنها.

وأضاف ”راضي“، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن الدولة تجري هذه التحاليل المخبرية على الموظفين، خصوصًا بعد انتشار مخدرات ”الترامادول“ و“الأستروكس“ وتداولها بسهولة بين العاملين، وخصوصًا فئة الشباب.

ولفت ”خبير السموم“ إلى أن من الحيل التي يلجأ إليها المدمنون لإفشال التحليل، تبديل عينة البول بعينة لشخص آخر لا يتعاطى المخدر، وهذا إجراء بدائي، والآخر بتناول عصير التوت، لما له من أثر فعال في تنظيف الجسم من السموم وآثار المخدر، أو تناول القليل من الخل، لأنه يتفاعل مع المدة المخدرة ويشوش على بقائها في التحليل.

وأضاف: ”تحليل الدم لكشف تعاطي المخدرات لا يعد الوسيلة الأفضل، بخلاف ما هو شائع، ولكن الأفضل على الإطلاق هو تحليل الشعر لبقائه لمدة تتجاوز 3 أشهر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com