تجدد الجدل بشأن قانون الضريبة العقارية في مصر

تجدد الجدل بشأن قانون الضريبة العقارية في مصر

المصدر: آية أشرف- إرم نيوز

تعديلات جديدة أضيفت لقانون الضريبة على العقارات في مصر أقرَّها مجلس النواب، وذلك لتعديل المادة الأولى التي تنص على إعطاء فرصة لمصلحة الضرائب العقارية لعمل حصر العقارات الخاضعة لأحكام هذا القانون، ووضع التقدير الجديد لتلك القيمة دون الحديث عن قيمة معينة للضريبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن توجّه حكومي للمرة الأولى لفرض ضرائب على مساكن المواطنين وعدم اقتصارها على العقارات التجارية.

تغيير في قيمة الضريبة

ووسط تخوفات من المواطنين متوسطي الدخل يرى مراقبون أن قانون الضريبة العقارية لن ينفذ على المواطن الذي يمتلك عقارًا واحدًا يقل قيمته عن مليوني جنيه، إلا أن التعديلات التي يقوم بها البرلمان على القانون قد تسمح بجمع الضريبة من ذوي الملك الواحد بسبب تغيير التقديرات للضريبة في كل تعديل تضيفه الحكومة.

وينص قانون الضريبة العقارية على أنه ينبغي على من يملكون أكثر من عقار تسديد الضريبة على الوحدات الأخرى، وهو ما أثار جدلًا كبيرًا خاصة بين الفلاحين في القرى والنجوع والذين لديهم أملاك منذ القدم لم يسددوا الضرائب عليها لانخفاض ثمنها وقت شرائها لكن مع تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم زاد سعرها.

ويقول الباحث الاقتصادي إسماعيل زقزوق، إن تخفيض الحد الأدنى لدفع الضريبة العقارية لن يتم نظرًا لأن المبلغ الموضوع حاليًّا كحد أدنى يواجه رفضًا شديدًا من المواطنين في الشارع المصري.

وأردف في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن خمس السنوات الماضية شهدث ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار العقارات؛ ما رفع بدوره قيمة العقارات في المناطق الشعبية والتي لم تزدد قيم الدخول للمالكين لها، مضيفًا أنه لا يوجد ضريبة تتغير سنويًّا، إذا لا بد من تثبيت قيمة مليوني جنيه وعدم تغيرها بتغير الأسعار وارتفاع نسب التضخم.

وتساءل زقزوق كيف سيتم التسعير على اعتبار التضخم ومن سيكون مخوّلًا بذلك، إذ إن حصر العقارات في مصر أمر موسع ولا بد من عمل ربط ضريبي جديد بين قيمة الدخل وقيمة الضريبة المفروضة.

وأضاف أنه خلال السنوات الماضية تم بناء العقارات مرتفعة التكلفة للغاية، والتي وصلت قيمة البعض منها إلى 50 مليون جنيه، وهذه الشريحة هي المستحقة لجمع ضرائب دون غيرها، إذ ستوفر مبالغ كبرى لخزينة الدولة إذا استطاعت الحكومة منع التهرب الضريبي.

محدودو الدخل

لجنة الخطة والموازنة الأخيرة قالت، إن البرلمان ينتظر خروج الحكومة بتعديلات شاملة وجامعة للضريبة العقارية  قبل الـ 31 من ديسمبر الجاري، وذلك بما يضمن إرضاء للمواطن المصري محدود الدخل.

ويؤكد النائب البرلماني بدير عبد العزيز عضو لجنة الخطة والموازنة، أن اللجنة أعطت مهلة طويلة لمصلحة الضرائب لعمل تقدير شامل للمنشآت والعقارات المستحقة لجمع الضريبة العقارية.

وأشار في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إلى أن اللجنة مدَّت الفترة لمصلحة الضرائب على أساس التقدير الأول الموضوع بالقانون، وهو الذي يسمح بجمع الضريبة ممن يزيد سعر عقاره عن مليوني جنيه وذلك حتى عام 2021.

وأوضح أن لجنة الخطة والموازنة قد ارتأت ضرورة تغيير القيمة الحالية للضريبة بما يتوافق مع حالة التضخم في السوق، وذلك في منأى عن قيمة الدخول للمواطنين على أن يتم ذلك من خلال تقييم خمسي (خمس سنوات) تجريه مصلحة الضرائب وفقًا لقواعد البيانات الموجودة لديها.

وشدَّد على أن اللجنة أوضحت للحكومة ضرورة مراعاة محدودي ومتوسطي الدخول، مشيرًا إلى أن تأخر التعديلات على القانون حتى الآن، ترجع لرغبة البرلمان في أن يخرج القانون مكتملًا حتى لا يطعن بعدم دستورية أيّ من مواده.

عدم دستورية

وسبق أن رفضت المحكمة الدستورية العليا، دعوى قضائية أقيمت بطلب عدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية والمعدل بالقانون رقم 549 لسنة 1955، والمادتين الثامنة والتاسعة من قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.

وينص القانون على إعفاء العقارات المملوكة لمجالس المديريات والمجالس البلدية والقروية والمحلية المخصصة لمكاتب إدارتها أو للخدمات العامة، سواء كانت هذه الخدمات تؤدي بالمجان أو بمقابل كمباني عمليات الكهرباء والغاز والمياه والمجاري والإسعاف وإطفاء الحرائق والمذابح والمغاسل العامة وما شابهها.

وكان نائب وزير المالية محمد معيط، صرّح سابقًا بأن الحكومة تستهدف إيرادات ضريبية بقيمة تتراوح بين 760 و780 مليار جنيه في العام المالي 2018-2019، وذلك ”من قوانين الضرائب الحالية نفسها، نتيجة زيادة النشاط الاقتصادي وزيادة حصيلة ضريبة القيمة المضافة“.

وكانت وزارة المالية أعلنت أن نسبة الضرائب للناتج المحلي الإجمالي بلغت 12.5% بالمتوسط خلال الفترة من العام المالي 2012 / 2013 إلى 2016 / 2017.

وبدأت مصر مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2016، تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13%، ورفعتها إلى 14% في بداية العام المالي الجاري.

ويستهدف مشروع الموازنة العامة المصرية خفض العجز الكلي للموازنة العامة إلى 8.4% في العام المالي المقبل، مقابل 9.8% في العام المالي الجاري، و10.9% في العام المالي السابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة