مصر.. 4 يعودون بعد صمت طويل

مصر.. 4 يعودون بعد صمت طويل

القاهرة- منذ أن حزم محمد البرادعي، النائب السابق لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، ومؤسس حزب الدستور، حقائبه مغادرا مصر بعد استقالته من منصبه، احتجاجا على طريقة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في آب/أغسطس من العام الماضي، لم يصرح نقدا أو تأييدا تعقيبا على ما يحدث في مصر.

وهو ما ينطبق أيضا على الناشطين السياسيين وائل غنيم الذي اختفى عن المشهد منذ آخر تغريدة كتبها على “ تويتر“ في 3 تموز/يوليو من العام الماضي، مؤيدا لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وكذلك الناشطة السياسية أسماء محفوظ.

لكن بعد فترة من الصمت الطويل، عادت الوجوه الثلاثة في أسبوع واحد إلى المشهد مجددا، وذلك بالتزامن مع عودة الشيخ الأزهري محمود شعبان، والذي اشتهر بفتاوى مثيرة للجدل، وصلت إلى حد استباحة دماء معارضي الرئيس الأسبق محمد مرسي، من أعضاء جبهة الإنقاذ.

وحل وائل غنيم الأربعاء الماضي ضيفا على قمة ”رايز أب“ التي تنظمها مؤسسة ”فيوجن“ الأمريكية، وتحدث عن الأوضاع في مصر قائلا: ”مصر ليست في حالة كنا نطمح أن نراها عليها.. لكن هناك شيئا ما مفاده أن التغيير يمكن أن يكون تدريجيا، وأن الثورات عمليات مرحلية، ومن أجل هذا ينبغي أن نستمر في النضال من أجل القيم“.

وبعده بيوم حل، محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، ضيفا على ”معهد السياسة“ التابع لـ ”كلية كينيدي“ للإدارة الحكومية بجامعة ”هارفارد“ الأمريكية، وتطرق في محاضرة ألقاها هناك مساء الخميس الماضي إلى الأوضاع في مصر.

وقال: ”لا أستطيع القول إن مصر أصبحت دولة ديمقراطية بمعنى الكلمة، لأن الديمقراطية ليست كالسعال“، تأتي في لحظة أو كالقهوة سريعة التحضير، ولن نستطيع أن نصبح دولة ديمقراطية بين ليلة وضحاها، لأن الديمقراطية ثقافة تكتسب بمرور الوقت، والعيش في أجواء ملائمة لذلك“.

وانتقد أسلوب التعامل الأمني من جانب الدولة، مضيفا: ”العنف يخلق العنف، ولا بد من إتباع سياسة أكثر شمولية، وحل الخلافات عبر الوسائل السلمية“.

وبعدهما بيومين، اختارت أسماء محفوظ العودة للمشهد، من خلال صفحتها بالفيس بوك، ودعت في تغريدة كتبتها إلى“ لم شمل القوى السياسية بعيدا عن كل من لطخت يده بالدماء، قبل الحديث عن أي ثورة جديدة، مع ضرورة التحضير لرؤية حقيقية وأشخاص لإدارة البلد“.

أما الشيخ الأزهري محمود شعبان، والذي كان كثير الحديث إبان عهد مرسي، ثم التزم الصمت طويلا بعد عزله، فقد عاد إلى المشهد مجددا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، من خلال تداول نشطاء لخطبة جمعة له قبل شهرين تحدث فيها عن تحريم شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، والتي أصدرتها الحكومة المصرية للإنفاق من أموالها على عمليات الحفر وتجهيز القناة.

واهتم الإعلام المصري بظهور الوجوه الأربعة، ثلاثة منها محسوبة على ثورة 25 يناير 2011 (محمد البرادعي – أسماء محفوظ – وائل غنيم(، والآخر اشتهر إبان حكم مرسي بفتاوى مثيرة للجدل.

وأبدى الإعلامي تامر أمين في برنامجه على قناة ”روتانا مصرية“ خشيته من الظهور المتزامن لوجوه ثورة يناير الثلاثة هذا الأسبوع وقال: ”ريحة مش حلوة (اشتم رائحة ليست طيبة )، لها علاقة بهذه الوجوه التي كانت الحمد لله مختفية لشهور وسنوات، وكانت السبب في البلاوي السودة ( المصائب)، التي حدثت لمصر خلال الأربع سنوات الماضية“.

واختار البعض التركيز على الظهور المنفرد لكل حالة، دون التطرق إلى الظهور المتزامن، وربط البعض بين ظهور البرادعي وتظاهرات 28 تشرين الثاني /نوفمبر، وقال محمود بدر مؤسس حركة تمرد في لقاء ببرنامج ”الحياة اليوم“ على شاشة قناة ”الحياة“ الخاصة الأحد الماضي: ”إن حديث البرادعي عن عنف الدولة الذي يولد العنف في الشارع يخدم دعاوى التظاهر في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر ”.

وعلق الإعلامي أحمد موسى على ظهور البرادعي، بقوله في برنامجه على قناة صدى البلد الأحد الماضي: ”البرادعى متواجد بأمريكا لمدة 3 أشهر من الآن للتحضير لما يسمونه بثورة 2015 (الموجة الخضراء)“، لافتا إلى أنه ”تحدث عن مصر كعادة العملاء“.

