براءة مبارك تغلق الباب أمام استعادة الأموال المهربة

براءة مبارك تغلق الباب أمام استعادة الأموال المهربة

المصدر: القاهرة- من محمد نوار

يرى مراقبون أن أحكام البراءة التي حصل عليها الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، وعدد من معاونيه، جعلت مهمة استعادة الأموال المهربة إلى الخارج ”مستحيلة“.

ويقول المراقبون إن ”المصالحة مع مبارك ورجال نظامه، باتت الخيار الوحيد أمام استعادة تلك الأموال“.

ومنذ سقوط مبارك ونظامه، في 11 شباط/ فبراير 2011، يتهم الشعب المصري الحكومات المتعاقبة بعدم القيام بما يكفي لاستعادة الأموال المسروقة.

وشُكلت خمس لجان لاستعادة الأموال المهربة للخارج، للتحقيق في ثروة مبارك وعائلته والمقربين من نظامه، وأجرت هذه اللجان العديد من الجولات للتفاوض مع الدول الأوروبية، خاصة بريطانيا، وسويسرا، وأمريكا، وكندا، للوقوف على حقيقة ثروة عائلة مبارك في بنوك تلك الدول.

وكانت اللجنة الخامسة -التي شُكلت بقرار من رئيس الوزراء إبراهيم محلب، برئاسة المستشار محفوظ صابر وزير العدل، وعضوية تسعة أعضاء ممثلين من وزارات وهيئات وأجهزة مُختلفة، ووفقاً لتقديرات أوروبية وأمريكية- تقدر ثروة مبارك والمقربين من نظامه المهربة بحوالي 70 مليار دولار من أصول وحسابات شخصية في بنوك أوروبا وأمريكا، ونجحت الحكومة المصرية في تجميد حوالي 15 مليار دولار في بنوك سويسرا وبريطانيا، كما تعقبت نحو 400 مليون فرنك سويسري.

ويقول عضو لجنة استعادة الأموال المهربة سابقا، الدكتور حسام عيسى، إن ”معظم الجهود الرامية إلى استعادة الأموال المهربة ذهبت هباء، بسبب أحكام البراءة التي حصل عليها مبارك“.

ويضيف عيسى في تصريحات صحافية، أنه ”حتى لو كان القضاء المصري أدان مبارك في قضايا الفساد المصري، فإن الدول الأجنبية لم تكن متعاونة بما فيه الكفاية لاستعادة هذه الأموال، نظرا لأن أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي لا تثق في النظام القضائي المصري، وترى أن مبارك ورجاله لم يحصلوا على محاكمة عادلة، وإنما حوكِموا لإرضاء الشارع المصري“.

ويشير إلى أن ”البلدان النامية مثل مصر، لا يمكن أن تنجح في إجبار الدول الكبرى على الوفاء بمبادئها في الديمقراطية أو حق الشعوب“، مؤكدا أن الحكومات المتعاقبة منذ تنحي مبارك ”وجدت نفسها في عقبات بيروقراطية تمنعها من تعقب الأموال المنهوبة، إضافة إلى ضعف المؤسسات والاضطراب السياسي المستمر، والمآزق القانونية الدولية، وهو ما دفع الدولة إلى التعاقد مع شركات المحاماة الأجنبية لتمثيل قضيتهم في الخارج؛ مما وضعها في موقف محرج أمام الرأي العام، لأنها أنفقت حوالي 50 مليون جنيه، ولم تحصل على سنت واحد من أموال مبارك أو رجال نظامه“.

ومن جانبه، يقول عضو اللجنة القضائية لـ“استرداد أموال مصر المنهوبة“، المستشار آسر محمود حرب، إن ”خطوات استعادة الأموال تمضي بخطى بطيئة جداً، وهذا ليس معناه أن الدولة لا تقوم بعملها، ولكن الحكومات المتعاقبة منذ تنحي مبارك لا تستطيع التغلب على العقبات التي تواجهها“.

ويضيف حرب في تصريحات صحافية أن ”مبدأ استعادة الأموال المهربة يكاد يكون أمراً جديداً على جميع الخبراء القانونين في البلاد، ولا توجد خبرات سابقة في هذا المجال؛ ما صعّب من المهمة كثيراً“، مشيرا إلى أن المحكمة الجنائية الاتحادية السويسرية ”أكدت أن حصول مصر على الأموال يتطلب استقراراً مؤسسياً في البلاد“.

ويرى أن المصالحة ”باتت الخيار الوحيد للتواصل مع مبارك ورجال نظامه المتهمين باختلاسات مالية.. ومع ذلك أعتقد أنهم لن يوافقوا على التسوية مع الدولة، خاصة بعد أن برأهم القضاء من تهم الفساد المالي“.

ومن جهته، يقول مساعد وزير العدل لقطاع التعاون الدولي، المستشار عادل فهمي، إن ”أحكام البراءة على مبارك ورموز نظامه، لا تعني وقف عمل لجان استعادة الأموال المنهوبة للخارج، لا سيما أن هناك العشرات من القضايا ضد رموز النظام الأسبق، إضافة إلى أن اللجان السابقة نجحت في تجميد الكثير من الأموال المنهوبة، ما يعني أن استعادتها تحتاج إلى مزيد من الوقت ليس أكثر“.

ويشير إلى أنه ”رغم وجود رئيس منتخب، فإن العالم الدولي يرى مصر في خضم مرحلة انتقالية لا يمكن التنبؤ بها، لا سيما أن المرحلة الأخيرة من خارطة الطريق التي وضعتها المؤسسة العسكرية مع القوى السياسية عقب عزل مرسي،لم تكتمل، ولا تزال القاهرة تعيش في فراغ تشريعي“، لافتا إلى أن ”هناك عوائق في بنوك سويسرا وأوروبا حول التعريف القانوني للأموال المسروقة، تختلف كثيراً عن مصر، وبالتالي فإن المسؤولين المصريين بحاجة إلى تقديم دليل على وجود جريمة مُعينة وربطها بمبلغ مُحدد من المال“.

بدوره، يؤكد رئيس المبادرة الشعبية لاسترداد أموال مصر، معتز صلاح الدين، أن أحكام البراءة الصادرة بحق مبارك ونجليه وحسين سالم من تهم الفساد المالي والتربح، ”صعّبت من إمكانية مُخاطبة الدول الأوروبية لعودة أموال رجال النظام البائد المهربة للخارج“.

ويقول صلاح الدين إن ”الدولة كانت تماطل في مُخاطبة الدول الخارجية لاستعادة الأموال من بنوك أوروبا وسويسرا، والواقع يؤكد أن رجال النظام الأسبق بات يحق لهم التصرف في أموالهم بمطلق الحرية بعد أحكام البراءة من اتهامات الفساد المالي، وبالتالي فإن استعادة الأموال المصرية المنهوبة أصبحت في مهب الريح، ولا يوجد أي أساس لاستكمال عمل اللجان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com