مخدر ”الاستروكس“ ينتشر بين الأطفال في مصر ويهدد حياتهم

مخدر ”الاستروكس“ ينتشر بين الأطفال في مصر ويهدد حياتهم

المصدر: محمود جروين - إرم نيوز

اعتاد المصريون على تناقل قصص وحكايات كثيرة حول تعاطي المخدرات، خاصة بين الأوساط الشبابية والأطفال، وما يحدث جراء ذلك من نتائج سلبية تهدد المجتمع.

غير أن خطرًا جديدًا بطله ”الاستروكس“ استحوذ على اهتمام الكثيرين في الفترة الماضية، بعد انتشاره المرعب بين المدمنين، ليتصدر قائمة المخدرات الأكثر إدمانًا في البلاد، حتى صار في متناول الأطفال، خاصة في المناطق الشعبية.

و“الاستروكس“ مخدر يتم تصنيعه كيميائيًا، عبر مادة عشبية خضراء اللون تشبه مخدر البانغو، تباع في أكياس بلاستيكية مرسوم عليها دائمًا صور جماجم وحيوانات مفترسة، ويلجأ القائمون على تصنيعه في كثير من الأوقات لاستخدام البردقوش والمرمرية، ويتم خلطها بمادة كيميائية تسمى الكيتامين أو الأتربين، تسبب الإدمان السريع، وتؤثر فور تدخينها مع السجائر على المخ وضربات القلب في الحال، بعد لحظات معدودة من تعاطيها.

إقبال الأطفال على المخدر

في منطقة بولاق الدكرور، إحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة، وبعد منتصف الليل، تجد أطفالًا صغارًا لا تتخطى أعمارهم الـ16 عامًا، مغيبي الوعي، وفي حالة وهن وضعف يرثى لها، يتساقطون على الأرض فاقدي التركيز، منفصلين تمامًا عن الواقع، تظهر عليهم أعراض واحدة، تصل إلى فقدانهم للوعي بشكل كامل، وعدم السيطرة على أجسادهم.

وقال أحدهم لـ ”إرم نيوز“ – وقد رفض الكشف عن اسمه – إنه يشتري مخدر ”الاستروكس“ من أحد التجار، رافضًا الإفصاح عن اسمه وهويته، بسعر يتراوح ما بين 10 و15 و20 جنيهًا للسيجارة الواحدة، بحسب كمية الغرامات داخل السيجارة، مضيفًا أن المخدر به مكسب كبير عن غيره من أنواع المخدرات الأخرى، ومؤكدًا أن التاجر يصنعه داخل منزله بعيدًا عن الأعين، كما أنه لا يصرح لأحد بسر خلطته، حتى لا ينافسه آخرون في المنطقة.

جمال فرويز، استشاري الصحة النفسية، قال لـ“إرم نيوز“ إن السيجارة الواحدة البالغة قيمتها 20 جنيهًا، يكفي مفعولها أن يتعاطاها من 5 إلى 8 أشخاص، وبالتالي فإن رخص سعره هو ما جعله الأكثر انتشارًا بين فئات الأطفال.

محمد عادل، صاحب ورشة، وأحد قاطني المنطقة، قال لـ“إرم نيوز“ إنّ عمله يضطره أحيانًا إلى السهر ليلًا، ويتفاجأ في معظم الأوقات بأطفال صغار لا تتخطى أعمارهم الـ15 عامًا، يترنحون ويتساقطون وكأنهم سكارى، إثر تعاطي مخدر الاستروكس.

وأضاف: ”حاولت أكثر من مرة أن أوقظ أحدهم، إلا أنّه كان مغيبًا بشكل كامل، ولا يدري ما يفعل، وبالتالي تركته في الشارع يعاني وحيدًا، حتى استفاق وحده“.

وتابع عادل أن المخدر به مواد غريبة، تترك آثارًا مرعبة على متعاطيه، قائلاً: ”أعرف جيدًا تأثير مخدر البانغو والحشيش، إلا أنّ هذا المخدر غريب، يسبب هلوسة سمعية وبصرية، تشعر وكأن مدمنه مات ثم عاد للحياة مرة أخرى“، مشيرًا إلى أن الإقبال عليه من الأطفال كبير جدًا، نظرًا لأسعاره الرخيصة، أما الكبار فيخشون شربه، ويفضلون ”الحشيش“.

خطره على الصحة

يتسبب مخدر ”الاستروكس“ بزيادة معدل ضربات القلب بشكل خطير جدًا، ربما يتسبب في سكتة قلبية لدى البعض، إلى جانب فقدان الرؤية والاتزان، حتى يدخل الشخص في غيبوبة شبه كاملة، ويسقط على الأرض، كما أنّه يصيب من يتناوله في الحال بهلوسات سمعية وبصرية، وخلل في وظائف المخ يهدد حياة الإنسان، وعدم السيطرة على الأعصاب والأطراف في جسد المتعاطي، وفقدان حواس الشم والسمع والبصر، وفق ”فرويز“.

قال أحد العمال لـ ”إرم نيوز“ إنه كانت له تجربة وحيدة مع ”الاستروكس“، مضيفًا ”كنت أتعاطى الحشيش على فترات متباعدة، وبعدما سمعت عن ”الاستروكس“ فكرت في التجربة، إلا أنّها كانت تجربة مريرة، فبعد ما شربته، حدث لي هبوط حاد في الدورة الدموية، وشعرت بضيق شديد في صدري، ولم أستطع الوقوف على قدمي، إلى جانب التهيؤات والهلوسات التي مررت بها، واستفقت بعدها بساعة تقريبًا، لأقرر من وقتها ألا أقربه مرة أخرى“.

يختتم استشاري الصحة فرويز: ”تحت تأثير الاستروكس أنت مغيب، يؤدي هذا المخدر إلى تلاشي الرؤية لتصبح مزدوجة أو مكررة، وينعدم بعدها التركيز نهائيًا، ويظل مفعوله ما بين 30 و 45 دقيقة تقريبًا، يواجه فيها متعاطيه خطر الموت، ما يدفعه دائمًا للتفكير في العقاب والحساب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com