وعلق البرلماني السابق عبد الله المغازي، على ظهور غنيم، وقال في تصريحات صحفية: ”إن تصريحات الناشط السياسي وائل غنيم تؤكد على ما تم التلميح إليه سابقا بأن هناك بالفعل دعما أوروبيا وأمريكيا في الخفاء للأحداث القادمة بمصر“، في إشارة إلى تظاهرات 28 تشرين الثاني/ نوفمبر.

أما الناشطة الحقوقية داليا زيادة، فربطت بين ظهور البرادعي وغنيم، وقالت“ :أعتقد أنه مرتبط بدعوات الجبهة السلفية للتظاهر يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، ودعوات البعض للقيام بثورة جديدة في ذكرى ثورة 25 يناير“.

وأضافت: ”لدي معلومات تؤكد أن الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، ووائل غنيم، سيعودان مصر قبل ذكرى ثورة 25 يناير، بصحبة وفود من المنظمات الأجنبية التي تؤيدهم“.

وفي مقابل هؤلاء، حظي ظهور محمود شعبان بحالة من الجدل المتصاعد، لاسيما أن الرجل، وقد كان كثير الحديث إبان عهد مرسي، التزم الصمت، قبل العودة مجددا.

واشتهر شعبان بعبارة ”هاتولي (احضروا لي) راجل“، والتي وجهها لمعارضي مرسي من جبهة الإنقاذ، على إحدى القنوات الفضائية الدينية، إبان حكم الرئيس الأسبق، وتسببت أقواله وفتواه حينها في إحراج مؤسسه الرئاسة، والتي تبرأت من أقواله وفتواه، لاسيما عندما أصدر فتوى تبيح دم أعضاء جبهة الإنقاذ.

لكنه وبعد فترة صمت إعلامي طويلة عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة العام الماضي، تحول الرجل فجأة وبدون مقدمات إلى حديث الشباب عبر ”السوشيال ميديا“، وانتقل هذا الاهتمام إلى القنوات الفضائية.

الحديث في البداية حول الشيخ شعبان تباين بين ثناء وإطراء من جانب معارضي السلطات الحالية، وقدح من جانب مؤيديها، لكنه ما لبث أن أحدث انقساما داخل المعسكر المعارض للسلطة نفسه، بين من يثني عليه، وبين من يطرح تساؤلات حائرة حول ظهوره المفاجئ، والاهتمام غير الطبيعي به من قبل قنوات إعلامية عرف عنها تأييد النظام.

بداية هذا الجدل، كانت مع استدعاء خطبة جمعة مر عليها أكثر من شهرين أفتى فيها بحرمة شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، كما أفتى فيها بحرمة دماء المصريين سواء من الجنود أو المتظاهرين.

لم يلتفت أحد حينها لتوقيت الخطبة، ولماذا تم استدعائها – حاليا – ، لاسيما أن توجيهاته بتحريم الشهادات لم تعد ذات قيمة بعد أن فرغت الحكومة من بيعها، واهتم رافضو السلطات الحالية بتأييد ما جاء بها، ووصفوا شعبان بـ ”الرجولة“، لإقدامه على المعارضة رغم العواقب الأمنية، في حين وصفه مؤيدو السلطات الحالية بـ ”الإخواني المتخفي“ الذي يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وطالبوا بالقبض عليه.

وبينما كانت التوقعات تشير إلى أن الرجل سيلقى القبض عليه في نفس يوم عرض الخطبة، فوجئ المصريون بالشيخ شعبان وقد حل ضيفا على عدد من القنوات الفضائية، التي اشتهرت بتأييد السلطات الحالية، وهو ما آثار عده تساؤلات حائرة لدى المعسكر المناهض للسلطات الحالية، زادت وتيرتها بسبب ما وصفوه بـ “ الظهور السينمائي“ الأحد للشيخ في أحد البرامج، وهو يحمل حقيبة، قال إنها تضم متعلقاته الشخصية، كي تكون جاهزة معه، ليأخذها لدى اعتقاله وهو يغادر الاستديو.

أول الأسئلة الحائرة، التفت أصحابها إلى توقيت عرض الفيديو، وتساءلوا عن أسباب استدعاء فيديو لن تفيد الفتوى التي يحملها في شيء، وكان السؤال الثاني هو لماذا تستضيفه قنوات عرفت بتأييد السلطات، رغم أنه سيقول رأيا مخالفا.

ولم يعتقل شعبان يومها، فيما تحدثت مصادر مقربة منه عن اعتقاله الاثنين من أمام أحد المساجد عقب أدائه صلاة العشاء.

وأكد مصدر أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية المصرية ”إلقاء أجهزة الأمن القبض على شعبان في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء تنفيذاً لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره“، مضيفا أنه ”تمت إحالة محمود شعبان إلى النيابة العامة فور إلقاء القبض عليه للتحقيق معه في التهم المنسوبة إليه“، دون أن يوضح هذه التهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com