لماذا اتجهت مصر لطرح سندات مالية في الأسواق الآسيوية؟

لماذا اتجهت مصر لطرح سندات مالية في الأسواق الآسيوية؟

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

بدأت الحكومة المصرية جولة جديدة لطرح سندات مالية بالأسواق الآسيوية لجذب العملة الأجنبية قبيل انتهاء الربع الأول من العام الجاري، في أعقاب زيارة وزير المالية محمد معيط لليابان وكوريا والصين في جولة للترويج للسندات الدولية المصرية.

الطريق الجديد الذي اتخذته الحكومة المصرية تستهدف من خلاله الاستفادة من حجم الفوائض المالية الهائلة بالأسواق الآسيوية، بالإضافة إلى انخفاض معدل العائد فيها، لكنّ خبراء بالأسواق المالية أبدوا اعتراضهم على الفكرة بالنظر إلى أنّ هذه السندات تعد عبئا ماليًا على خزينة الدولة دون وجود ضمان لتحقيق ربح من ورائها، وهو ما نفته وزارة المالية المصرية في بيان رسمي لها حين أكدت أن فكرة طرح السندات جارية ولم يستقر بعد على العملة التي تصدر بها.

من جانبه قال عمر الجوهري وكيل اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري، إن وزارة المالية تنوي طرح سندات مالية بقيمة 2 مليار دولار أو بما يعادلها بعملة ”الين الياباني“، حيث تجرى مباحثات في هذا الإطار حاليًا.

جولة آسيوية

وتابع في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن عددًا من مسؤولي وزارة المالية سافروا لعدة دول آسيوية لعمل دراسات بشأن ذلك بهدف تنوع عملة السندات التي تصدرها المالية في مصر، موضحًا أن سبب اختيار الأسواق الآسيوية يرجع إلى أن الوقت الحالي يشهد تقلبات قوية لاقتصاد الدول الأوروبية.

وأردف: ”الاعتماد على عملة الين غير مطمئن أيضًا، لأنها عملة غير مستقرة بالمرة، وهو ما جعل عملية الطرح متأنية، حيث دخلت وزارة المالية في مفاوضات بشأن سعر السندات ولكنها لم تتوصل لسعر جيد“، وفق قوله.

وأشار إلى أن وزير المالية الجديد الدكتور محمد معيط يسعى لجلب العملة الأجنبية من خلال تنويع عملة طرح السندات خاصة أن هناك عملات عالمية أسعارها منخفضة في الوقت الحالي مقارنة بالدولار الأمريكي ومنها، اليورو والين.

حلول طويلة الأمد

وأكد أن مصر وقعت قرضًا بعملة ”الين الياباني“ عام 2004، وهو ما يجعل الأمر غير جديد ولكن ما اختلف هو أن تلك العملة أصبحت غير مستقرة بالمرة، داعيًا إلى ضرورة اتباع حلول أفضل لجذب العملة الأجنبية لمصر، من بينها طرح مشروعات للمصريين العاملين في الخارج، أو إدخال مشروعات مباشرة للأجانب، فضلاً عن إمكانية التوسع في مشاريع محور قناة السويس ولكن كلها حلول بعيدة الأمد لذا تلجأ وزارة المالية لطرح السندات في دول أجنبية.

وزارة المالية أكدت أن قرار طرح السندات سيعتمد على نتائج الجولة الترويجية التي بدأها وزير المالية منذ أكتوبر الماضي وستنتهي في فبراير المقبل، مشيرةً إلى أن الطرح في تلك الأسواق يأتي في إطار سعي وزارة المالية للتواصل المباشر مع المستثمرين الآسيويين لتنويع مصادر التمويل المتاحة للاقتصاد المصري.

ومن جانب آخر، اتفق الدكتور رشاد عبد الخبير الاقتصادي مع قرار وزارة المالية قائلاً: ”لابد من تنويع مصادر الدخل خاصة أن مصر حصلت على قروض من عدة دول أوروبية ولم تتطرق قط للسوق الآسيوية“.

الاحتياطي النقدي

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن آسيا لديها دول غنية عديدة لا مانع لديها من الإقراض ولكن لابد من تحديد قيمة الفائدة على القرض، لافتًا إلى أن طرح سندات للسوق الآسيوية سيرفع بدوره الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، ولكن تبقى جميعها قروضًا تحتاج للتسديد  وستشكل عبئًا على الأجيال القادمة.

وسجل الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، ارتفاعًا بنسبة 15% خلال العام الماضي 2018، ليصل إلى 42.55 مليار دولار بنهاية شهر ديسمبر الماضي وسط توقعات بارتفاعه خلال عام 2019.

وتقترض الحكومة المصرية عبر طرح أدوات دين ”سندات وأذون خزانة“ للتغلب على أزماتها، وتعد البنوك العامة أكثر المشترين لتلك الأدوات، قبل أن تتوسع خارجيًا لدى البنوك الأجنبية.

وتعكف الحكومة المصرية على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر الصرف، وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية سعيا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com