تبرؤ الجماعة الإسلامية في مصر من الإخوان.. مناورة سياسية أم تصحيح موقف؟

تبرؤ الجماعة الإسلامية في مصر من الإخوان.. مناورة سياسية أم تصحيح موقف؟

المصدر: عبدالله المصري – إرم نيوز

سارعت الجماعة الإسلامية بعد أيام من إدراج 164 من قياداتها على قوائم الإرهاب، لإعلان تبرؤها من جماعة الإخوان المسلمين، وما يسمى بـ“تحالف دعم الشرعية“.

وتباينت آراء الخبراء والمراقبين حول تفسير قرار الجماعة الإسلامية، بين ”المناورة وتصحيح الموقف تجاه الدولة المصرية“.

وأصدر حزب البناء والتنمية الذارع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، بيانًا يتبرأ فيه من دعم الإخوان أو الانطواء تحت أي تحالف داعم لها، مؤكدًا أنه ”لن يكون طرفًا في نزاع، ولكنه يرحب دائمًا بأن يكون جزءًا من حل أي خلاف“.

تحالف الإخوان

وما يسمى بـ“تحالف دعم الشرعية“ هو تحالف أسسه الإخوان بعد 2013، ويتكون من أحزاب مثل ”البناء والتنمية“ وحزب الوسط قبل أن يعلنا تبرؤهما من التحالف، فضلًا عن أحزاب أخرى مثل الأصالة والفضيلة.

وتصنف الحكومة المصرية، جماعة الإخوان ”تنظيمًا إرهابيًّا“، وحظرت ”جميع أنشطتها في عام 2013 بعد ثورة 30 يونيو“.

وقال القيادي في الجماعة الإسلامية أحمد حسني إن بيان الجماعة ”سلط الضوء من جديد على قرارات حزب البناء والتنمية للتذكير بها، ولمواجهة حملة الأكاذيب التي تطلق على الحزب وقياداته“ على حد تعبيره.

وأضاف حسني في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”الحزب أعلن مرارًا أنه ليس جزءًا من التحالف الوطني لدعم الشرعية وسياسته المعلنة هي العمل على إيجاد حل سياسي للأزمة المصرية وحالة الانغلاق التام التي يعاني منها العمل السياسي“، وفق قوله.

وتابع: ”رأى الحزب أن عدم الانضمام إلى هذا التحالف أو ذاك أوفق لسياسته، وأدعى لأن تؤتي ثمارها، أما عن توقيت البيان فهو لمواجهة الحملة الإعلامية الكاذبة والمشوهة للحزب“.

وأشار إلى أن الحزب ببيانه هذا ”يسلك الطرق القانونية للدفاع عن نفسه، وبيان الحقيقة والرد على الأكاذيب؛ بغض النظر عما إذا كان ذلك سيكون له أثر إيجابي على الجماعة الإسلامية من قبل الدولة من عدمه“.

تصحيح موقف خاطئ

من جهته وصف خالد الزعفراني الباحث في شؤون الإسلام السياسي، خطوة الجماعة الإسلامية، بـ“الجيدة التي تأتي في صالح الجماعة الإسلامية وحزبها السياسي؛ بغرض تصحيح موقفها الخاطئ بعد ثورة 30 يونيو“.

وأوضخ الزعفراني في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”عددًا كبيرًا من قيادات الجماعة الإسلامية كان لهم رأي آخر في استمرار تحالفهم مع الإخوان، وهو ما تم بالتبرؤ منهم في النهاية، إضافة إلى ذلك فإن ما يسمى بتحالف دعم الشرعية مصطلح خاطئ، لأن نتائج فوز الرئيس السابق محمد مرسي في انتخابات الرئاسة 2012 مشكوك في صحتها، والمرجح أن النتائج زورت لصالح الإخوان“.

وأكد الزعفراني أن ”الجماعة الإسلامية تتعامل بذكاء مع السلطات المصرية بعكس الإخوان، بدليل القرار الذي اتخذته مؤخرًا بحذف كل القيادات التي وردت أسماؤهم على قوائم الإرهاب بما فيهم القيادي البارز طارق الزمر“.

وأدرجت محكمة جنايات القاهرة، 164 من قيادات الجماعة الإسلامية على قوائم الإرهاب، على رأسهم طارق الزمر وعاصم عبدالماجد، ومحمد شوقي الإسلامبولي، ضمن قائمة ”الإرهاب“.

مناورة

لكن إبراهيم ربيع القيادي السابق في الإخوان، رأى أن ”الجماعة الإسلامية والإخوان وجهان لعملة واحدة، فهي كيانات غير قانونية تستهدف هدم فكرة الدولة ونزع الانتماء الوطني“، على حد قوله.

وأوضح ربيع لـ“إرم نيوز“ أن ”هذه مناورة جديدة من الجماعة الإسلامية لأن هذه الكيانات تعمل على صناعة كيانات موازية، وهذا يعتبر مخالفة صريحة لكل قيم المواطنة، ويعمل على تفكيك العلاقة بين الوطن والمواطن ويجب أن يُجرم قانونًا“.

وفي الإطار ذاته رأى خالد الأصور الباحث في شؤون الإسلام السياسي، أن ”البناء والتنمية يتميز بالتوازن والرشد السياسي بعكس الإخوان، وما يؤكد ذلك هو تعاطي كل منهما مع السلطة، مدللًا على ذلك بأن الحزب قرر فصل أي عضو يتم الحكم عليه بحكم باتٍ، بل إن رئيس الحزب السابق الدكتور طارق الزمر والذي تضمنته قائمة الارهاب رحب بقرار الحزب، رغم أنه سيتم فصله إذا ما صدر بشأنه حكم نهائي“.

وبين الأصور لـ“إرم نيوز“ أن ”الإخوان والجماعة الإسلامية هما بالفعل مساران مختلفان، وحزب البناء والتنمية يدرك قواعد اللعبة السياسية، ويعي أنه لا جدوى من صدام مع الدولة سيخرج الحزب فيه خاسرًا، وهذه الواقعية السياسية هي ما تغيب عن الإخوان الذين يتعلقون بأوهام سياسية تتلبسهم“.

مواد مقترحة