بعد فشل مظاهرات ”الصافرات“.. خبراء: احتضار وإفلاس الإخوان في مصر

بعد فشل مظاهرات ”الصافرات“.. خبراء: احتضار وإفلاس الإخوان في مصر

المصدر: عبدالله المصري- إرم نيوز

رغم الدعوات والحشد الإعلامي الكبير من قبل القنوات الفضائية التابعة لجماعة الإخوان (المصنفة إرهابية في مصر) بالخارج، لأنصارهم من أجل التظاهر تحت مسمى ”اطمن أنت مش لوحدك“، في إطار مناهضتهم للسلطات المصرية، جاءت التحركات ضعيفة ومخالفة للتوقعات.

وأرجع خبراء في شؤون الإسلام السياسي ذلك لسببين؛ الأول فقدان الصف الثاني من الإخوان للثقة في قياداته بعد الفشل في تحقيق أي خطوة إيجابية بمعركته مع السلطات المصرية، والثاني هو خوف المواطنين المتحفظين على وجود النظام الحالي من التضامن مع الإخوان، تحسبًا لعودتهم لسدة الحكم مرة أخرى.

وأطلق شرارة هذه المظاهرات الإعلامي في قناة ”الشرق“، معتز مطر، بعد زعمه أن الأمن المصري اقتحم منازل والدته وأشقائه وقام ببعثرة وتكسير محتوياتها.

وكانت مظاهرات ليلية قد خرجت الخميس في عدة مناطق متفرقة بمحافظة الجيزة، ومنطقة سيدي بشر بالإسكندرية، واعتمدت على آلية جديدة بإطلاق الصافرات أو الطرْق على الأواني وأبواب السيارات في الشوارع والميادين، إلا أنها وفق متابعين للمشهد لم تؤت ثمارها، رغم التجهيز للحملة لقرابة أسبوع كامل.

فيما تجاهل الإعلام المصري تغطية هذه التحركات بشكل كلي، في حين تابعت هذه الفعاليات قناة ”الجزيرة“، وعددًا من القنوات الإخوانية التي تبث من الخارج، مثل ”مكملين“ و“الشرق“.

وجاءت هذه الدعوات عقب حملة اعتمدت على الكتابة فوق أوراق العملات النقدية المتداولة، ونشرت وسائل إعلام مصرية خبرًا منسوبًا لمصدر مجهول، يفيد بعدم قبول البنك المركزي العملات التي تحمل أي عبارات مدونة عليها في أي معاملات بعد بدء الحملة، قبل أن يتم نفي ذلك من مصادر رسمية.

فتور ويأس

في هذا السياق، قال خالد الزعفراني، الخبير في الشأن الإسلامي السياسي، إن ”الصف الإخواني أصابه ضعف شديد جدًا وحالة من الفتور واليأس؛ بسبب عدم صدق القيادات معهم منذ بداية المعركة مع السلطات في مصر، وتبين لهم أن قصة ضعف النظام وقرب سقوطه ضرب من خيالهم“.

وأضاف الزعفراني لـ“إرم نيوز“، أن ”كثيرًا من الشباب اكتشفوا أن طريقة الإخوان خطأ، حيث تصر على أن تكون الجماعة شاملة دعوية وسياسية في نفس الوقت، رغم التجارب الفاشلة“، لافتًا إلى أن ”كل هذا جعل دعوات الحشد ضد السلطات المصرية موضع تساؤل وتردد ولم يعد قبول الشباب للدعوات أعمى كما في السابق“.

وأوضح  الزعفراني أن ”هذه الأفعال جعلت حتى المتعاطفين معهم يبتعدون تدريجيًا حتى انفضوا عنهم لعدم ثقتهم فيهم، بالتالي رفضوا مشاركتهم في تحركاتهم فخرجت المظاهرات ضعيفة وفشلوا في التظاهر“.

أما عن الوسائل الأخرى التي يمكن أن يستخدمها الإخوان بعد فشل التظاهرات، أشار الزعفراني إلى أنهم ”لا يملكون إلا قنواتهم الإعلامية بالخارج وفيسبوك“.

من جانبه، رأى سامح عيد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن ”الكتلة الصلبة لجماعة الإخوان لم تعد تشارك بالمظاهرات؛ لأنهم يرون أن الشعب المصري لا يستحق التضحية، وأن من يتظاهر الآن هم دوائر تأثيرهم نتيجة خطابهم السياسي وبعض المتعاطفين معهم“.

وقال عيد لـ“إرم نيوز“، إن ”من يدعون لهذه التظاهرات هم إخوان الخارج الذين يعيشون على ذلك لضمان استمرار التمويل من الخارج، أما إخوان الداخل فهم يحاولون الاندماج في المجتمع وعدم لفت الأنظار إليهم حتى على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لعدم الصدام مع السلطة“.

إفلاس الجماعة 

من جهته، اعتبر خالد الأصور، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، أن ”الإخوان فشلوا على مدى أكثر من عامين، في تنظيم مظاهرات بطول البلاد وعرضها، وكان ذلك نتيجة طبيعية لأمرين، الأول هو انفضاض الناس من حولهم لتشبثهم بوهم شرعية وعودة مرسي، وضرب الاصطفاف الوطني في مقتل، والأمر الثاني الموازي، هو شدة القبضة الأمنية“.

وقال الأصور لـ“إرم نيوز“، إن ”هذه المظاهرات التي جرت مؤخرًا في محافظة الجيزة بهذا الشكل المحدود، هي أمر يترجم حالة إفلاس الجماعة، ويؤكده أنه في فبراير الماضي وعقب تنفيذ أحكام الإعدام في الشباب التسعة، دعت الجماعة لتظاهرة أمام القنصلية المصرية في إسطنبول لم يشارك فيها سوى العشرات، رغم عشرات الآلاف من المصريين في تركيا، ومنهم منتمون للجماعة، وهذا التراجع الشديد في قدرة الجماعة على الحشد ليس في مصر فقط، حيث القيود والموانع، بل في عقر دار مأواهم في إسطنبول، يدل حتمًا على تراجع الثقة فيهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com