“28 نوفمبر”.. حضر الأمن والصحفيون وغاب المتظاهرون

“28 نوفمبر”.. حضر الأمن والصحفيون وغاب المتظاهرون

كاميرات الصحفيين المنصوبة وسط الميادين والشوارع بالعاصمة المصرية لم ترصد سوى خيالات المباني، ما يمكن أن نطلق عليه مجازا “صحراء في قلب العاصمة”، عشية إعلان “الجبهة السلفية” ما أطلقت عليها “ثورة الشباب المسلم”، للدفاع عن “الهوية الإسلامية وفرض الشريعة، بحمل المصاحف والرايات البيضاء”، بحسب قولهم.

انتظار الصحفيين ورجال الأمن في آن معا، لأي صيحة لمتظاهر عقب انتهاء خطباء المساجد من صلاة الجمعة، لم يدم طويلا حتى عاد كل فريق إلى مكانه الذي يمكث فيه منذ ساعات الصباح الأولى.

قوات الأمن المنتشرة بأرجاء الميادين والشوارع، بعضها يشبه الأشباح، إن جاز التعبير، التزمت أماكنها واستكملت لحظة الترقب لاحتمال وفاء المتظاهرين بوعودهم.

الصحفيون الذين ملأ قلوبهم خوف المواجهة وشحذت همتهم، استعدادا ليوم حافل بالتغطيات والتصوير، لم تبرح حتى الآن كاميراتهم الحقائب، ليشاركوا رجال الأمن لحظات ترقب، تحمل بما تحيط به من سكون وهدوء خوفا كبيرا في النفوس وإن كان غير معلن، ماذا عساه يحدث خلال الساعات القادمة؟.

قوات الأمن أكثر الخاسرين حتى الآن في عداد الأرواح، حيث أسقطت الأيدي الغادرة صباح الجمعة ضابطين وأصابت اثنين، حيث لقي ضابط بالقوات المسلحة مصرعه وأصيب آخر، إثر إطلاق مجهولين النار عليه في منطقة جسر السويس (جنوبي القاهرة)، وفق مصادر لشبكة “إرم” الإخبارية، كما لقي ضابط بالجيش مصرعه إثر إطلاق مجهولين النار عليه، أثناء مروره ضمن دوريات التأمين بمنطقة أبوزعبل في محافظة القليوبية (شمال القاهرة).

بينما لقي أحد المتظاهرين مصرعه أثناء محاولات قوات الأمن تفريق تظاهرة خرجت من مسجد الرحمة بميدان المطرية (شرق القاهرة)، فيما نجحت قوات الأمن في فض تظاهرة خرجت من مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر دون خسائر بشرية.

وقبل ساعات من صباح الجمعة، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانا تنصلت فيه من دعوة الجبهة السلفية، حين طالبت أنصارها باعتبار اليوم كباقي الأيام السابقة وعدم التواجد في مناطق تمركز القوات الأمنية لتلاشي ما قالت إنها مجازر تستهدفهم.

كما دعت الجماعة أنصارها لرفع شعاراتهم فقط، مؤكدة “أن من يرتكب أعمالا غير سلمية أو يرفع شعارات غير ذلك لا ينتمي إلى الثوار”، بحسب البيان.

مراقبون رأوا أن بيان الجماعة بمثابة تنصل واضحٍ من دعوة “الجبهة السلفية” التي لم تكشف عن وجهها حتى عصر الجمعة، بينما غابت عن صفحات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أي تصريحات أو بيان من الجهات الداعية للتظاهرات توضح حقيقة الأمر وتطوراته.

فراغ شهدته شوارع العاصمة، حتى من المواطنين، بسبب تأثير التغطية الإعلامية والتحذيرات الأمنية والدعوات التحريضية للجماعات الجهادية بأن اليوم بمثابة معركة بين قوات الأمن والحركات الإسلامية، ما دفع البعض إلى رفض الخروج من المنازل.