آخر محاولات إنقاذ التعليم في مصر.. انتقادات لنظام ”الكتاب المفتوح“

آخر محاولات إنقاذ التعليم في مصر.. انتقادات لنظام ”الكتاب المفتوح“

المصدر: آية أشرف - إرم نيوز

”الكتاب المفتوح“ جزء من خطة تتبناها وزارة التربية والتعليم في مصر؛ رغبة منها لنقل تجربة تعليمية تعتمد في المقام الأول على الفهم، حيث سُمح لطلاب بالصف الأول الثانوي بدخول الامتحان حاملين الكتاب المدرسي ليتم استخدامه في البحث عن الإجابة، في مسعى من مصر لإنقاذ نظام التعليم، الذي أعلن في السابق عن خروجه من التصنيف العالمي لجودة التعليم.

ووفقًا لوزير التربية والتعليم المصري، الدكتور طارق شوقي فإن الخطة الجديدة التي بدأ العمل بها في سبتمبر الماضي، ستطبق على 22 مليون طالب بمختلف المراحل التعليمية، ويأتي استخدام الكتاب المفتوح في بداية هذه الخطة ضمن أربعة محاور هي: تطوير نظام التعليم لرياض الأطفال، والصف الأول الابتدائي، وتعديل نظام المرحلة الثانوية، وفتح المدارس اليابانية، واستحداث التكنولوجيا التطبيقية للتعليم الفني.

الثانوية العامة

يتعلق الجزء الثاني من الخطة بتطوير نظام الثانوية بحيث يكون العامل الرئيسي بها هو الاعتماد على الفهم وليس حفظ المناهج فقط، وذلك لقياس مستوى ذكاء الطلاب بشكل صحيح، فضلًا عن إدخال التكنولوجيا الرقمية باستخدام أجهزة ”التابلت“ لكل طالب.

جاءت تصريحات طلاب الصف الأول الثانوي في بداية امتحاناتهم مخيبة للآمال بشأن استخدام النظام الجديد، الذي يعتمد على أسئلة الذكاء أو الكتاب المفتوح ”أوبن بوك“ وليس على حفظ الطلاب.

وتقول حبيبة خالد، طالبة بالصف الأول الثانوي تدرس في إحدى مدارس منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، إن غالبية الفتيات في لجنتها لم يتمكنّ من الإجابة على أسئلة الاختيار بين متعدد في مادة اللغة العربية على الرغم من وجود الكتاب، وذلك لأن الاختيارات جاءت متشابهة للغاية ولم يتمكن الطلاب من التمييز بينها واختيار الإجابة الصحيحة.

بينما روت صديقتها ”رحمة“ لـ“إرم نيوز“ أن الكتاب كان متواجدًا مع الطلاب في الامتحان لكنهم لم يستخدموه واعتمدوا أيضًا على ما درسوه وحفظوه مسبقًا.

وقالت ”لم يستخدم أحد الكتب وظلت مغلقة طوال اللجنة والنظام الجديد صعب للغاية“.

وبحسب إحصائية رسمية صادرة في 2018، يقدر عدد طلاب المدارس في مصر بنحو 20 مليون، من بينهم600 ألف طالب في مرحلة الثانوية العامة، التي يهيأ بها الطالب للجامعة.

الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي، أبدى اعتراضه على أن يطبق نظام ”الأوبن بوك“، على الامتحانات فقط، وذلك لأن منظومة الكتاب المفتوح هي نظام تعليمي شامل يبدأ من طرق التدريس في المدرسة إلى المقرر الدراسي نفسه وتستمر حتى المدرس الذي يعد في هذا النظام منظمًا لمناقشة المعلومات، ومحركًا للمعرفة، ومنسقًا للحوار بين الطلاب.

ويردف في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن منظومة ”الكتاب المفتوح“ في الخارج لا تعتمد فقط على الكتاب المدرسي وإنما يتم استخدام مراجع يستخدمها الدارس لعمل أبحاث ويحق له عند الامتحان أن يستعين بما درسه، مضيفًا أن دور المدرس في هذه المنظومة ليس البحث عن الإجابة النموذجية عند الطالب، ولكن اختبار قدرته على الاستيعاب واستحضار المعلومات من المراجع والكتب التي درسها.

وتابع أن الجزء الثاني لعدم نجاح نظام الامتحان بالكتاب المفتوح هو مفاجأة الطلاب بأن الامتحان سيعتمد على كتاب مفتوح في منتصف العام الدراسي، دون أن يتم تدريبهم على مثل هذا النظام، وكان من المفترض تدريب عينة لا تقل عن 70 ألف طالب على الامتحان بهذا الشكل، ما يعطي شقي المنظومة التعليمية الطلاب والمعلمين خبرة كافية وهو ما لم يحدث.

طلب إحاطة

ومع تصاعد الأزمة تقدمت النائبة في البرلمان المصري مي محمود بطلب إحاطة لرئيس البرلمان المصري علي عبد العال، لسؤال وزير التعليم بشأن المنظومة الجديدة، فضلًا عن تسريب امتحان الأحياء بعد قرار استخدام منظومة ”الكتاب المفتوح“.

وقالت في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إن المنظومة الجديدة للتعليم أثبتت فشلها بعد بدء امتحانات الصف الأول الثانوي، مؤكدة أن المنظومة لم تتمكن من منع الغش مثلما قال وزير التعليم، ولم يُستفَد أي شيء بالنسبة للطلبة الذين سمحت لهم اللجان باستعمال الكتاب، بمَن في ذلك المتفوقين.

وصرحت بأن الامتحانات شهدت حالة من الفوضى والغش وتسريب ورقة الأسئلة لبعض المواد، فضلًا عن قيام بعض الطلاب بكتابة الإجابات على الكتاب المدرسي نفسه، قبل دخول الامتحان، مبدية اعتراضها على أن تأتي أسئلة امتحان الكتاب المفتوح بهذا الشكل المباشر، ما يُعد نوعًا من أنواع الغش المقنن، وفقًا لها.

وأشارت إلى أن المنظومة الجديدة أدت لتكاسل الطلبة وعزوفهم عن المذاكرة، فضلًا عن سرعة تنفيذ ”الكتاب المفتوح“ دون تعود الطلاب عليه أو تطبيقه مرحليًا، والبدء في استخدام النظام الإلكتروني حين توفير شبكات الإنترنت لجميع الفئات.

ونهاية العام الماضي، حصلت مصر على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي، وفقًا لمؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام (2017 / 2018).

في أعقابها أعلن وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي، عن ميزانية ضخمة لحل أزمة التعليم في البلاد، عندما قال إنّ خطة تطوير التعليم تحتاج 130 مليار جنيه، إذ تعتمد على توفير 260 ألف فصل، بجانب ألّا تزيد الكثافة عن 62 طالبًا في الفصل الواحد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com