بين المكاسب والمخاطر.. استضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية ”سلاح ذو حدين“

بين المكاسب والمخاطر.. استضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية ”سلاح ذو حدين“

المصدر: حسن خليل- إرم نيوز

طالب خبراء في مجال السياحة والأمن، الحكومة المصرية، باستغلال فرصة اختيار مصر لتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 لإعادة الانتعاش السياحي والاقتصادي للبلاد.

ورأى الخبراء أن المناسبة تمثل فرصة لإرسال رسالة عالمية باستقرار الوضع الأمني في مصر، خاصة في ظل الظروف الحالية للبلاد، ”في الوقت الذي يتربص فيه أعداء الدولة بتشويه المشهد وإلقاء الضوء على حوادث الإرهاب فقط“.

وجاءت مطالب الخبراء في الوقت الذي عقد فيه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء اجتماعًا اليوم مع الحكومة، ركز خلاله على الوزارات المعنية بضرورة الاستعداد الجيد لهذا الحدث الرياضي، على كل المستويات، واستغلاله بشكل جيد لصالح السياحة والاقتصاد، إلى جانب توجيهاته المشددة برفع كفاءة المدن المستضيفة للمباريات، سواء في العاصمة أو المحافظات.

كما أعلنت الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة اليوم الأربعاء عن تبني الوزارة لخطة تنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، وكافة الجهات المعنية للمساهمة في إخراج هذا الحدث الرياضي الهام بصورة ”تبرز من خلالها معالم مصر السياحية، وتترك انطباعًا إيجابيًا لدى كافة المشاركين والمشجعين والمتابعين لها حول العالم، ما سيكون له بالغ الأثر في جذب المزيد من السياحة الوافدة إلى مصر“.

فرصة ذهبية للسياحة

وفي هذا الصدد، قال إلهامي الزيات، رئيس الاتحاد العام للغرف السياحية سابقًا وعضو الشركة القابضة للمطارات في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إن الحكومة المصرية أمامها فرصة عظيمة لاستغلال الحدث، وإعادة الرواج السياحي والاقتصادي للبلاد، خاصة بعد السنوات التي تعانيها البلاد في القطاعين منذ عام 2011، وحتى الآن.

وطالب ”الزيات“ بمد خطوط طيران مباشرة مع الدول المشاركة في المباريات من إفريقيا، إلى جانب التركيز على مواطني الدول الأوروبية أيضًا ودراسة الأوضاع ومتوسط الدخل في بعض البلدان التي يرغب مواطنوها في السفر لمشاهدة تلك الأحداث الرياضية، إلى جانب البدء الفوري في نشر لقطات، ومشاهد تصويرية عن أهم المناطق السياحية الجديدة في مصر، وبث مشاهد جماعية لمشاهدة المباريات.

أما المحلل الاقتصادي أبو بكر الديب، فقال إن فوز مصر بتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية، يعمل على إنعاش الاقتصاد، من خلال دعم السياحة والاستثمار، والصناعة والتصدير، وارتفاع الجنيه مقابل العملات الأجنبية، وانتعاش البورصة، وتضيف بشكل عام ما يقرب من 14 مليار دولار، للاقتصاد المصري.

وقال الديب، في تصريحات صحفية، إن البطولة ستعمل على زيادة معدلات النمو، فرغم ارتفاع تكاليف التنظيم، إلا أن العائد الاقتصادي والاستثمارات الناتجة عن هذا التنظيم، تكون أكبر بكثير، متوقعا أن يزور نحو مليون شخص مصر خلال البطولة، ما ينعش حقوق البث المباشر، والإعلانات داخل الملاعب وغيرها، والعلامات التجارية وجذب أموال رعاية من الشركات فضلاً عن بيع الهدايا التذكارية للسياح، وإشغالات الفنادق والقرى السياحية، والمطاعم والمستلزمات الرياضية.

