مصر.. محاذير دستورية تواجه قانون تجريم إهانة الثورتين

مصر.. محاذير دستورية تواجه قانون تجريم إهانة الثورتين

القاهرة- قال خبراء دستوريون إن قانون “تجريم إهانة ثورتي 25 يناير و 30 يونيو”، الذي أصدره أخيرا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ربما يشوبه محاذير دستورية، تتمثل في أنه ربما يمس ويُقيد حرية الرأي والبحث العلمي.

وكان السيسي أعلن على هامش لقائه بشباب الإعلاميين من اتجاه مؤسسة الرئاسة، عن إصدار القانون، ما أثار حالة من الجدل في مصر.

ويشتد الجدل في مصر بين مؤيدي ومعارضي الثورتين، فهناك من يصف (25 يناير) بـ”المؤامرة”، وهناك من يصف (30 يونيو) بـ”انقلاب عسكري، وعودة للدولة القمعية بعهد الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك”.

وفي هذا الصدد، قال الفقيه الدستوري، جابر نصار، إن “حالة التجاذب الإعلامي والانقسام الموجود، هو ما يدفع السلطة للحديث بشأن هذا الأمر، لكن يمكن الاستغناء عن هذا الأمر، بإصدار ميثاق شرف إعلامي يضمن مهنية الإعلام، لا سيما أن هذا القانون سيكون موجها للإعلاميين وليس لعامة الشعب”.

وأضاف نصار في حديثه لموقع CNN بالعربية، أنه “لا يمكن التصور بحل الإشكاليات المجتمعية بإصدار مثل هذه القوانين التي تبدو سهلة، لكنها شديدة التعقيد، كما أنها ليست الحالة المثلى لوقف هذا التجاذب والانقسام”.

وتابع أن “إصدار قانون لتجريم ازدراء الثورتين، ربما يشوبه محاذير دستورية تتمثل في أنه قد يمس ويقيد حرية الرأي والبحث العلمي، فالثورات ظاهرة اجتماعية تخضع للدراسة وليس من المتصور أن تخضع هذه الظواهر للتجريم”.

وأشار إلى أنه “لا يمكن الحكم على القانون بشأن إمكانية مواجهة عقوبات بالحبس للهجوم على الثورة، حيث لم يصدر رسميا، لكن ربما يتضمن أثرا رادعا في حال صدوره، يجبر الجميع على الالتزام به، خاصة أنه لا مجال من النيل من الثورتين إلا في وسائل الإعلام”.

من جانبه، قال منسق حركة (6 أبريل)، عمرو علي، إن “هذا القرار يستهدف تهدئة الأوضاع بعد براءة الرئيس الأسبق مبارك وأعوانه في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي، لكن من الواضح أن حديث الرئيس موجه للإعلاميين إذ يصعب ملاحقة أي مواطن يسب أو يزدري الثورة”.

وأضاف في تصريحات صحافية أن “من يهاجمون الثورة ويعتبرونها مؤامرة ويصفون من قاموا بها بالخونة دون وثائق أو دلائل، هي جريمة لا تحتاج إلى قانون جديد، كما لا تعتبر من الحريات”.

ووصف علي القرار بأنه “خطوة غريبة وغير كافية، حيث كان من الأولى إصدار ميثاق شرف إعلامي تلتزم به كافة القنوات، فليس كل الإعلاميين يسبون ثورة يناير، لكن هناك من يهاجمون الثوار ويصفونهم بالعملاء بعد 30 يونيو 2013، وهو ما يجب معه تفسير هذا القانون حتى لا يلتف عليه أحد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع