الفن الخام يخرج من قوقعته

الفن الخام يخرج من قوقعته

باريس- يلقى الفن الخام رواجا في هذه الأيام فيكرس معرضان أحدهما في ”لا ميزون روج“في باريس والآخر في ”ليل ميتروبول موزيه“ (شمال فرنسا) لأعمال تندرج في إطار هذا الفن أنجزها مرضى نفسيون أو مهمشون أو نساك حيث ”اللاوعي هو المتحكم“.

وتعبير ”الفن الخام“ ومفهومه وضعهما في العام 1945 الرسام الفرنسي جان دوبوفيه الذي كان يصنف في هذه الفئة ”أعمالا نفذها أشخاص معافون من الثقافة الفنية“. وهو كان يعتبر أن لدى هؤلاء الأشخاص ”لم يكن للتخلقية خلافا لما يحصل مع المثقفين، إلا أثر طفيف أو لا أثر أبدا“.

ويؤكد برونو دوشارم السينمائي ومؤسس جمعية ”أ ب س د“ (الفن الخام معرفة ونشر) الذي تعرض مجموعته في ”ميزون روج“، ”انهم أشخاص يجدون مفرداتهم الخاصة في عمق انفسهم“.

وكان الفن الخام محصورا لفترة طويلة في بعض المطلعين والخبراء وتعرض أعماله في أماكن متخصصة مثل مجموعة الفن الخام في لوزان التي شكلها دوبوفيه او ”لا هال سان بيار“ في باريس.

في العام 1999، منحت مجموعة ”لاراسين“ الواسعة الى ”ليل ميتروبول موزيه“ وهو اول متحف فرنسي يعرض باستمرار هذا النوع الفني.

لكن منذ عشر سنوات تقريبا بدأ الفن الخام يبرز في معارض للفن الحديث او المعاصر وراحت قاعات عرض معروفة تقترح اعمالا في هذا الاطار.

وتقول سافين فوبان المسؤولة عن الفن الخام في متحف ليل ”كان هناك قطيعة بين الفن الخام والفن الطبيعي لكن باتت تتوافر الان مقاربة متقاطعة اكثر“.

غالبية الفنانين في وسيلة التعبير هذه، يعانون من امراض نفسية، وقد حفظ اعمالهم اطباء او مستشفيات للامراض العقلية. اما مسيرة الاخرين فتكون متأرجحة جدا لانهم اما مهمشون او اشخاص يعيشون منعزلين او كنساك.

وتشدد سافين فوبان على ”اجواء الانفصال“ عن العالم التي يعيش فيها هؤلاء الفنانون موضحة انهم يكونون ”في المستشفى او السجون او الشارع“ على غرار الكراوتي يانكو دومسيتش الذي انقذ احد جيرانه اعماله التي رسمها على الالواح الخشبية لكوخه المتداعي.

لكن ما الفرق بين الفن الخام والفن الفطري او رسوم الاطفال؟ يؤكد برونو دوشارم ان في الفن الفطري ”تمثيل لعالم بسيط مكثف. اما في الفن الخام فنحن في نظام تفكير. فهو اللاوعي الذي يتولى زمام الامور“. فالرسام الاكاديمي جدا فرنان دومولان دخل لمدة سنتين مستشفى للامراض العقلية حيث نسي فنه واستحدث فنا اتوماتيكيا ليتواصل مع الموتى.

ويعتبر برونو دوشارم ان ”ما يميز الفن الخام هو راديكالية التعبير والعمل العقلي في وضعه الخام“ فضلا عن ان ”الجسم هو الذي يعبر“. مادج غيل (1848-1950) كانت ترسم على مدى ليال كاملة وجوها متكررة مماثلة لبعضها البعض.

والاستحواذ غالبا ما يترافق مع أشكال هندسية صغيرة على غرار اعمال لوبوس بلني الذي كان يرسم دوائر حول علبة شفافة تحوي رماد والديه وارقاما متناهية الصغر توازي ايام حياتهم.

وتشدد سافين فوبان على ”استخدام مواد فقيرة جدا“ وهو ميل طبع الفن المعاصر.

لكن هؤلاء الفنانين الذين يتميزون بتنوع كبير ”ليسوا ورقة بيضاء بالكامل. فلديهم ادراك للعالم بنظرة نافذة جدا وحدس كبير“.

أما معرض متحف ليل فهو يهدف الى ”اقامة مسح جديد يخلط الاوراق عمدا بين الفن الشعبي والفن المعقد“ بما في ذلك رسوم الاطفال والغرافيتي .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com