سلاح ذو حدين

واعتبر اللواء مجدي البسيوني الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية سابقًا أن مصر قادرة على تأمين الحدث الرياضي، في الوقت الذي اعتبر فيه استضافة مصر للحدث بأنه ”سلاح ذو حدين“، بسبب إمكانية استغلال العناصر الإرهابية له لتشويه المشهد سواء بإحداث الشغب في الملاعب، أو الحوادث الفردية، ومن ثم إلقاء الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام المعادية.

واقترح البسيوني في حديثه لـ“إرم نيوز“ خطة أمنية تعتمد على توزيع تذاكر المباريات في القاهرة وكل المحافظات بواقع 3 آلاف تذكرة تقريبًا لكل محافظة، على أن تحدد لها منافذ البيع من قبل أجهزة الأمن، وتسجيل الرقم القومي للراغبين في الشراء، أو مرافقيهم، بل وتقسيم مدرجات الملعب إلى محافظات، ووافدين، حتى يسهل تحديد منطقة الشغب، والتعرف على هويتهم.

البيع والشراء

من ناحيته، قال خالد الشافعي الخبير الاقتصادي إن استضافة مصر لكأس الأمم سيخلق حالة من الرواج والحركة في بعض القطاعات، من بينها، مصانع الملابس الخاصة بملابس المنتخبات المشاركة في البطولة، ومصانع الألعاب التي تستخدم للتشجيع خلال المباريات ومنها القبعات والصافرات وغيرها.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن البطولة الأفريقية ستؤدي إلى تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصرمن الدول الأفريقية المشتركة في البطولة، الأمر الذي يزيد من نسب الإشغال لدى الفنادق وكذلك يزيد من ضخ العملة الأجنبية للبلاد.

وطالب الشافعي المصانع التي يمكن أن تستفيد من هذه البطولة برفع طاقتها الإنتاجية وتستعين بعمالة أكثر لتلبية الطلب والاحتياج الزائد على المنتجات التي تستخدم في مثل هذه المناسبة، كما أنه من الضروري أن تجهز الفنادق السياحية غرف إضافية خاصة في الأماكن القريبة من إقامة المباريات.

مكاسب سياسية

الخبير في الشؤون الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي قال لـ“إرم نيوز“ إن مصر بإمكانها استغلال تنظيم البطولة الأفريقية في حل أزماتها وتحقيق التقارب الأفريقي العربي وسط العراقيل التي تواجهها في القارة مدعومة من جهات خارجية، وعلى رأسها ملف النهضة الإثيوبي الذي يؤثر على حصة مصر من مياه النيل وسط زيادة سكانية مرتفعة.

ولفت إلى أن القاهرة محظوظة باستضافتها للبطولة لأنها تتزامن مع رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال العام الجاري، فيمكن من خلالها تخديم كل منهما على الأخرى خاصة أنهما مرتبطان بالقارة رياضيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

مكاسب مادية

أما وكيل لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب المصري، النائب سمير البطيخي، فاعتبر فوز مصر بتنظيم البطولة الأفريقية انتصارًا سياسيًا واقتصاديًا وترويجيًا، ما يعزز مكانتها الدولية ويمنحها شهادة عالمية بأنها آمنة بما يمثل ضربة قاتلة لقوى الإرهاب والتطرف، بجانب المكاسب الاقتصادية والسياحية، حسب تعبيره.

ولفت البطيخي بحديثه لـ“إرم نيوز“ إلى أن البطولة سوف تحقق عائدًا ماليًا كبيرًا يسهم في تعزيز وضعها المالي، إلى جانب كونه فاتحة خير على الاستثمار والسياحة بعد تحسين صورة مصر في العالم بأثره، مشيرًا إلى أن مصر حققت طفرة كبيرة في بنيتها التحتية التي تخدم المشاريع الاستثمارية والتنموية، بجانب الانتعاشة الأمنية وانحصار العمليات الإرهابية خاصة بعد إطلاق العملية الشاملة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com