الإمارات ومصر.. تحالف لزراعة القمح في الصحراء

الإمارات ومصر.. تحالف لزراعة القمح في الصحراء

أبوظبي- شرعت مصر وشركتان من دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ مشروع طموح لزراعة القمح في الصحراء قد يعزز مصداقية حكومة القاهرة والثقة فيها إذا توج بالنجاح.

ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم وتتطلع منذ وقت طويل إلى أن تصبح مكتفية اكتفاء ذاتيا في غذائها الرئيسي من خلال مشروعات مختلفة من بينها استصلاح الأراضي في مناطقها الصحراوية.

ويقول خبراء إن زراعة القمح في الصحراء غير مجدية من المنظور الاقتصادي لأنها تنطوي على تحديات بيئية ولوجستية. لكن هذا لم يمنع شركتي الظاهرة وجنان الإماراتيتين من الاتجاه إلى صحراء جنوب مصر حيث موقع المشروع الزراعي العملاق الفاشل توشكى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ومع تعافي مصر من الاضطرابات التي أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بمبارك يسعى حلفاء خليجيون للقاهرة مثل الإمارات العربية المتحدة لضمان ألا يعود الإسلاميون إلى حكم مصر مرة أخرى بعد أن تولوا السلطة فترة قصيرة.

وتساند أبوظبي بقوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وعد بتحقيق كل ما عجزت عنه الحكومات السابقة من استصلاح ملايين الأفدنة في الصحراء إلى خلق فرص العمل.

وتعتزم الشركتان الإماراتيتان خلال عامين لزراعة القمح وبيع مئات الآلاف من الاطنان إلى الحكومة المصرية أو ما يعادل نحو 10% من المحصول المحلي الذي يشترى كل عام من المزارعين.

ويجعل انخفاض غلة المحصول وتدني نوعية التربة والشكوك التي تحيط بإمدادات المياه مثل هذا المشروع يبدو وكأنه لا يبالي بالعواقب والأخطار.

وفي نظر بلد غني مثل الإمارات العربية التي تعتبر مصر في عهد السيسي حصنا في مواجهة الإسلاميين فإن القيمة السياسية للمشروع تفوق المخاطر الاقتصادية.

وقال توبي جونز أستاذ التاريخ في جامعة روتجرز بالولايات المتحدة “إنهم سيتحملون التكاليف فالمشروع لن يكون مربحا وهو غير مجد من المنظور الاقتصادي”.

وقالت شركتا الظاهرة وجنان إن قرار زراعة القمح في منطقتي شرق العوينات وتوشكى إتخذ بالتشاور مع السلطات الإماراتية. ولم يتسن محادثة مسؤولين إماراتيين لسؤالهم التعقيب.

وأقر محمد الفلاسي الرئيس التنفيذي لشركة جنان بالتحديات التي يواجهها المشروع ومنها نقص الأيدي العاملة وتكاليف النقل.

لكنه قال إن مصر ستصبح أكثر استقرارا للمستثمرين وإن زراعة القمح هو أفضل خيار متاح للشركة لاستغلال الأرض التي استأجرتها في شرق العوينات.

وفي منطقة توشكى القريبة تتمثل المشكلة التي تلوح نذرها في نقص إمدادات المياه.

وعلى الرغم من تعهد الإمارات بمساندة السيسي في مجموعة متنوعة من المشروعات التي يصفها بإنها علاج شامل للاقتصاد فإن إحياء مشروع توشكى قد ينطوي على مشكلات كبيرة.

ويقول خبراء من بينهم جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة إنهم يخشون أن تنفد إمدادات المياه الجوفية قبل أن يؤتي الاستثمار في هذا المشروع ثماره. ولعل هذا يفسر السبب في أنه من بين نصف مليون فدان كانت حكومة مبارك تأمل باستصلاحها لم يتم زراعة سوى أقل من 1%.

وقال سليمان النعيمي الذي يرأس مشروعات الظاهرة في مصر إن شركته أنتجت 40 ألف طن من القمح العام الماضي في منطقة شرق العوينات لكنها لم تبدأ بعد العمل في توشكى القريبة حيث تأمل بإنتاج 300 ألف طن بحلول عام 2016.

وقال النعيمي “نعتبر أنفسنا شركاء إستراتيجيين للحكومة المصرية في تحقيق الأمن الغذائي”.